هناك عدد محدود للقراءات المسموح بها للزوار

[2] هو عدد القراءات المتبقية

في رمزية الأرقام

المشاركات
333
مستوى التفاعل
1,033
رمزية الأرقام في الحياة النفسية والعصبية

د. قيصر زحكا



هرمس ثلاثي العظمة hermesTrismegistus هو شخص عظيم من المفترض أنه حصل على المعارف الثلاثة الرئيسية وهي الخيمياء والفلك واللاهوت وعاش في مصر القديمة وكان يسمى ثوث Thoth وأصبح بعدها أحد وأهم آلهتها (إله الكتابة والسحر، معلم الفلك والخيمياء)، ومع تداخل الإغريقية مع الحضارة المصرية وحدوث الحضارة الهيلينستية، تم جمع صفات الإله هرمس – وهو أيضًا إله الكتابة والمعارف الإلهية - مع ثوث ليسمى بهرمس ثلاثي العظمة أو تريسماجستس، وكان مؤسس الهرمسية وهي تقليد ديني فلسفي سراني، كان له دور كبير في الفلسفة اليونانية وعصر النهضة الأوروبية. اكتشف لوح الزمرد Emerald Tablet وكان مكتوبًا – حسب الفرضية- باللغة الأطلنطية، وتمت ترجمته لاحقًا إلى اللغة اليونانية في القرن الثاني الميلادي، ومن ثم إلى اللغة اللاتينية، ووجد ذكر لهرمس لأول مرة في كتاب عربي بين القرن السادس والثامن الميلادي. اكتشف لاحقًا ما يسمى بالهرمتيكا. وفي أوائل القرن العشرين، تمت كتابة الكيباليون Kybalion بناء على الفلسفة الهرمسية من قبل 3 كتاب مجهولين.
قامت الهرمسية على 7 مبادئ أساسية هي:

1. مبدأ العقلانية Mentalism وهو أن الكون بكامله هو تكوين عقلي من الله عز جلاله.


2. مبدأ الترابط Correspondence، هو كما في الأعلى، كذلك في الأسفل، وكما في الأسفل، كذلك في الأعلى.


3. مبدأ الاهتزاز: لا شيء ساكن، كل شيء يتحرك، كل شيء يهتز.


4. مبدأ القطبية: كل شيء ثنائي. كل شيء له قطبان. كل شيء له وجهين متضادين. المشابه والمغاير هما الشيء نفسه. المتضادان لهما نفس الجوهر ولكن يختلفان بالنسب. المتضادان يلتقيان. الحقائق هي أنصاف حقائق ويمكن التوفيق بين جميع الأضداد.


5. مبدأ الإيقاع: كل شيء له إيقاع معين، كل شيء يصعد ويهبط ويعمل بشكل موجي معين.


6. مبدأ السبب والنتيجة Cause and effect: كل سبب له نتيجة، وكل نتيجة لها سببها. كل شيء يحدث نتيجة قانون. الصدفة هي اسم فقط لقانون غير معروف بعد. هناك عدة مستويات للأسباب والنتائج، ولكن لا شيء يهرب من هذا القانون


7. مبدأ النوع أو الجنس: الجنس موجود في كل شيء. كل شيء له ذكريته وأنثويته، وهذا المبدأ يعبر في كل المستويات، ليس فقط على المستوى الفيزيائي، بل أيضًا على المستوى العقلي العاطفي.


من المبادئ السبعة السابقة، سأركز على المبدأ الثاني (مبدأ الترابط) والثالث (مبدأ الاهتزاز). تعتبر الهرمسية أن هناك ثلاثة مستويات أساسية من الوجود: المستوى المادي، المستوى العقلي والمستوى الروحي. هذه المستويات غير منفصلة، بل هي تدرجات لانهائية، التدرج السابق يتصل بالتدرج اللاحق، إذ إن كل مستوى يتدرج إلى سبعة تدرجات متتالية وكل تدرج فيه تدرجات ثانوية سبعة وهذه بدورها تتدرج إلى تدرجات سبعة ثالثية... إلخ، فالتدرجات متصلة ببعضها، بشكل مشابه للألوان والنوطات الموسيقية. قبل أن أذكر ما هي هذه المستويات، لا بد أن نسأل نفسنا ماذا يعني المستوى أو التدرج؟ هل هو مكان له أبعاد أو هو حالة ذهنية فكرية معينة. الحقيقة الجواب عن هذا ليس سهلاً، فهو طبعًا أكثر من مجرد حالة ذهنية ولكنه ينبثق عن الفكر، لأن كل شيء هو فكري حسب المبدأ الأول للهرمسية، وكذلك لا يقوم فقط على الأبعاد الثلاثة المعروفة، بل يعتمد على بعد آخر هو البعد الاهتزازي، بمعنى، أنه حسب المبدأ الثالث وهو مبدأ الاهتزاز وأن كل شيء يهتز، فهذه التدرجات والمستويات يعتمد وجودها على درجة الاهتزاز، فكلما ازداد تواتر الاهتزاز وقل طول الموجة، ارتفعنا بالتدرج والمستوى؛ وعليه يمكن تقسيم المستويات الثلاثة إلى التدرجات السبعة الرئيسية:

أولا: المستوى الفيزيائي:

- العالم المادي الأول.

- العالم المادي الثاني.

- العالم المادي الثالث.

- العالم الأثيري.

- العالم الطاقي الأول.

- العالم الطاقي الثاني.

- العالم الطاقي الثالث.

ليست الألوان إلا جزء من هذه التدرجات وكذلك الأصوات والروائح والكهرباء والمغناطيس والجاذبية وغيرها، وربما الأرقام إلى حدٍّ ما. يكمن الاختلاف في أن العضو أو الشيء القادر على تحسسها يعمل على مجال معين من هذه الاهتزازات.

ثانيًا: المستوى الفكري:

- العالم الفكري المعدني.

- العالم الفكري العنصري الأول.

- العالم الفكري النباتي.

- العالم الفكري العنصري الثاني.

- العالم الفكري الحيواني.

- العالم الفكري العنصري الثالث.

- العالم الفكري الإنساني.

ثالثًا: المستوى الروحي:

من الصعب كثيرًا وضع اسم لتدرجاته، بل من الأحرى يكون هناك إنقاص كثير بوضع اسم محدد لتدرجاته، وخاصة أن التدرجات تنقسم إلى تدرجات ثانوية وثالثية ولا نعرف تمامًا أين ينتهي الواحد ويبدأ الثاني، ولكن يمكن القول تقريبًا أن هذه التدرجات تحتوي على مستويات الملائكة المختلفة.

هناك مصدر أو طاقة إلهية بدئية والتي هي مصدر كل شيء مرئي وغير مرئي في هذا الكون. عبر عنها الصينيون من خلال الـ TAO، فهم يقولون عنه وبالذات Lao Tsu بأنه المبدأ الذي لا يعرف، ويتجاوز كل التعاريف والأوصاف. عندما تبدأ هذه الطاقة الخلاَّقة بأخذ طابع ما، يظهر قطبان تعبيريان واللذان يعطيان كل الثنائيات الموجودة في العالم. يطلق على هذين القطبين أو الثنائية أسماء مختلفة فقد نسميهما: 1) الروح أو الأب. 2) المادة Matter أو الأم Mother. من امتزاج الأب والأم ينجم الابن أو النفس.



من الواحد نشأ الاثنان ومن الاثنين نشأ الثلاثة، والثلاثة معًا تمثل الواحد. إن جوهر الأب أو الروح أو اليانغ يتظاهر بالإيجابية والذكورة والسيطرة والحركة النابذة والمنطق ويعبر عن رغبة التكوين وبالتالي النمو؛ بينما يتظاهر جوهر الأم أو المادة أو الين بالسلبية والأنوثة والاستقبال والحركة الجاذبة والإرهاف في الإحساس والرعاية، وتعبر عن حكمة التركيز وجلب الأضداد معًا من أجل رعاية بذور الخالق من أجل ولادة جديدة واستمرار الحياة. يحصل اتحادهما من خلال قوة الانجذاب أو المحبة وينجم الابن أو النفس، والمحبة توحِّد وتؤدي إلى زوال العزلة. إن طاقة الإرادة طاقة كهربائية إيجابية أو سلبية، أما المحبة فهي طاقة مغناطيسية تجذب الأب نحو الأم، أو الذكورة نحو الأنوثة، أو اليانغ نحو الين وبالعكس؛ ومن اجتماع المحبة مع الإرادة تتولد طاقة كهرطيسية.

إن التاو الكامن هو مبدأ الصفر/ والتاو الذي عبر عن نفسه من خلال التكوين والخلق هو مبدأ الواحد. بالنهاية هما نفس الشيء ولكن مداركنا العقلية المحدودة تجعلنا نظن أنهما مختلفان. عندما نضغط على القاطع، لا نمرر الكهرباء، وعندما نعيد الضغط، نمرر الكهرباء من جديد. إن وعينا يشبه هذا القاطع فالكهرباء موجودة، والجهاز الذي يعمل موجود بنفس الخواص، لكن الضغط على القاطع يجعل الكهرباء تمر والجهاز يعمل. التاو واحد على المستويات العليا، لكن على مستوى أخفض، صار ينظر لهما أنهما مختلفين، وأن هناك طاقة لتحويل الصفر إلى واحد وهي اليانغ، وطاقة لتحويل الواحد إلى صفر وهي الين، ومن هنا جاء مبدأ الاثنين. على مستوى أكثر انخفاضًا، رأينا التاو واليانغ والين أو الثلاثة، ورأينا التاو يبدأ بالكمون ويمر بعملية التحويل والخلق ومن ثم ظهر المعبَّر عنه وبهذا رأينا الثالوث أو الثلاثة. عملية تصاعد اليانغ ومن ثم وصوله للذروة، وهنا يبدأ الين بالتصاعد ومن ثم الوصول للذروة خلقت التظاهرات الأربعة والمبادئ الأساسية للعناصر الأربعة: الهواء والنار والتراب والماء. من أجل إعادة جمع العناصر الأربعة مع المصدر الأساسي، لا بد من حلقة توازن وعنصر خامس... الخ.

تاريخ الأرقام:

ننظر حاليًا للأرقام على أنها شيء بديهي، يستطيع الطفل الصغير أن يبدأ بإدراكه منذ السنة الأولى من العمر، وبمرور عدة سنوات فقطـ يصيح لدى الطفل فكرة لا بأس بها عن عدة أرقام ومفهومها. لكن إن نظرنا للتاريخ الغابر، لم يكن مفهوم الأرقام بهذه السهولة والبداهة، بل تطور خلال مدة امتدت خلال آلاف وربما عشرات آلاف السنين. من البديهي طبعًا أن تلفت نظر الإنسان في البداية الأرقام الصحيحة، قبل أن تلفت نظره الأرقام غير الصحيحة والتي لا بد، أن يتطور عنده الفكر التجريدي لدرجة أكبر ليستطيع إدراكها. نظر الإنسان القديم للأرقام نظرة تقديسية، وكلما كان الرقم أكثر تواردًا وظهورًا، وكلما سهل جمعه وطرحه وضربة وقسمته، كان له بعدًا أكثر قدسية، ومن هنا نرى ظهور النظام الستيني / الاثني عشري قبل ظهور النظام العشري عند السومريين، والذي ما زال يستعمل للوقت الحاضر (بالرغم من سهولة النظام العشري الذي – حتى اليوم - لم يستطع استبداله إلا في بعض النواحي كقياس الطول والوزن والسعة والحجم والمساحة، أما الوقت والزوايا والدوائر وحتى المساحات في كثير من الدول ما تزال تتبع نظامًا ستينيًا اثني عشريًا. الساعة 60 دقيقة والدقيقة 60 ثانية، والشهر نصف الستين يومًا، والسنة 360 يومًا، لاحقًا أصبحت 365 يوما وربع، الدائرة 360*)... لماذا؟

لأنه بكل بساطة رقم الستين قابل للقسمة على 1، 2، 3، 4، 5، 6، 10، 12، 15، 20، 30 و60، أما رقم العشرة فقابل للقسمة فقط على 1 و2 و5 و10، وكان يهم الإنسان القديم هو الأرقام الصحيحة بالدرجة الأولى وقابلية القسمة من أجل توزيع النسب والحصص والأوقات والأعمال والمواعيد وغيرها. رقم العشرة لا يمكن تقسيمه على عدد كبير من الأرقام الأساسية. لا يمكن تقسيمه على 3، 4، 6، 7، 8، 9، أما الستين ففقط لا يمكن تقسيمه على 7 و9، وحتى رقم الثمانية كانوا يقسمون الستين عليه بإعطاء 7 قطع ونصف قطعة. رقم الـ 12 والذي يشكل الستين أحد مضاعفاته، قابل للقسمة على 1، 2، 3، 4، 6، 12 أي أكثر من العشرة بكثير، رغم أنه أكبر من العشرة قليلاً فقط. لهذا السبب، نرى أن النظام الستيني تواجد منذ أكثر من 5000 سنة، بينما ظهرت بدايات النظام العشري في القرن الخامس الميلادي في الهند، ثم ظهر رقم الصفر بعده في القرن السادس أيضًا في الهند، ثم انتشر بشكل كبير على يد العرب، وأصبح يسمى بنظام العدِّ الهندوسي العربي.

ظهرت الأرقام الكسرية عند الفراعنة والمصريين القدماء. عبَّر المصريون عن الأرقام من خلال الصور الهيروغليفية، واستعملوا الأرقام الكسرية التي يشكل فيها الواحد الرقم العلوي أو الصورة في الكسر، وقد اخترعت بالدرجة الأولى من أجل تنظيم ضرائب الأراضي، أما بالنسبة للأرقام غير الصحيحة على شكل فواصل ونقاط عشرية، فلم تظهر بشكلها الحديث إلا قبل 500 سنة فقط، مع أنه يوجد بعض الدلائل على الاستعمال البسيط لكسور عشرية في الصين القديمة والبلاد العربية في العصور المتوسطة.

استعمل المصريون القدماء والإغريق الدوائر والمثلثات والمربعات والمستطيلات والشكل البيضوي من أجل الحصول على نسب منسجمة من أجل معابدهم ومدافنهم، واهتموا بشكل خاص بالمثلثات ذات الزوايا القائمة التي اخترعها فيثاغورث، والجذور التربيعية والعلاقة بين الدائرة والمربع، والنسب ذات الأرقام الصحيحة، وبالأخص التي يشكل رقم 1 صورة الكسر – كما ذكرت سابقًا-. اعتبر المصريون والإغريق أن الأرقام الصحيحة بالدرجة الأولى، والأرقام التي يكثر تواردها، أو نشكل علاقات معينة مثل الـ π أو الـ Ф النسبة الذهبية Golden ratio والأشكال الهندسية ذات الميزات المعينة مرغوبة من قبل الآلهة، ولذلك اعتبروها مقدسة. كان أوقليدس 325- 265 قبل الميلاد هو أول من أطلق هذه المفاهيم وأسماها الهندسة المقدسة.

أظهر فيثاغورث كيف أن الأرقام الصحيحة أساسية في عملية التكوين والخلق، لأنها تشكل انسجامًا معينًا، سواء من خلال الموسيقى أو في المستويات السماوية، وكان على الإنسان الانتظار 2000 سنة لإثبات هذا الشيء من خلال يوهانس كبلر واكتشافه النسب بين محيط دورة كل جرم سماوي والمدة التي يستغرقها.

آمن أفلاطون بأن كل الأشياء تنمو من خلال أشكال معينة فراغية بسيطة هندسيًا، وهذا ما نراه مثلاً من خلال بنية الـ DNA المعتمدة على شكل الحلزون، ونمو أوراق الشجر المعتمدة على زوايا معينة.

أصبحت الهندسة المقدسة أساسية جدًا في العصور العربية الإسلامية، حيث كان من الممنوع استعمال الأشكال الإنسانية والحيوانية، فقاموا بالتعويض عنها من خلال استعمال الأشكال الهندسية الرائعة، والنسب المقدسة في أعمالهم.

آمنت كل الشعوب القديمة وفي العصور المتوسطة أن هدف المعبد أو الكنيسة أو الجامع جعله مكانًا مقدسًا من أجل الصلاة والعبادة والتقرب من الله، لذلك فإن استعمال نسب هندسية وأرقام مقدسة يجعل المكان أقرب لله ويسهل عملية الصلاة والتقرُّب، ومن هنا قاموا بجعل المكان مبنيًا على أسس هندسية معينة، في مكان معيَّن، وأن يتجه نحو جهة معينة؛ فالجامع يبنى باتجاه مكة، أما المعابد الهندوسية والكنائس فتبنى باتجاه الشرق، والأبنية الصينية حسب علوم الـ Feng Shui تبنى باتجاه نقطة التنين أو Hsueh التي تحمل الطاقة الأكبر للمكان. لم تخلو حضارة من هذه الأفكار بما فيها حضارات الهنود الحمر، الأفارقة، الشامانية السيبيرية وغيرها. ظهرت نادرًا بعض الشذوذات لأسباب أخرى لها علاقة بالمكان وطريقة تصميمه وغيرها، كما حدث مثلاً في كتدرائية Chartres في فرنسا نحو الشمال الشرقي، والصخور الكبرى في انكلترا أيضًا باتجاه الشمال الشرقي... كل هذا يثبت أن الإنسان القديم لم يكن أقل ذكاء من الحديث.

كان فيثاغورث أول القائلين بأن الأرقام بحد ذاتها مقدسة، وميَّز بين أنواع مختلفة من الأرقام، مثل الأرقام الساسية والأرقام المثلى، ومن ثم الأرقام الفردية والمزدوجة والتي وضعها من خلال رمز حرف اللامبدا λ وهو حرف يوناني توضع عدة أرقام فردية بجهة وعدة أرقام زوجية بجهة أخرى وبينهم نسب معينة، وحرف اللامبدا هذا ما يزال حتى يومنا هذا موضع دراسة معمقة بسبب علاقته بالجدول الدوري للعناصر وبالكون. عندما وجد فيثاغورث أن الأرقام الصحيحة هي الأساس في الانسجام الموسيقي، جعله هذا يقول أنه بما أن الأرقام الصحيحة خلقت الأصوات المنسجمة بخلاف الأصوات غير المنسجمة، فالأرقام هي أساس الانسجام الكوني على كل المستويات من مسير الكواكب وحتى أوتار القيثارة.

رمزية الأرقام:

نستطيع من خلال الرمز النقطي للصفر بالأرقام الهندية، أو الدائري البيضوي في الأرقام العربية، أو كما سنرى لاحقًا برمز الدائرة، وفكرة الدوران حول نفسه والعودة إلى نقطة البداية، أن نرى أن فكرة الصفر أتت من الكل المستتر الذي لم يعبر عن نفسه بعد، أي قبل خلق العالم، بينما فكرة الواحد هي الكل الذي عبر عن نفسه. هذا يفسر أيضًا لماذا حرف ال O يرسم مثل الصفر، لأن لفظه يعطي حركة إغلاق دائرية للشفاه، ويقال إن الله عز جلاله لفظ OOOOOOOm عندما خلق العالم (ومنها ربما أتت كلمة Aum ومن ثم آمين). بينما نجد حرف واو بالعربية دائري حول نفسه ومن ثم بعده امتداد نحو الخارج.

الصفر هو البداية والنهاية، الألفا والأوميغا، حيث لا يوجد بداية ولا نهاية والكل لانهائي. قال الأقدمون بأن القدرة الإلهية هي دائرة حيث مركزها في كل مكان ومحيطها ليس في أي مكان. يعبِّر الصفر عن الوجود قبل عملية الخلق، هو رقم القدرة الإلهية والطاقات الكونية الكامنة. يقوِّي الصفر كل الأرقام التي تظهر معه، وهو يشمل كل الأرقام الأخرى ويقرِّب الإنسان إلى القدرة الإلهية والجوهر. يتناغم الصفر مع اهتزازات الأزلية والأبدية والواحد والكل. يعطي معنى الخيار والإمكانيات والرحلة الروحية التي على الإنسان خوضها في الحياة، وعندما يظهر الرقم صفر، فهو يعني أن يسمع الإنسان لحدسه وذاته العليا وهناك يجد كل الأجوبة.

- الواحد: هو رقم البداية والخلق والتفرُّد والاستقلال والطموح وقوة الإرادة، ويتناغم الرقم واحد مع طاقات النشاط والقوة والقيادة والمبادرة والحدس والبصيرة والنجاح والاعتماد على الذات والتنظيم. يرتبط بالشمس، اللون الأحمر ويوم الأحد. يجبرنا الرقم واحد على الخروج من أماكننا المريحة والروتينية باتجاه المغامرة وإثبات النفس والمعتقدات والأفكار والأحاسيس.

حرف ألف بالعربية مشابه للرقم واحد، لأنه به بدأت الأبجدية وبدأ التعبير عن الكون، وبالأحرف اللاتينية المشتقة عن اليونانية، كان حرف A يكتب بشكل جانبي وبدون الخط الواصل بين الفرعين، دليل على الإطلاق من الفم باتجاه الخارج كما نلفظه. في الكمبيوتر، نرى أن الدارة إما مغلقة ويرمز لها بصفر، أم مفتوحة ويرمز لها بواحد، فمن الصفر والواحد، من الاستتار والكشف ينشأ كل شيء.

- اثنان: يعبِّر عن القطبية بين نور وظلام، ذكر وأنثى، جيد وسيء، محبة وكره، سعادة وحزن... الخ. يعبِّر عن التوازن، القدرة على استعمال المشاعر، الفن، الحساسية، السلام، الدبلوماسية والاهتمام بالتفاصيل، وله علاقة بهدف الحياة الروحي مع تحقيق الحياة المادية، يرتبط بالقمر، يوم الاثنين واللون البرتقالي. نشأ رقم 2، من فكرة وجود احتمالين، إما الصفر وإما الواحد، إما المستتر وإما المعبر. اليانغ هو عملية الانتقال من الصفر للواحد، والين هو عملية الانتقال من الواحد للصفر، فالمبدأ اليانغي الذكري هو مبدأ التعبير، واليني الأنثوي هو مبدأ الاستتار والانكماش وتكوين البذرة أو الجنين والانتقال من التعبير للاستكانة.

- ثلاثة: يعبِّر عن التفاؤل والإبداع والتواصل والكلام والصداقة وحسن السلوك والتعاطف، وهو يعطي كما رأينا معنى التكوين من خلال مكوِّن، عملية التكوين، والشيء المكوَّن، والتوسع والنمو والتفكير والعفوية من خلال الثلاثية: خالق ومخلوق وعملية الخلق، والتي تنطبق على كل فعل نقوم به، مفكِّر، المفكَّر به، وعملية التفكير، ثلاثي الماضي والحاضر والمستقبل، ثلاثي الفكرة والكلمة والعمل، أو الفكر والإحساس والإرادة. يرتبط بالمريخ ويوم الثلاثاء واللون الأصفر وهو لون الفكر.

ينشأ مفهوم الثلاثة من وجود مبدأ مستتر، مبدأ معبِّر، وعملية انتقال بينهما وبالذات من اللاتعبير للتعبير، من اللاخلق للخلق، وهذا أحد المبادئ الأساسية للأيورفيدا الهندية من خلال الفاتا والبيتا والكافا: الفاتا مبدأ الحركة والتحول، البيتا مبدأ الطاقة والكافا مبدأ الكتلة، وهي مبدأ البراهما والفيشنو والشيفا في الفيدا الهندية: إله الخلق، إله المحافظة على الأشياء وإله الدمار.

- أربعة: هو رقم الواقع والوجود الأرضي كما سبق وذكرت، إنه رقم العناصر الأربعة من ماء ونار وتراب وهواء، الاتجاهات الأربعة من شرق وغرب وشمال وجنوب، الفصول الأربعة. هو رقم العائلة من أب وأم وولد وبنت. يتناغم هذا الرقم مع الفكر العملي والتنظيم والصبر والإخلاص والشرف والتحمُّل وضبط النفس والعدالة والجديَّة والالتزام. إنه رقم الأساسات مثل المربع والمستطيل. يرتبط بكوكب عطارد بالدرجة الأولى ويوم الأربعاء واللون الأخضر، لون الطبيعة.

ينشأ مبدأ الأربعة 4، من وجود مبدأ مستتر، مبدأ معبِّر، ومبدأ متوسِّع من المستتر للمعبِّر، ومبدأ منكمش من المعبِّر للمستتر، أو بطريقة ثانية من وجود بداية ونهاية أو صعود وهبوط أو توسع وتراجع لأي من ثنائية اليانغ والين، أو النور والظلام، أو الحرِّ والبرد. وهذا ما نرى تظاهراته من خلال الفصول الأربعة: الصيف هو المبدأ المعبِّر، الشتاء المستتر، الخريف المنكمش، والربيع المتوسِّع، كذلك من خلال العناصر الأربعة: النار هي المبدأ المعبِّر، الماء هي المبدأ المستتر، الهواء هو المبدأ المتوسع، والتراب هو المبدأ المنكمش، لذلك كان رقم الأربعة هو الرقم الأرضي والوجود الأرضي ورقم البناء الأساسي ورقم المربع والمستطيل وشبه المنحرف وغيره.

- خمسة: بعدما عبَّر الأربعة عن الوجود المادي وابتعد عن المركز إلى حدٍّ ما، لا بد من قوة تسمح بإعادة التوازن، فالخمسة يحمل بعض بذور الواحد مع الأربعة، فهو يعطي للأربعة مجالاً جديدًا للتكوين والإبداع والبداية الجديدة. يجمل الرقم خمسة فكرة التحرر من الواقع المادي والقيود التي يفرضها من خلال وجود الرقم واحد داخله والذي يعطي فكرة التفرد والاستقلال، فالرقم خمسة يحمل معاني التغيُّر والسفر والمغادرة وعدم التعلق، والتنوُّع والتأقلم مع الواقع الجديد والتطوُّر، يرتبط بعنصر الأثير حسب الحضارات الإغريقية والعربية والغربية، وبعنصر الأرض حسب الصينيين (والذي كما أسلفت لا يعني الأرض بمعناها الصلب والتي يعبِّر عنها عندهم المعدن، بل يعني الأرض النابضة بالنفس، والتي تجمع عالم الروح مع عالم المادة). له علاقة بأخذ القرارات الحياتية وتعلم دروس الحياة من خلال التجربة. يرتبط الخمسة بكوكب المشتري ويوم الخميس واللون الأزرق. عند السلتيين أو الكلتيين في غرب أوروبا والمملكة المتحدة، كانوا يتحدثون دائمًا عن العنصر الخامس.

- ستة: مثلما عبَّر الخمسة عن دخول رقم الواحد من خلال الأربعة، فالستَّة هو دخول الاثنين من خلال الأربعة، فهو يعطي للعالم الواقعي معنى القطبية والثنائية، فيسعى للتوحيد والجمع والمحبَّة وربط ما هو أعلى بما هو أسفل، ربط الخيال مع الفكر، القدرة على تحمل مسؤولية القرارات المتخذة. يعطي الرقم ستَّة معنى الرعاية والإحسان والحماية والشفاء والاقتصاد ومحبة المنزل والعائلة، التضحية، التوازن... يرتبط بكوكب الزهرة بالدرجة الأولى وأورانوس ويوم الجمعة واللون النيلي وأيضًا الأخضر.

- سبعة: بما أن الرقم أربعة هو رقم العالم المادي، والثلاثة هو رقم التكوين والإنشاء والخلق من خالق ومخلوق وعملية الخلق، فالسبعة يربط العالم المادي بالروحي، ويتناغم مع ذبذبات وطاقات الوعي الكوني والاستنارة الروحية والتطور الروحي ومعرفة الذات والحكمة والحدس والأساطير وعلم الفلسفة والخيمياء والمعرفة، يرتبط بكوكب زحل ويوم السبت واللون البنفسجي والرمادي.

- ثمانية: يدخل الواقع المادي للأربعة بواقع جديد من خلال الثمانية، فهنا تدخل عوامل واهتزازات السلطة والقوة الشخصية والقدرات التنفيذية والمهنية والمال، لذلك كان رقم الحظ المالي عند الصينيين. تأتي هنا الرتبة الاجتماعية والتقاليد والأعراف والمظهر العام وحسن اختيار القرارات لتلعب دورًا أساسيًا في تكوين السبب والنتيجة أو مبدأ الكارما. يرتبط بيوم الأحد ولكن هنا باللون الفضي.

إذا نرى بشكل عام أن هناك دورة أساسية من الأرقام 1، 2، 3، 4 والواحد يعطي فكرة التفرد والاستقلال، اثنان القطبية والتوازن، الثلاثة عملية التكوين والخلق من المستوى الروحي للمادي، والأربعة فكرة الوجود المادي، وهذه الأرقام تشكل دورة أو حلقة، لتبدأ بعدها حلقة جديدة على مستوى أكبر من خلال الخمسة والستة والسبعة والثمانية، ومن بعدها دورة جديدة تبدأ بالتسعة... الخ، ولكن بنفس الوقت هناك دورة ثانية من خلال وجود الصفر، الذي كما سنرى، يقوِّي من تأثير الأرقام التي يتواجد معها، فتبدأ دورة من الرقم 10، وحتى 19، لتبدأ دورة جديدة من 20 وحتى 29... الخ.

- تسعة: يعود الرقم 1 والرقم 5 ليؤثران من جديد من خلال الرقم 9، فيعطي معاني التفرد والإبداع والعبقرية والذكاء العالي والقيادة وربط العوالم الثلاثة من فيزيائي وعقلي وروحي وهو الرقم الأخير قبل العودة من جديد للوحدة من خلال الرقم 10 ويرتبط بيوم الاثنين واللون الذهبي.

- عشرة: يقلِّص الرقم 10 إلى الرقم 1، ولكن وجود الصفر معه يضخِّم ويقوِّي من اهتزازاته وطاقاته. يحمل الرقم 10 كل التغيرات الجديدة للحياة مع عامل الحظ، لذلك ارتبط في علم التبصير Tarot مع ورقة عجلة الحظ. مثل الرقم 1، يحمل معه طاقات القيادة والتفاؤل والثقة والاستقلال والنجاح. الرقم 10 هو رمز الحب والحياة، ايزيس وأوزيريس.

- 11: بوجود واحد مضاعف، يعطي هذا قوة أكبر لذبذبات الرقم 1 ويحمل معه بدايات جديدة، وبنفس الوقت كون مجموعه رقم 2، يحمل التوازن بين الشمس والقمر، العمل والراحة، المشاعر والأفكار، الذكر والأنثى، وكذلك الكمال والصقل.

- 12: يتمم الرقم 12 الدورة الثالثة، وكونه يحمل الرقم 4 مضروبًا بثلاثة، فهو يعطي فكرة البداية والطريق والنهاية لكل عنصر من العناصر الأربعة، ولهذا جاءت فكرة الأبراج، بداية واستمرار ونهاية للنار والهواء والماء والتراب، والأشهر الاثني عشر من بداية للفصل وذروة ونهاية.

نعود للسبعة، فهي مجموع أربعة وثلاثة، هي الطيف الممتد أو الدورة التي يأخذها التاو الكامن للتعبير عن العناصر الأربعة والعودة للكمون من جديد، فهي العناصر الأربعة + البداية والاستمرار والنهاية، وهذا ما يعطي الطيف الضوئي بين الأبيض والأسود بألوانه السبعة الأساسية، وهو ما يعطي النوطات السبعة في السلم الموسيقي. نظام الشاكرات السبعة أو مراكز الطاقة في الجسم هي مثال آخر على الطيف الموجود بين البنية الذرية الالكترونية للأرض وما بين البنية الفوتونية الذهبية للسماء. أما الرقم 12 فهو أربعة مضروب بثلاثة، فهو بداية واستمرار ونهاية لكل عنصر على حدى، وليس لطيف العناصر الأربعة مجتمعة كما مع الرقم سبعة. هناك بداية واستمرار ونهاية لعنصر النار من خلال أبراج الحمل والأسد والقوس، وكذلك للماء من خلال السرطان والعقرب والحوت... الخ

الشاكرات والأرقام:



- الشاكرا الأولى الموجودة في أسفل الحوض، ترتبط بالجسم الأرضي الفيزيائي وعنصر التراب وبطاقات الجسم السبعة من قوة، تحمل endurance، جمال، سرعة، غنى، عمل، مكانة اجتماعية...

- الشاكرا الثانية الموجودة تحت السرة، هي الطاقة العاطفية الجنسية، عنصر الماء فينا. هي جسم الميريديانات الطاقية المختلفة التي يستعملها الصينيون من خلال العلاج بالتأبير، ترتبط بالطاقات العاطفية الستة من انجذاب، شجاعة، فرح ، صبر، أمل، ثقة ومقابلاتها من كره، خوف، تعاسة، اضطراب وتشوش، يأس ودونيَّة ومن هنا كان هناك 12 ميريديان أساسي، ومن هنا جاءة المذاقات الستة من حامض، مالح، حلو، مرٍّ، حادٍّ، قابض أو قلوي (كلنا درسنا في المدارس أنه يوجد 4 مذاقات رثيسية، ولكن العالم الياباني Kikunae Ikeda أثبت في عام 1908 أنه يوجد طعم خامس هو القابض أو القلوي وأسماه Umami واعترف به لاحقًا العلماء الغربيون وصار يستعمل نفس التغبير أومامي باللغات الغربية، وهو ينجم عن تنبيه مستقبلات خاصة في اللسان تتحسس لمادة الغلوتامات وأشباهها. هذا الطعم موجود بشكل خاص في الشاي والقهوة والملفوف والسبانخ وعدد من الخضار الصينية واليابانية بالإضافة للحوم والسمك المقدد. المذاق الحار ما يزال هناك العديد من التناقضات حوله. من خلال التجارب، يقال أنه ينبه العصب الخامس المدعو بمثلث التوائم وهو المسؤول عن الحس والألم في الوجه، وليس العصب السابع والتاسع المسؤولان عن حس الذوق.

- الشاكرا الثالثة الموجودة بأعلى البطن في المنطقة الشرسوفية، هي الطاقة الفكرية، عنصر النار، الضفيرة الشمسية أعلى البطن، واحدة من أغنى المراكز العصبية خارج الدماغ والنخاع الشوكي (بالمناسبة، تبين أن عدد الخلايا العصبية الموجودة في الجهاز الهضمي قد تكون أكثر من الموجودة بالدماغ). هي الوعي اليومي أو الوعي الأخفض، الأنا، وهي تستطيع إصدار أفكار للخارج، مثل الإصدار الكوكبي Astral Projection، ولكن بذبذبات أخفض، ترتبط بالطاقات الفكرية الخمسة/ الذاكرة، التوجه، الوعي، البصيرة وحسن التقدير Judgement.

- الشاكرا الرابعة الموجودة عند القلب، هي طاقة المحبة، عنصر الهواء، ترتبط بطاقات المحبة الأربعة من التعاطف Compassion، التضحية، المحبة الإنسانية (باليوناينية Agape وليس Philia محبة الصداقة والوفاء، أو Eros المحبة الانجذابية الجنسية أو Storge المحبة العائلية أو Ludus محبة المشاركة بالنشاطات والألعاب أو Pragma وهو الحب العملي الذي يؤمن استقرارًا معينًا) والتسامح.

- الشاكرا الخامسة الموجودة بالرقبة هي طاقة التعبير وعنصر الأثير، هي الجسم النفسي، هي ما يحركنا من الموت للحياة وهي ما نعبر عنه بالتكوين، ترتبط بطاقات التعبير الثلاثة: الكلام، الفعل والمشاعر.

- الشاكرا السادسة الموجودة خلف وبين العينين هي طاقة الخيال، هي الجسم الكوكبي والتي تعطي الإصدار الكوكبي Astral Projection وOut of body experience. خلال الأحلام، هي ما تشكل واقع الأحلام، وترتبط بطاقتي الإصدار عن بعد Telepathy والشفاء عن بعد Tele- healing.

- الشاكرا السابعة هي الطاقة الروحية، هي جسم الذات العليا، الذات خارج الزمان والمكان، الطبعة البدئية للـ DNA. هي ما تعطينا البصيرة والهدف من حياتنا، وترتبط بالطاقة الإلهية الواحدة.

هذه هي الشاكرات أو مراكز الطاقة السبعة الرئيسية. هناك طبعًا مراكز أصغر تتصل بها، وهناك غالبًا مراكز أخرى خارج الجسم الفيزيائي، وقد نصل ربما للشاكرا 12 التي ترتبط بالقاطعة التي تحول الصفر لواحد أو 1 إلى صفر. يختلف رقم 12 عن 7 بأنه 3 مضروبة بـ 4، وبالتالي هو ليس طيف واحد من العناصر الأربعة الممتدة من بدايتها لنهايتها، بل هو بداية واستمرار ونهاية لكل عنصر على حدى من العناصر الأربعة (أو بالأحرى لكل نمط بدئي للعناصر الأربعة قبل تكونها).

هدف هذا الجهاز الطاقي هو إعطاء قطبية ما بين السماء والأرض، هو أداة تحويلية للطاقة أو مركبة Merkaba ما بين المادة والروح، ما بين التراب ومن ثم الماء ثم النار والهواء والأثير مرورًا إلى الذبذبات العليا، وكل الحضارات عبرت عن هذه المبادئ بطرق مختلفة، فالصينيون اجتهدوا من خلال التنفس وتمارين الطاقة المختلفة والأسس الروحية إلى ما يسمى بدورة الطاقة الكبرى والصغرى وابتلاع الجنين الروحي وتحويل مادة الجوهر في الشاكرا الأولى والتي يطلقون عليها Jing إلى الطاقة الأسمى والتي يطلقون عليها Qi ومن ثم إلى الوعي Shen.

الأرقام غير الصحيحة:

رغم أهمية الأرقام الصحيحة ورمزيتها المميزة في الحياة والهندسة والموسيقى والفن، فهناك بعض الأرقام غير الصحيحة التي تلعب دورًا هامًا جدًا أيضًا.

أولاً: الـ Ф أو النسبة الذهبية: اعتبر يوهانس كبلر الرقم Ф واحدًا من أهم كنوز الهندسة وشبهه بالجوهرة الثمينة. كان الحرف المعبَّر عنه عند الإغريق هو التاو، والذي يأتي من أول حرف من فعل يقطع أو يقسم، ولكن مع بدايات القرن العشرين، أطلق عليه Ф وهو الحرف الأول من اسم النحات الإغريقي Phidias الذي له آثار معمارية كثيرة من بينها بارثينون أثينا. بسبب أهمية الأرقام الصحيحة، فعندما اكتشف أحد تلامذة فيثاغورث أن الـ Ф لا يمكن التعبير عنه من خلال رقم صحيح أو نسبة صحيحة، ذهلوا وضحوا بمائة ثور. قد يكون طبعًا هذا الكلام مبالغًا فيه، خاصة أن الفيثاغورثيين كانوا نباتيين. في القرن السادس عشر، أطلق عليه النسبة الإلهية، وفي القرن التاسع عشر سمي بالرقم الذهبي أو المقطع الذهبي أو النسبة الذهبية. استعمله بعض رسامو القرن العشرين مثل Le Corlusier وDali في لوحاتهم، خاصة المستطيل الذهبي لأنه يجعل اللوحات أكثر جمالاً.



يحمل الرقم Ф قيمة: 1.6180339887. الغريب في الموضوع أنه بالرغم من أنه ليس رقمًا صحيحًا على الإطلاق تمامًا مثل الرقم π ولكنه يرتبط بالأرقام الصحيحة بشكل مذهل كما سنرى. يمكنه تقسيم أي خط معيَّن إلى قسمين غير متساوين، ولكن نسبة القسمين لبعضهما هي Ф، كما هي نسبة الخط بكامله للقسم الأكبر.



نفس الشيء بالنسبة للمثلث. تكاثر الخلايا على ما يبدو يتم بنفس النسبة، ويتواجد في الطبيعة بشكل دائم. يمكن إنشاؤه على النحو التالي:



هو إذًا رقم غير صحيح، ولكن علاقته مع بعضه يشكل دائمًا أرقامًا صحيحة. لنرى بعض الأمثلة:

Ф = 1.618=2/(1+ 5Ö)

2Æ = 2.618 = 2/ (3 + 5Ö)

1/ Ф = 2/(1- 5Ö) = 0.618

أي الفرق بين 1/Ф وФ وФ مربع هي 1 أو بعبارة أخرى: Ф مربع = Ф +1

Фمثلث= Ф مربع + Ф وبنفس الوقت Ф مربع ضرب Ф.

Ф مرفوعة للقوة الرابعة = Ф مثلث + Ф مربع + Ф



أيضًا: Ф = تظل 18* /2 = 1/ 2 جب 18* = 2 تجب 36* = 2/ظل 36* = 2 جب 54* = 2/ تظل 54* = جب 72*/ 2 = 1/ 2 تجب 72*

من كل ما سبق، يتبين لنا أن الرقم Ф له علاقة وثيقة بالرقم 5، وبالرقم 18 ومضاعفاته من 36، 54، 72 وسنرى أهمية هذا لاحقًا.



يمكننا إنشاء الرقم Ф أيضًا من المثلث الذهبي (الصورة أعلاه رقم 18)، ومن المخمس الذهبي (البنتاغون الذهبي، أيضًا صورة رقم 18)، ومن النجمة الخماسية أو البنتاغرام الذهبي (الصور أدناه).





Ф = (5Ö+1) /2 = (5Ö +0.5) وبالتالي يمكن التعبير عنه بشكل كامل عن طريق الرقم 5، وهذا ما جعل الرياضيين يعتبرون الخمسية واحدة من صفات الـ Ф، وأظهروا علاقته بالمخمس والنجمة الخماسية.

المثلث الذهبي هو مثلث متساو الضلعين مع زاويتين 72*، وزاوية 36*. عندما تقسم إحدى الزوايا الجانبية نصفين متساوين، يكون المثلثان الجديدان أيضًا ذهبيين، ويمكن تكرار هذه للانهاية، وتكون نسبة الأطوال أيضًا نسبة ذهبية (الصورة رقم 18).

استعملت النجمة الخماسية ذات الذروة العلوية دائمًا كحماية من الشر، بينما الذروة السفلية كعلامة سيئة. إذا كانت جوانب النقاط المثلثية هي واحد، فقاعدة المثلثات هي 0.618 أي 1/ Ф، ونسبتها لبعضها هي Ф.

إذا كانت الشهرة العظمى لليوناردو دافنشي، فهناك ليوناردو آخر هو Leonardo de Pisa or Fibonacci، الذي له الفضل بإدخال الأرقام العربية إلى أوروبا، وقد وضع كتابًا من 15 فصلاً، يتحدث فيه عن فنون الحساب والأرقام والكسور، وذكر بشكل جانبي تسلسلات Febonacci. سافر إلى أهم مراكز العلم وقتئذ في مصر، سوريا واليونان وصقلية، ومن خلال محاولاته رصد تكاثر الأرانب، جاء بهذه الأرقام: 1، 1، 2، 3، 5، 8، 13، 21، 34، 55، 89، 144 إلخ. كل رقم هو مجموع الرقمين السابقين (صورة 21)، والأغرب من هذا أن نسبة كل رقم لما قبله تتراوح صعودًا وهبوطًا حول الرقم Ф (الصورة 22)، وتقترب تدريجيا منه. 2/3= 1.5، 3/5= 1.666، 5/8= 1.6، 8/13= 1.625، 31/21= 1.615، 21/34= 1.619، 34/55= 1.617، 55/89= 1.618.



صورة 21 صورة 22

يظهر في كثير من أنماط الطبيعة، بما فيها التوزع الحلزوني لأوراق الشجر، وعدد من أجزاء النبات لبعضها. أثبت Adolf Zeising أن النسبة الذهبية شائعة كثيرًا من جذور النباتات لأوردة الأوراق، للهياكل الحيوانية، لأشكال الكريستالات، للعديد من الظواهر البصرية والسمعية. في عام 2010، ذكرت مجلة Science أن النسبة الذهبية موجودة على المستوى الذري في الاهتزاز المغناطيسي لكريستالات نيوبات الكوبالت. ومنذ عام 1991، ذكر العديد من الباحثين أن النسبة موجودة في الـ DNA الإنساني، كما وجدت الدراسات النفسية بدءًا من Fechner وغيره أن النسبة الذهبية تلعب دورًا كبيرًا في إدراك الجمال.





إن نسبة كثير من أجزاء الجسم لبعضها تحمل النسبة الذهبية، كالجسم بكامله إلى القسم العلوي منه أي من الرأس لنهاية أصابع اليد، وكذلك نسبة الطول من الرأس لنهاية أصابع اليد إلى الطول من الرأس للسرة أو للمرفق، وكذلك النسبة من الرأس للسرة أو للمرفق إلى الرأس للإبط أو للمسافة بين الكتفين، وكذلك نسبة الطول من الرأس للإبط إلى الرأس فقط حتى الذقن أو للمسافة العرضية عند السرة.



وحيث أن الرقم Ф مرتبط بالرقم 5 كما ذكرت سابقًا، لذلك نرى الرقم كثيرًا من خلال: 5 أجزاء تنبعث من الجذع: الرأس و4 أطراف؛ 5 أصابع في كل يد أو قدم؛ 5 فتحات في الرأس: عينين، منخرين، فم؛ 5 فتحات حقيقية في الجسم: منخرين، فم، الفتحة البولية التناسلية، والفتحة الشرجية؛ 5 حواس. إن نمو القوقعة الحلزوني يحمل نفس النسبة. هذه النسبة تشكل جمالية كبرى على ما يبدو، وهذا ما يجعلنا مشدوهين ومسحورين أمام أبنية بنيت قديمًا من قبل المصريين والإغريق والعرب وعصر النهضة بالمقارنة مع الأبنية الحديثة التي لا تحمل أية جمالية. أكثر الأزهار تحمل 3، 5، 13، أو 21 بتلة، أي أرقام فيبوناتشي المعتمدة على Ф.



جعلت النسبة الذهبية كثيرًا من الموسيقيين يفكرون باستعمالها إضافة للنسب الصحيحة الواردة سابقًا (الصورة أعلاه). يبدو أن Bela Bartok استعملها بالإضافة للسلم الموسيقي في عدد من أعماله. المؤلف الفرنسي Erik Satie استعمل النسبة الذهبية في عدد من أعماله، خاصة Sonneries de la rose + croix، وفي أعمال Debussy خاصة Refletsdansl’eau (Reflections in water) أو انعكاسات في الماء، حيث تتتابع النوطات بفواصل 8، 13، 21، 34، والطابع الأساسي للمقطوعة في موقع الـ Ф، كذلك يبدو أن الحدود الأساسية لمقطوعة البحر لـ Debussy تخضع للنسبة الذهبية.

ثانيا: الرقم p: بما أن الـ p هو النسبة الأساسية في أي شيء دائري، فسنراه كثيرًا في الطبيعة ، مثل قرص الشمس، حدقة العين، الـ DNA، الأمواج الضوئية والصوتية، أشكال الأنهار. لقد وجد أن درجة ضوجان النهر لها علاقة بالرقم p، فالنهر الذي يسيل بشكل مستقيم تكون نسبة ضوجانه قليلة، أما الذي يتعرج كثيرًا فتكون كبيرة، وإن معدل صخب النهر بالنهاية يقترب من الرقم p. كان ألبرت اينشتاين أول من فسر هذا من خلال نظرية الشواش؛ بأن الأنهار تميل لأن تشكل التواء، وهذا الالتواء سيسبب مجرى أسرع على الناحية الخارجية منه، وهذا سيجعل نظرية الشواش تسبب أن يقوم النهر بإجراء التواء معاكس بعد فترة، وبما أن شكل الالتواء يقترب من نصف دائرة، والخط المستقيم من التواء لآخر يشابه القطر، فمن الطبيعي أن تكون النسبة قريبة من p. أيضًا إذا أخذنا رقمين عشوائيين، فإن احتمال أن يكونا رقمين أوليين (لا يقسمهما إلا الواحد) هو 2π 6/.

ثالثًا: الرقم e: يسمى برقم أويلر أو الثابت النابييري بعد الرياضيين أويلر ونابيير. إن بدايات استعمال هذا الرقم كانت في عام 1618 من قبل John Napier، فهو لم يذكر الرقم، ولكنه ذكر عدد من اللوغاريتمات المحسوبة من هذا الرقم. اكتشاف الرقم نفسه غالبًا تمَّ على يد الرياضي السويسري Jacob Bernoulli في عام 1683. أول استعمال حقيقي للرقم مرموز بالحرف b، كان على يد Gottfried Leibniz عام 1690 و1691، ثم قام Leonhard Euler بالرمز له بـ e واستعمله كأساس للوغاريتمات الطبيعية في عام 1727 وعام 1728 ثم في رسالته لكريستيان غولدباخ عام 1731، ثم من خلال كتابه المشهور بالميكانيكا عام 1736. قام بعض العلماء بعده بالرمز له بـ c، ولكن الرمز e بقي هو الأقوى. هو أيضًا رقم غير صحيح ولا يشكل نسبة صحيحة مثل الأرقام Φ و π ويساوي 2.718281828459045235360.

لنرى هذا المثال على رقم أويلر:

1) مثال جاكوب بيرنولي: إذا قام شخص معين بوضع دولار في البنك بفائدة مستحيلة حاليًا وهي 100%، معناه سيحصل في آخر السنة على دولار آخر وتصبح دولارين، ولكن في حال الفائدة ستضم كل 6 أشهر، فسيحصل بعد 5 أشهر على نصف دولار، معناه أصبح دولار ونصف، ثم سيحصل في آخر السنة على 50% أخرى على الدولار والنصف، عندها سيصبح معه 2.25 دولار. في حال أعطيت الفائدة كل 3 أشهر، سيحصل في آخر السنة على 1 ضرب 1.25 مرفوعة للقوة الرابعة أي يصبح 2.441، وفي حال أعطيت الفائدة كل شهر، ستكون 1 ضرب (1+ 1/12) مرفوعة للقوة 12، أي 2.613، وفي حال أسبوعيًا، ستصبح 2.692، وفي حال يوميًا، ستصبح 2.7145. شيئًا فشيئًا، سنجد نفسنا نقترب من رقم أويلر، وعندما نصبح باللانهاية، نصبح عند رقم أويلر.

له أهمية خاصة في علوم الكمبيوتر، وقد قامت Google وغيرها من شركات الأتمتة باستخدام تطبيقات عديدة مبنية على الرقم e. هناك تفسيرات عديدة لهذا الرقم، ولكن الأبسط هو أن نرسم تابعًا: ax Y=، ونغير أرقام الـ a المختلفة، فعندما تكون الـ a صفرًا، ستكون الـ Y واحد. ستكون هناك عدة منحنيات تمر بالنقطة (0، 1)، ولكن المنحنى الذي يقطعها بتدرج 1، هو الذي تكون فيه الـ a = 2.7182818 أو الرقم e. أيضًا من التابع التالي: y= 1/x.



أرقام أخرى مهمة:



الرقم الخيالي i: هو الجذر التربيعي لـ -1، أي i2 = -1 (الصورة أعلاه). هناك طبعًا حلان لهذه المعادلة هما: i وi- فسواءi2 أو i2 - = -1، وهما بنفس الوقت مضادان لبعضهما جمعيًا وضربيًا، أي: i = 0- (i-) وi= 1/-i، فهي أرقام خيالية ترسم على المحور المعقد أو الديكارتي. أهمية هذه الأرقام بشكل خاص هي في علوم الكهرباء والمعادلات الرياضية الرباعية.

الثابت الكوني للجاذبية G حوالي 6´1042.

سرعة الضوء.

الثابت المثالي للغاز: هو الثابت المتعلق بحرارة الغاز مع الضغط والحجم.

الصفر المطلق.

رقم Avogadro: هو 6 متبوعة ب 23 صفر، وهو عدد ذرات الكربون في 12 غ منه.

القوى النسبية للكهرباء السالبة والجاذبية.

ثابت بولتزمان في الأنتروبي.

ثابت بلانك في الكوانتية.

قطر Schwarzschild في الثقوب السوداء والكوانتيات.

الالتحام الهيدروجيني 0.007.

الحدُّ Chandrasekhar 1.4 وزن الشمس، وهو الحدّ الذي من بعده يصبح النجم سوبرنوفا.

ثابت Hubble في الابتعاد بين الكواكب والمجرات.

Omega بين 0.98 و1.1 لتحديد عمر الكون.

أحب أخيرا أن أذكر أن الرقم Ф يلعب أيضًا دورًا هامًا في العلاقات بين الدوائر وانبثاقها من بعضها وتكوينها لما يسمى بذرة الحياة، زهرة الحياة، ثمرة الحياة، وشجرة الحياة والتي يعتقد بدورها الأساسي في عمليات تكوين الخلايا والأجنة، وفي الأشكال الهندسة الأفلاطونية
 
الأرقام والأشكال الهندسية



من خلال جزء من كينونته، يرتبط الإنسان بكل الكون، فهو يعيش ويتنفس من خلال الروح الكونية، وتأتيه تلك المعلومات من المستويات الأخرى الروحية والعقلية والعاطفية من خلال التجارب والأحلام والتأملات والصلوات والناس حوله.

إذا تأمل الإنسان بحقائق عليا موجودة في المستوى الروحي، فهذا يحدث طاقة وحركة معينة في أعماق نفسه، وعادة ما يكون الجواب من خلال رموز معينة تأتي من خلال الأحلام والتأملات وغيرها، ومن هنا نجد أهمية الأرقام والأشكال الهندسية والرموز بشكل عام، فهي الوسيط الذي تخبرنا عن طريقه المستويات العليا عن حقائق معينة، وعن أجوبة لأسئلتنا المتعددة، فالصور التي تأتينا عن طريق الأحلام هي لغة رمزية ولكنها غير مطلقة، فهي ترتدي ملابس معينة، أما الصور المطلقة فهي الأشكال الهندسية تمامًا مثل جسد الإنسان، فهناك الهيكل العظمي وعليه جاء اللحم والأعصاب والشرايين والشحم والجلد والعينان وغيرها، وعندما يموت لا يبقى إلا الأساس وهو الهيكل العظمي، هو الرمز المطلق الذي اختفى تحت ما تراكب عليه من أشياء أخرى.

تعود الصور للمستوى العاطفي بالدرجة الأولى، أما الأشكال الهندسية فتعود للمستوى العقلي والروحي الأعلى منه، وهذا ما يجعل للبلورات الكريستالية أهمية خاصة، فهي تعبير عن الهندسة الصافية وليس من معالم أخرى تراكبت عليها. قد يسأل البعض: ولكن البلورات عناصر كيماوية وبالتالي العناصر الكيماوية أكثر بدئية وأصالة منها، ولكنها على مستويات أخفض من البلورات وأكثر مادية، وبنفس الوقت تقول إنها آتية من المستويات الروحية الأعلى وهذا تناقض. بالحقيقة لا تناقض هنا، فالبلورات والمعادن والحجارة رغم كونها ماديًا أخفض مستوى من التطور من النباتات والحيوانات والإنسان، ولكنها تمثل روحيًا المستويات الأعلى لسبب بسيط جدًا وهو أن ما في الأسفل يعبر عن ما في الأعلى ولكن بشكل مقلوب، تمامًا مثل الظل في الماء، فكلما كان الشيء أكثر ارتفاعًا في الهواء، كلما كان ظله أكثر انخفاضًا في الماء.

كان فيثاغورث يضع التلاميذ في غرفة لفترات طويلة مع بعض الماء والخبز ويعطيهم شكلاً هندسيًا كالمثلث أو الدائرة ويطلب منهم كشف معانيه، والذين يكتشفون المعنى يصبحون فعلاً تلاميذه الفعليين. الشجرة كلها موجودة بالبذرة، فمن خلال البذرة، نستطيع رؤية كامل الشجرة. الطبيعة كلها تعمل على مبدأ اليانغ والين، التكثيف والتمديد، فالبذرة تتحلل وتعطي الشجرة والشجرة تتكثف بمبدأ البذرة. الإنسان كله يتكثف من خلال النطفة والبويضة ليعطي الجنين، والجنين يكبر ويكبر ليعطي إنسانًا بالغًا من جديد. هذان المبدئان هو ما عُبِّر عنهما باللاتينية بـ solve, coagula أو التمدُّد والتكثُّف، فإذا أردنا الأشياء بكامل عظمتها، نمدِّدها ونمدِّدها للانهاية حتى نصبح غير قادرين على رؤيتها، وهذا هو solve، وإذا أردنا معرفة التركيب الأساسي لها ورؤيتها من جديد نكثِّفها وهذا هو coagula. هذا ما يحدث تمامًا بالأشكال الهندسية، فهي تعبير عن مبادئ أكبر في المستويات الأعلى، فنمددها للانهاية أو نكثِّف اللانهاية في هذه الأشكال المحدودة. تقوم كثير من مدارس التأمل واليوغا والاستنارة على التركيز على حاسة معينة كالنظر لشيء معين أو سماع أو شم أو تذوق شيء معين لنصل للذبذبات الأعلى والألطف من النظر والسمع والشم والذوق واللمس، حتى نصل للانهاية، كذلك يمكن فعل الشيء نفسه من خلال الأشكال الهندسية.

النماذج الأصلية أو الأنماط البدئية Archetypes:

هي فكرة مستعملة في علم السلوك ونظريات علم النفس الحديثة، فهي قد تعني سلوكًا معينًا أو نمطًا تبنى عليه أنماط أخرى من السلوك والتصرفات، وقد تعني رمزًا معينًا ورد كثيرًا في الأدب والأساطير والرسوم، أما هنا فأعني بها الفكرة الأفلاطونية بوجود مفاهيم معينة نقية من العوالم الأعلى والتي تتظاهر بأشكال معينة على المستوى المادي والفكري والعاطفي، أو الفكرة اليونغية (نسبة لكارل يونغ) بوجود فكرة أو نمط أو صورة في اللاوعي الجمعي، موجودة بشكل كوني، وتعطي تظاهرات مختلفة متكررة في عالمنا المادي.

الثنائية مثلاً نموذج أصلي، النور نموذج أصلي، الحركة نموذج أصلي... لماذا؟ لأنه حتى على مستوى الأفكار يوجد حركة، حتى على مستوى الزمن، يوجد حركة، حتى على مستوى العواطف يوجد حركة، والحركة يقابلها سكون وهذه ثنائية. عواطفنا وأفكارنا أحيانًا تكون قاتمة وحزينة وأحيانًا نيرة وفرحة وهذه ثنائية. الحياة والموت ثنائية ولكن الأسمى منهما هو الواحد الأحد الذي لا يعرف الثنائية، ولكن سنرى لاحقًا كيف أتت هذه الثنائية. لم تأتي الأرقام إلى المستوى المادي بشكل عشوائي، بل عبرت عن مفاهيم أعلى في العوالم الأعلى، وبرزت الأشكال الهندسية كتعبير عن الأرقام والمفاهيم الأخرى في العوالم الأدنى.



مفهوم اليانغ والين في الأدب والطب والفلسفة الصينية (الصورة أعلاه) هو التعبير الأوضح عن هذه الثنائية، فكل ما هو ساكن هادئ بارد قاتم هو ين، وكل ما هو حركي انفعالي حارٌّ مليء بالنور هو يانغ، والحياة والموت هي تفاعل أبدي بين اليانغ والين اللذان يتداخلان باستمرار ولا يتواجد الواحد دون الآخر، ويوجد دائمًا توازن بينهما، فكلما ازداد أحدهما عن حد معين، بدأ يظهر الآخر، كما أن في داخل كل واحد منهما إمكانية التحول للآخر، كما توضحه الدائرة الصغيرة في كل منهما. على المستوى الفيزيائي نرى اليانغ والين في الذكر والأنثى، الشهيق والزفير، الحرِّ والبرد، الصيف والشتاء، النهار والليل، اليقظة والنوم... الخ.

على المستوى العقلي، نرى اليانغ والين في الرغبة في معرفة العالم الواسع حولنا، والامتداد للخارج، نحو الأجرام والكواكب والفضاء، وبنفس الوقت العودة للداخل ومعرفة تفاصيل الذرة والنواة والخلايا، الرغبة بالاستكشاف والرغبة بالهدوء والراحة والاستكانة، الرغبة بالرياضة والسفر والنشاط والرغبة بالراحة والهدوء والقراءة وسماع الموسيقا. على المستوى العاطفي، الرغبة بالتلاقي ومشاهدة الآخرين والكلام والضحك والتواصل الاجتماعي، وبنفس الوقت، الرغبة بالوحدة والهدوء والعودة للمنزل والنوم. على المستوى الروحي، نجدها في الرغبة بالامتداد والتوسع والانطلاق، والرغبة بتجميع الشتات والتركيز والتقليص.

النموذج الأصلي للحركة، نجده روحيًا بالرغبة بالانتشار والانطلاق، وعقليًا بانتقال أفكارنا للماضي والمستقبل والفضاء والعوالم الأخرى، وعاطفيًا بالحركة المستمرة لعواطفنا بين فرح وبهجة وسعادة وخوف وحزن وشعور بالقبض وشعور بالتوسع، وعلى المستوى الفيزيائي الجسدي، بالشهيق والزفير، حركة القلب والتنفس والدم، الرياضة والرقص، حركة الدولاب والسيارة والطائرة والصاروخ... الخ.

النموذج الأصلي للمحبة، نجدها روحيًا بمحبة الله والكون والطبيعة، وعقليًا عاطفيًا بمحبة الآخرين والحيوانات والنباتات والطبيعة والألوان والموسيقا والسفر، وجسديًا فيزيائيًا بمحبة الأشكال والألوان والجنس... الخ.

كل هذا يعبر أن هناك نماذج أصلية ومبادئ أساسية أتت من عوالم أعلى وعبرت عن نفسها في العوالم الأدنى بتعبيرات متعددة جدًا وأشكال مختلفة، لكن من خلال الصلاة والتأمل والأحلام والطرق الروحية المختلفة نستطيع لمس هذه النماذج الأصلية وإدراكها. سنرى أن الأرقام أيضًا أتت من هذه المبادئ الأصلية.

رمزية الأرقام:

نستطيع من خلال الرمز النقطي للصفر بالأرقام الهندية، أو الدائري البيضوي في الأرقام العربية، أو كما سنرى لاحقًا برمز الدائرة، وفكرة الدوران حول نفسه والعودة إلى نقطة البداية، أن نرى أن فكرة الصفر أتت من الكل المستتر الذي لم يعبر عن نفسه بعد، أي قبل خلق العالم، بينما فكرة الواحد هي الكل الذي عبر عن نفسه. هذا يفسر أيضًا لماذا حرف الـ O يرسم مثل الصفر، لأن لفظه يعطي حركة إغلاق دائرية للشفاه، ويقال إن الله عز جلاله لفظ OOOOOOOm عندما خلق العالم (ومنها ربما أتت كلمة Aum ومن ثم آمين). بينما نجد حرف واو بالعربية دائري حول نفسه ومن ثم بعده امتداد نحو الخارج. حرف ألف بالعربية مشابه للرقم واحد، لأنه به بدأت الأبجدية وبدأ التعبير عن الكون، وبالأحرف اللاتينية المشتقة عن اليونانية، كان حرف A يكتب بشكل جانبي وبدون الخط الواصل بين الفرعين، دليل على الإطلاق من الفم باتجاه الخارج كما نلفظه. في الكمبيوتر، نرى أن الدارة إما مغلقة ويرمز لها بصفر، أم مفتوحة ويرمز لها بواحد، فمن الصفر والواحد، من الاستتار والكشف ينشأ كل شيء.

نشأ رقم 2 من فكرة وجود احتمالين، إما الصفر وإما الواحد، إما المستتر وإما المعبر. اليانغ هو عملية الانتقال من الصفر للواحد، والين هو عملية الانتقال من الواحد للصفر، فالمبدأ اليانغي الذكري هو مبدأ التعبير، واليني الأنثوي هو مبدأ الاستتار والانكماش وتكوين البذرة أو الجنين والانتقال من التعبير للاستكانة.

ينشأ مفهوم الثلاثة من وجود مبدأ مستتر، مبدأ معبِّر، وعملية انتقال بينهما وبالذات من اللا تعبير للتعبير، من اللاخلق للخلق، وهذا أحد المبادئ الأساسية للأيورفيدا الهندية من خلال الفاتا والبيتا والكافا: الفاتا مبدأ الحركة والتحول، البيتا مبدأ الطاقة والكافا مبدأ الكتلة.

ينشأ مبدأ الأربعة 4، من وجود مبدأ مستتر، مبدأ معبِّر، ومبدأ متوسِّع من المستتر للمعبِّر، ومبدأ منكمش من المعبِّر للمستتر، أو بطريقة ثانية من وجود بداية ونهاية أو صعود وهبوط أو توسع وتراجع لأي من ثنائية اليانغ والين، أو النور والظلام، أو الحرِّ والبرد. وهذا ما نرى تظاهراته من خلال الفصول الأربعة: الصيف هو المبدأ المعبِّر، الشتاء المستتر، الخريف المنكمش، والربيع المتوسِّع. كذلك من خلال العناصر الأربعة: النار هي المبدأ المعبِّر، الماء هو المبدأ المستتر، الهواء هو المبدأ المتوسع، والتراب هو المبدأ المنكمش، لذلك كان رقم الأربعة هو الرقم الأرضي والوجود الأرضي ورقم البناء الأساسي ورقم المربع والمستطيل وشبه المنحرف وغيره.



رقم الخمسة هو لضرورة وجود توازن بين الأربعة (الصورة أعلاه) بعدما ابتعدت عن المركز وعن الواحد، فلا بد من شيء يجمعها، وهذا ما عبر عنه الصينيون بالعنصر الخامس للأرض، وهو يختلف عن مفهوم التراب والذي عبروا عنه بالمعدن، فمبدأ الأرض هو الذي يحدث التوازن بين الروح والمادة، بين العناصر الذكرية من نار وهواء والعناصر الأنثوية من تراب وماء.

الصفر هو البداية والنهاية، الألفا والأوميغا، حيث لا يوجد بداية ولا نهاية والكل لا نهائي. قال الأقدمون بأن القدرة الإلهية هي دائرة حيث مركزها في كل مكان ومحيطها ليس في أي مكان. يعبِّر الصفر عن الوجود قبل عملية الخلق، هو رقم القدرة الإلهية والطاقات الكونية الكامنة. يقوِّي الصفر كل الأرقام التي تظهر معه، وهو يشمل كل الأرقام الأخرى ويقرِّب الإنسان إلى القدرة الإلهية والجوهر. يتناغم الصفر مع اهتزازات الأزلية والأبدية والواحد والكل. يعطي معنى الخيار والإمكانيات والرحلة الروحية التي على الإنسان خوضها في الحياة، وعندما يظهر الرقم صفر، فهو يعني أن يسمع الإنسان لحدسه وذاته العليا وهناك يجد كل الأجوبة.

الواحد هو رقم البداية والخلق والتفرُّد والاستقلال والطموح وقوة الإرادة، ويتناغم الرقم واحد مع طاقات النشاط والقوة والقيادة والمبادرة والحدس والبصيرة والنجاح والاعتماد على الذات والتنظيم. يرتبط بالشمس، اللون الأحمر ويوم الأحد. يجبرنا الرقم واحد على الخروج من أماكننا المريحة والروتينية باتجاه المغامرة وإثبات النفس والمعتقدات والأفكار والأحاسيس.

اثنان يعبِّر عن القطبية بين نور وظلام، ذكر وأنثى، جيد وسيء، محبة وكره، سعادة وحزن... الخ. يعبِّر عن التوازن، القدرة على استعمال المشاعر، الفن، الحساسية، السلام، الدبلوماسية والاهتمام بالتفاصيل، وله علاقة بهدف الحياة الروحي مع تحقيق الحياة المادية، يرتبط بالقمر، يوم الاثنين واللون البرتقالي.

ثلاثة يعبِّر عن التفاؤل والإبداع والتواصل والكلام والصداقة وحسن السلوك والتعاطف، وهو يعطي كما رأينا معنى التكوين من خلال مكوٍّن، عملية التكوين، والشيء المكوٍّن، والتوسع والنمو والتفكير والعفوية من خلال الثلاثية: خالق ومخلوق وعملية الخلق، والتي تنطبق على كل فعل نقوم به، مفكِّر، المفكٍّر به، وعملية التفكير، ثلاثي الماضي والحاضر والمستقبل، ثلاثي الفكرة والكلمة والعمل، أو الفكر والإحساس والإرادة. يرتبط بالمريخ ويوم الثلاثاء واللون الأصفر وهو لون الفكر.

أربعة هو رقم الواقع والوجود الأرضي كما سبق وذكرت، إنه رقم العناصر الأربعة من ماء ونار وتراب وهواء، الاتجاهات الأربعة من شرق وغرب وشمال وجنوب، الفصول الأربعة. هو رقم العائلة من أب وأم وولد وبنت. يتناغم هذا الرقم مع الفكر العملي والتنظيم والصبر والإخلاص والشرف والتحمُّل وضبط النفس والعدالة والجديَّة والالتزام. إنه رقم الأساسات مثل المربع والمستطيل. يرتبط بكوكب عطارد بالدرجة الأولى ويوم الأربعاء واللون الأخضر، لون الطبيعة.

خمسة: بعدما عبَّر الأربعة عن الوجود المادي وابتعد عن المركز إلى حدٍّ ما، لا بد من قوة تسمح بإعادة التوازن، فالخمسة يحمل بعض بذور الواحد مع الأربعة، فهو يعطي للأربعة مجالاً جديدًا للتكوين والإبداع والبداية الجديدة. يجمل الرقم خمسة فكرة التحرر من الواقع المادي والقيود التي يفرضها من خلال وجود الرقم واحد داخله والذي يعطي فكرة التفرد والاستقلال، فالرقم خمسة يحمل معاني التغيُّر والسفر والمغادرة وعدم التعلق، والتنوُّع والتأقلم مع الواقع الجديد والتطوُّر، يرتبط بعنصر الأثير حسب الحضارات الإغريقية والعربية والغربية، وبعنصر الأرض حسب الصينيين (والذي كما أسلفت لا يعني الأرض بمعناها الصلب والتي يعبَّر عنها عندهم المعدن، بل يعني الأرض النابضة بالنفس، والتي تجمع عالم الروح مع عالم المادة). له علاقة بأخذ القرارات الحياتية وتعلم دروس الحياة من خلال التجربة. يرتبط الخمسة بكوكب المشتري ويوم الخميس واللون الأزرق. عند السلتيين أو الكلتيين في غرب أوروبا والمملكة المتحدة، كانوا يتحدثون دائمًا عن العنصر الخامس.

ستة: مثلما عبَّر الخمسة عن دخول رقم الواحد من خلال الأربعة، فالستة هو دخول الاثنين من خلال الأربعة، فهو يعطي للعالم الواقعي معنى القطبية والثنائية، فيسعى للتوحيد والجمع والمحبَّة وربط ما هو أعلى بما هو أسفل، ربط الخيال مع الفكر، القدرة على تحمل مسؤولية القرارات المتخذة. يعطي الرقم ستة معنى الرعاية والإحسان والحماية والشفاء والاقتصاد ومحبة المنزل والعائلة، التضحية، التوازن... يرتبط بكوكب الزهرة بالدرجة الأولى وأورانوس ويوم الجمعة واللون النيلي وأيضًا الأخضر.

سبعة: بما أن الرقم أربعة هو رقم العالم المادي، والثلاثة هو رقم التكوين والإنشاء والخلق من خالق ومخلوق وعملية الخلق، فالسبعة يربط العالم المادي بالروحي، ويتناغم مع ذبذبات وطاقات الوعي الكوني والاستنارة الروحية والتطور الروحي ومعرفة الذات والحكمة والحدس والأساطير وعلم الفلسفة والخيمياء والمعرفة، يرتبط بكوكب زحل ويوم السبت واللون البنفسجي والرمادي.

ثمانية: يدخل الواقع المادي للأربعة بواقع جديد من خلال الثمانية، فهنا تدخل عوامل واهتزازات السلطة والقوة الشخصية والقدرات التنفيذية والمهنية والمال، لذلك كان رقم الحظ المالي عند الصينيين. تأتي هنا الرتبة الاجتماعية والتقاليد والأعراف والمظهر العام وحسن اختيار القرارات لتلعب دورًا أساسيًا في تكوين السبب والنتيجة أو مبدأ الكارما. يرتبط بيوم الأحد ولكن هنا باللون الفضي.

إذا نرى بشكل عام أن هناك دورة أساسية من الأرقام 1، 2، 3، 4 والواحد يعطي فكرة التفرد والاستقلال، اثنان القطبية والتوازن، الثلاثة عملية التكوين والخلق من المستوى الروحي للمادي، والأربعة فكرة الوجود المادي، وهذه الأرقام تشكل دورة أو حلقة، لتبدأ بعدها حلقة جديدة على مستوى أكبر من خلال الخمسة والستة والسبعة والثمانية، ومن بعدها دورة جديدة تبدأ بالتسعة... الخ، ولكن بنفس الوقت هناك دورة ثانية من خلال وجود الصفر، الذي كما سنرى، يقوِّي من تأثير الأرقام التي يتواجد معها، فتبدأ دورة من الرقم 10، وحتى 19، لتبدأ دورة جديدة من 20 وحتى 29... الخ.

تسعة: يعود الرقم 1 ليؤثر من جديد من خلال الرقم 9، فيعطي معاني التفرد والإبداع والعبقرية والذكاء العالي والقيادة وربط العوالم الثلاثة من فيزيائي وعقلي وروحي وهو الرقم الأخير قبل العودة من جديد للوحدة من خلال الرقم 10 ويرتبط بيوم الاثنين واللون الذهبي.

عشرة: يقلِّص الرقم 10 إلى الرقم 1، ولكن وجود الصفر معه يضخِّم ويقوِّي من اهتزازاته وطاقاته. يحمل الرقم 10 كل التغيرات الجديدة للحياة مع عامل الحظ، لذلك ارتبط في علم التبصير Tarot مع ورقة عجلة الحظ. مثل الرقم 1، يحمل معه طاقات القيادة والتفاؤل والثقة والاستقلال والنجاح. الرقم 10 هو رمز الحب والحياة، ايزيس وأوزيريس.

11: بوجود واحد مضاعف، يعطي هذا قوة أكبر لذبذبات الرقم 1 ويحمل معه بدايات جديدة، وبنفس الوقت كون مجموعه رقم 2، يحمل التوازن بين الشمس والقمر، العمل والراحة، المشاعر والأفكار، الذكر والأنثى، وكذلك الكمال والصقل.

12: يتمم الرقم 12 الدورة الثالثة، وكونه يحمل الرقم 4 مضروبًا بثلاثة، فهو يعطي فكرة البداية والطريق والنهاية لكل عنصر من العناصر الأربعة، ولهذا جاءت فكرة الأبراج، بداية واستمرار ونهاية للنار والهواء والماء والتراب، والشهر الاثني عشر من بداية للفصل وذروة ونهاية.

رمزية الأشكال الهندسية:



الدائرة: نرمي حصاة في الماء، فنجد أمواجًا دائرية تتكون وتتوسع بدئًا من نقطة مركزية. إن الدائرة والنقطة المركزية هي رمز العالم بأكمله (الصورة أعلاه)، فالدائرة هي رمز الكون، والنقطة هي رمز الكائن الأعلى الذي يحمي ويغذي تلك الدائرة. تبتعد النقطة المركزية بنفس المسافة عن كل نقاط الدائرة، وبهذا تحافظ على توازنها. تحدث كل عمليات التكوين والحياة في المسافة ما بين المركز ومحيط الدائرة. في واقعنا الحاضر، ننظر بكل بساطة للدولاب، ولكن ألم يكن الدولاب يومًا ما هو واحد من أهم اختراعات البشرية؟ أليس الدولاب هو الذي جعل كل شيء يتحرك في عالمنا المادي؟ لقد تكلمت كثير من الحضارات القديمة وبعض الكتب المقدسة عن الآلهة والملائكة التي تدير الدولاب السماوي، ومن ثم كائنات أخرى تدير الدولاب الأرضي، دولاب القدر لكل كائن على الأرض؟ إذا رأينا أوراق البصَّارين Tarot، سنجد أن الورقة العاشرة هي رمز الدولاب، وحسب الأرقام العربية أو الهندية، الصفر هو رمز الدائرة والواحد هو المبدأ الذكري المتوسع المتجه للخارج، والصفر هو الرمز الأنثوي المحتوي للطاقة، وباتحاد الواحد مع الصفر، تحصل الوفرة والكثرة. بدون الواحد، فإن المبدأ الأنثوي 0 غنيٌّ ووفير ولكنه غير منظم وليس له اتجاه، فالـ 0 يمثل الماء، الكون المادي الذي يكون بدون الواحد عديم الحياة، راكدًا، قاتمًا، والواحد بدون صفر، طاقة متوسعة متجهة ولكن تأكل نفسها بدون وجود الكتلة والموارد الداعمة لها.

يتحرك الواحد أو النقطة المركزية بشكل خطي مثل الكهرباء والمبدأ الذكري والعقل والروح، بينما تتحرك الدائرة بشكل دائري مثل المغناطيس والمبدأ الأنثوي والقلب والنفس؛ ومن أجل الحفاظ على التوازن فيجب تواجد الاثنين معًا، فالنفس والقلب يعبر عنهما من خلال الدائرة، أما الروح والعقل فمن خلال الإشعاع الصادر من النقطة المركزية أو المحور، وهما أيضًا المحبة والحكمة، فالحكيم فقط دون محبَّة، هو نقطة بدون دائرة حماية حوله، هو قائد بدون جنود، والمحبُّ فقط دون حكمة يتعثَّر في كل مكان لعدم وجود توجُّه وتنظيم. نجد هذه الفكرة في كل مكان، فالخلية ذات نواة مركزية تحتوي الشفرة الكونية، فهي الروح، والسيتوبلازما حولها هي الكون، هي الفضاء، هي الطاقات وهي النفس، والغشاء الخلوي هو الجسم. نرى نفس النموذج في العين من خلال البؤبؤ وكرة العين، في الفواكه من خلال البذرة والثمرة، في الذرة من خلال النواة والالكترونات. ماذا كان مصير الأرض والمجموعة الشمسية لولا وجود النقطة المركزية وهي الشمس، ماذا كان مصير كل ما هو على الأرض لولا وجود النقطة المركزية والجاذبية؟ لكي يحصل التوازن والتناغم، لا بد من وجود مركز، رأس، شيء تدور حوله الأشياء الأخرى. مركز الكون بأكمله هو الله عز جلاله. يرسل المركز النور والحكمة باتجاه المحيط ويرسل المحيط المحبة باتجاه المركز. لماذا يدور الدراويش وهم ينظرون لنقطة مركزية، ولماذا يلجأ الناس للصلاة والتأمل وغيرها من الأفعال الروحية؛ أليس للبحث عن المركز، للبحث عن النقطة التي يحكم فيها السلام. وبالحقيقة، فإن مركز الدائرة هو إسقاط لقمة المخروط (الصورة أدناه)، والقمة تعني الأعلى، التسامي والتصاعد.



تعبِّر قمة المخروط والتي تمثِّل مركز الدائرة عن الاهتزازات والأمواج القصيرة، وبالتالي الأكثر تواترًا. هي النقطة التي يتواجد فيها السلام الروحي، وهو ليس بسلام راكد غير متحرك، بل بالعكس، هو حالة من الاهتزازات الأعلى، التي يظهر من خلالها الفعاليات الأكثر تصاعدًا ورقَّة؛ فمن قمة الجبل، نستطيع رؤية الكلِّ بدون أي عائق، يجد الإنسان نفسه جبَّارًا وهو يقف على قمة الجبل، ومن يحاول السعي للوصول للنقطة المركزية، يملك الوضوح والسلام والحرية. من أجل الاقتراب من المركز، لا بدَّ من زيادة اهتزازات أفكارنا وأحاسيسنا، وعادة ما نجد هؤلاء الناس شفافين رقيقين مترفعين، أما من يظل في المحيط، نجده ثقيلاً ماديًا قاسيًا. عندما نهتم بالمركز فقط، سنعرف ما يدور في المحيط، ولسنا مضطرين لمعرفة كل دقائق العلم والفلسفة والأدب، ومن قال هذا ومن اكتشف ذاك، بل نجد نفسنا قد حصلنا على معرفة كليَّة من خلال البصيرة والحدس والإلهام. نسمع ونقرأ أنه في التاريخ، حصل الكثير من المؤمنين الأوائل على التنوُّر والإلهام من خلال ممارساتهم البسيطة، لكن المستمرة في ظروف بدائية جدًا، وكانوا يحملون كتبهم الرثَّة المغبرَّة من أجل نسخها وكتابتها بكل إيمان وتواضع. بالمقابل ، نرى أنفسنا الآن، وقد احتوت مكتباتنا المذهَّبة على كل ما هبَّ ودبَّ من المعارف والعلوم والفلسفات بأجمل حلَّة من الكتب، ومع هذا نضيع في التفاصيل والسطحيات دون الوصول للعمق.

هذا المركز هو ما جعل الصينيين يتحدثون عن التاو، وفي جسم الإنسان عن الـ Dan Tien (باليابانية Hara)، وهو المركز الموجود أسفل السرَّة بالبطن، ويتكلمون عن المحارق الثلاثة San في الصدر والبطن والحوض، وعن العين الثالثة في مركز الرأس. إن فكرة الدائرة والمركز هي أساس فكرة المتاهة في الأساطير القديمة، وأساس الماندالا في التيبيت (الصورة أدناه). تظل النقطة المركزية بعيدة المنال ما دام الإنسان لا يهتزُّ على نفس طول الموجة التي بداخله.



المثلث: ينشأ المثلث من التحام المبدأ الذكري أو الروح أو اليانغ، مع المبدأ الأنثوي أو المادة أو الين، وإعطائهما مبدئا ثالثًا وهو النفس، أو من عملية التعبير من كون أو صفر، لتعبير أو واحد، وعملية التعبير نفسها، أو من خالق ومخلوق وعملية الخلق، أو مفكٍّر ومفكِّر به وعملية التفكير... في الكيمياء، نجد الحمض والأساس والملح. في الإنسان، نجد العقل والقلب والإرادة، أو بطريقة أخرى الفكر والإحساس والعمل، وفي الفضائل: الحكمة والمحبَّة والحقيقة. مثلما يولد الطفل من الأب والأم، يولد الملح، يولد الملح من الحمض والقلوي، ويولد العمل من الفكر والإحساس، والحقيقة من المحبَّة والحكمة، وفي الايورفيدا الهندية الفاتا والكافا والبيتا، أو الحركة والكتلة والطاقة.



رغم تعدد المثلثات (الصور أعلاه)، إلا أن المثلث المتساوي الأضلاع هو الذي يعطي الانسجام الأكبر والتناغم الكامل، لأنه يظهر اتفاقًا كاملاً بين المبادئ الثلاثة وعدم سيطرة أحدها على الأخرى. يتظاهر الإنسان ككائن يفكِّر ويشعر ويعمل، يفكِّر من خلال عقله، يشعر من خلال قلبه ويفعل من خلال إرادته. قمة الفكر هي الحكمة، وقمة الشعور هي المحبَّة وقمة الإرادة هي القوة والقدرة. كما أننا نرمز للشمس بالدائرة، كذلك يمكن ترميزها بالمثلث من خلال المبادئ الثلاثة التي تعطيها: الحياة والدفء والضوء، وهذا ما جعل الكثير من الحضارات القديمة تعتبر الشمس تعبيرًا عن الألوهة من خلال الدفء المعبَّر عن المحبَّة، النور الذي يعبِّر عن الحكمة، والطاقة المعبِّرة عن الحياة.

رمز المثلثين المتداخلين رمز قديم جدًا سبق اليهودية بآلاف السنين، لكن اليهودية استعملته كرمز مميَّز لها. في الحقيقة، فإن المثلث ذو الذروة نحو الأسفل يعبِّر عن المبدأ الذكري، والذروة نحو الأعلى عن المبدأ الأنثوي... لماذا؟ لأنه بكل بساطة، تنظر المادة أو المبدأ الأنثوي أو الماء باتجاه الأعلى نحو الروح، منتظرة إياه أن يلقحها وأن يعطيها الحياة والشعور، بينما المبدأ الذكري أو الروح أو النار ينظر نحو الأسفل، من أجل أن يعبِّر عن نفسه، ومن أجل أن يكون له كينونة، واتحادهما هو ما يعبَّر عنه بالمثلثين. طبعًا على مستوى فيزيائي، فإن كل من الذكر والأنثى يحملان المبدئين معًا في داخلهما، لكن المظهر الخارجي يكون ذكريًا أو أنثويًا أو مختلطًا في حالات نادرة.

على المستوى الكيماوي، نجد داخل الذكر والأنثى الهرمونات الذكرية والأنثوية بنسب مختلفة. في الجنين، ينشأ العضو الذكري من بداية أنثوية. على المستوى العاطفي، نجد في كليهما الهدوء والعنف، المحبة والنزاع، اللطف والقسوة، وعلى المستوى العقلي، يحمل كلاهما الرغبة بالمعرفة للعالم الخارجي وللمعرفة الداخلية وسبر النفس.

مثل اليانغ والين، هذان المبدئان دائمًا الارتباط والدعم لبعضهما البعض، فالرجل يضيع بدون المرأة والمرأة تضيع بدون الرجل. هذان المثلثان موجودان في كل شيء؛ ففي الدماغ والضفيرة الشمسية مثلاً، نجد المادة الرمادية والبيضاء بشكل مقلوب، ففي المخ والمخيخ، نرى المادة الرمادية أو السنجابية في الخارج والبيضاء بالداخل (والمخ بشكل عام هو العضو الحاكم، المعبِّر، الذي يفرض شروطه على كل الجسم)، بينما نرى جذع الدماغ والضفيرة الشمسية ذات مادة بيضاء بالخارج، ورمادية بالداخل، لأن عملها صامت تلقائي، لا نشعر به، ولكنه مسؤول عن البقاء والاستمرار من خلال الجملة العصبية الذاتية. حتى الجملة العصبية الذاتية التي لا نشعر بها، هي أيضا جزء ودِّي مسؤول عن تسرع القلب والتنفس وكل ما هو ضروري للهرب والدفاع والمواجهة، وجزء نظير ودِّي، مسؤول عن تباطؤ القلب وحركة المعدة والأمعاء، وكل ما هو ضروري للاسترخاء والراحة. المخ بدوره له قسمان: الأيسر منطقي عملي تنفيذي، والأيمن حدسي فنِّي إحساسي، فسنجد المثلثين في كل جزء أصغر وأصغر حتى نصل للخلية. المخُّ يعبِّر عن المثلث الصاعد والضفيرة الشمسية وجذع الدماغ عن المثلث النازل. الإنسان نفسه إذا عاش حياة مادية فقط راكضًا وراء الغرائز الجنسية والجوع والامتلاك، أصبح كالبهائم وأكل في النهاية بعضه البعض، وإن عاش فقط حياة روحية، تشرَّد وعاش بلا مأوى وطعام ومات، فلا بدَّ من إدراك ضرورة المبدئين وتوازنهما وجمعهما من خلال المبدأ الثالث وهو النفس الذي يربط المادة بالروح، كما يربط الأبناء الأم بالأب.

المربع والمستطيل وشبح المنحرف: لن أطيل الكلام عنها، لأني كما ذكرت أن الرقم 4 هو رمز الحياة المادية بعناصرها الأربعة من ماء ونار وهواء وتراب، فصولها الأربعة، اتجاهاتها الأربعة، رقم العائلة والسلطة المادية... الخ. أساس البناء والركائز دائمًا مربع أو مستطيل، فالأشكال الرباعية هي أساسات وركائز الحياة الواقعية. يكون التجانس طبعًا على أعظمه في المربَّع، وبشكل أقل في المستطيل وبشكل أقل في شبه المنحرف. تعبِّر الأشكال الرباعية عن الحدود والقيود، أساس الحياة الواقعية.

نظريًّا يماثل المكعَّب المربَّع، فهو أيضًا رقم 4، فالمكعَّب يمثِّل كل ما هو ثابت ومستقر بالمادَّة، لذلك نرى الفراعنة يجلسون على حجر مكعَّب، وهو رمز استقرار مملكتهم، أما بالحقيقة، فإن المكعَّب ليس تمامًا كالمربَّع، إذ إننا لو فتحناه ومثلناه على مستويين، نجده صار كالمصلَّب، وهذا أحد الأسباب الذي جعل الكنيسة في القرون الوسطى تستعمل المكعَّب للتعبير عن ديمومة حكمها واستقرارها.

كون المكعَّب مغلق، فإنه يمثِّل التحدُّد والسجن، لذلك كان الصليب المكوِّن للمكعَّب يمثِّل أيضًا التحدُّد والقيود والمعاناة.

تربيع الدائرة: بما أن المربَّع يمثل الحياة المادية، والدائرة عالم اللانهاية وعالم الروح؛ فقد كان هوس كثير من علماء الرياضيات عبر التاريخ، تربيع الدائرة، أي إيجاد مربَّع يطابق تمامًا مساحة الدائرة، وهو بالنهاية محاولة فهم كيف نصل عالم الروح بعالم المادَّة. كيف نصل عالم اللانهاية والدوران المستمر حول نفسه والطاقة بعالم التحدُّد والحصر والقيود. من خلال الدائرة، يمكن للمربَّع أن يزدهر ويعطي ثماره؛ فمن خلال دورة الطبيعة الأبدية والفصول المتعاقبة، تجد الأشجار لنفسها الأزهار والثمار. الشخص الذي يضع دائرته (أي خياله وأحلامه وروحه) ضمن مربَّع واقعه، يمشي بقسوة على كعبيه، معكِّرًا صفو الأرض تحته، أما الذي يضع دائرته أكبر من مربَّعه، لا يمشي بل يطير، وحتى أن الأرض لا تضع العقبات أمامه، لأنها تحب أن تشعر بنبضاته فوقها، فالأرض ذات حساسية عالية وواعية.

إذا لم يدرك الإنسان أن المربع يقع داخل الدائرة وليس خارجها، يكون بذلك غير مدرك للفلسفة الحقيقية للحياة. عندما نحطِّم منزل شخص ما، هل نمنعه من الوجود؟ فالشخص بآماله وأحلامه، يمتدُّ خارج حدود منزله، وعندما يموت جسد الإنسان، هل تنعدم روحه أم تمتد لآفاق وآفاق بعيدة؟

المخمَّس أو البنتاغرام: كثيرًا ما ارتبطت الأحداث التاريخية المهمَّة بظهور نجم معيَّن في السماء، أو بداية ظهور القمر أو اكتماله 0ًا. كثيرًا ما عبَّر الأقدمون عن النجم بالمخمَّس. بالحقيقة رمز المخمَّس هو رمز الإنسان الكامل (الصور أدناه).



في علوم الكابالا، يتكون اسم الله عزَّ جلاله من أربعة أحرف وهي: Iod, Hé, Vau, Hé لتشكِّل Yehovah. اليود بشكل الحرف المرتفع تعبِّر عن الروح، الهي الأولى تعبِّر عن النفس، الفاو تعبِّر عن العقل، والهي الثانية تعبِّر عن القلب. هذه المبادئ العليا عظيمة جدًا، ولكن ليكن لها وجود واقعي، لا بدَّ من الإرادة، وهي العنصر الخامس، ولهذا وضع حرف الشين في المنتصف ليصبح Yeshouah، والذي عنى عندها اتحاد المادة والروح، وهنا يصبح معنى الإنسان هو الألوهة المتظاهرة على الأرض، ومن هنا كان دور الإنسان الأساسي وما يميِّزه عن كل الكائنات الأخرى هو إعطاء معنى وقدسية للحياة ورفع مستوى المادة.

إذا نظرنا للحواس، نجدها خمسة: البصر، السمع، الشمّ، الذوق واللمس. اللمس هو أكثر الحواس قربًا وتلامسًا مع المادة، وأكثر أعضائنا المستعملة للمس هي طبعًا اليدين والقدمين، وكل واحدة لها 5 أصابع، فهناك مفهوم أصلي أو Archetype من خلال الرقم خمسة، يعبِّر بتظاهرات متعددة من خلال الحواس أو الأصابع. الأصابع هي الهوائيات أو الأنتينات اللاقطة، فالإبهام مرتبط بكوكب الزهرة والسبابة بالمشتري والوسطى بزحل والبنصر بالشمس والخنصر بعطارد حسب الأقدمين. النجمة الخماسية هي نجمة الإنسان بامتياز، أما السداسية فهي ربط العالم المادي بالروحي.

الإنسان مخمَّس حيٌّ، فعلى المستوى الروحي والأخلاقي لديه خمس فضائل هي المحبَّة، الحكمة، الحقيقة، العدالة والطيبة. إذا ربطنا هذه الفضائل بالعناصر الأساسية المذكورة سابقًا، سنجد أن الحقيقة مرتبطة بالروح، المحبَّة بالنفس، الحكمة بالعقل، الطيبة بالقلب والعدالة بالإرادة، وإذا ربطناها بالحواس، نجد أن الحقيقة والروح مرتبطين بالبصر، المحبة والنفس بالفم، الحكمة والعقل بالسمع، الطيبة والقلب بالشم، والعدالة والإرادة باليدين والقدمين واللمس. إذا استطردنا أكثر لربطها مع العناصر الخمسة، وهي عناصر الطبيعة من هواء ونار وماء وتراب، مضافًا لها العنصر الخامس وهو المستخلص الأنقى منها ويدعى بالأثير، وأحيانًا بالجوهر الخامس Quinta Essentia، وهو الذي يجمع العناصر الأربعة الأخرى، كما نلاحظها بوضوح في الفلسفة والطب الصيني، أو عند السلتيين في غرب أوروبا. الإرادة ترتبط بالتراب، القلب بالماء، العقل بالهواء، النفس بالنار، والروح مع الأثير.

من هنا جاءت فكرة المخمَّسين، فالمخمَّس الصغير الإنساني أو المايكروكوزم يعيش ويعمل ضمن المخمَّس الأكبر وهو الماكروكوزم أو الكون الفسيح، ومن هنا جاءت فكرة المعبد الداخلي والهيكل الإلهي الموجود داخل الإنسان؛ فالإنسان الذي يقوِّي إرادته ويطهِّر قلبه وينير عقله ويرتفع بنفسه ويضحِّي بروحه، يصبح فعلاً معبدًا وهيكلاً حقيقيًا بدل آلاف المعابد والهياكل ودور العبادة الخارجية، التي تتنافى مع بعضها وتتصارع طوال الوقت، غير مدركة أن الهيكل الحقيقي موجود داخل الإنسان وليس خارجه.

يعتبر المخمَّس والنجمة الخماسية من أكثر الرموز استعمالاً، على الأعلام وخلال الاستعراضات العسكرية، وفي المقاهي الليلية ودور الرقص، من قبل الجمعيات السريَّة، كما ترتديه كثير من النساء كنوع من الحليِّ غير مدركة لأبعاده وماذا يمثِّل. أهم شيء يجب الانتباه له أن تكون ذروة المخمَّس للأعلى وليس للأسفل، فالذروة العلوية تعني الإنسان الناظر للأعلى باتجاه الله عزَّ جلاله، الإنسان الذي يعمل من أجل إظهار مجد الله؛ أما الذروة السفلى فتعني الإنسان الذي خرج عن نظام الله، واتَّجه ربَّما باتجاه الشيطان... لماذا إذا أعطي للشيطان رمز الجدي؟ لأنه مع وجود اللحية والقرنين والأذنين الحادتين، يكون الشكل مثل المخمَّس المقلوب.

الهرم: يتظاهر الإنسان من خلال الروح والنفس والجسد، وبالتالي يعيش ضمن المستوى الروحي والنفسي والجسدي، أو بطريقة أخرى عالم المبادئ، عالم القوانين وعالم الأفعال. يجب الارتفاع لمستوى إدراك أكبر لنجد القوانين المتحكمة بالأشياء، وإلى مستوى أعلى وأعلى لنعرف المبادئ التي تسيطر على تلك القوانين، وإلى مستوى أعلى وأعلى وأعلى حتى نصل للحقيقة الكليَّة الأبدية.



يتكوَّن الهرم من مكعَّب في الأسفل، يحمل فوقه أربعة مثلثات. المكعَّب في الأسفل هو رمز المادَّة، بينما المثلَّث هو رمز الروح والمبادئ الإلهية: النور، الحرارة والحياة. الثلاثة تتطاير دائمًا نحو الأعلى باتجاه الروح، والأربعة ينغرس دائمًا نحو الأسفل باتجاه المادَّة، وباجتماعهما ينشأ السبعة، رقم التوازن بين المادَّة والروح، وهذا ما يعبِّر عنه الهرم، فهو يربط السماء بالأرض، وهو بنفس الوقت رمز الإنسان المتكامل (الصورة أدناه)، لذلك تبنَّت الحضارات القديمة والديانات فكرة أن الإنسان هو مفتاح الكون، فمثلما المفتاح هو صليب فوقه مثلَّث (خاصة بداية المفاتيح)، فهو نفس رمز الهرم والإنسان: الأربعة يتراكب عليها الثلاثة، أو المادة يتحكَّم بها الروح.



التصالب أو الصليب: لقد رُبِط طبعًا رمز الصليب بوفاة السيد المسيح، ولكن هذا الرمز تواجد قبل المسيحية بقرون وقرون. لقد عُرِف هذا الرمز في بلاد الهلال الخصيب ومصر والصين والهند وغيرها، ومن اخترعه تمامًا لا ندري. ربما الطبيعة نفسها. إذا تأمَّلنا حركة الماء والنار، نجد أن الماء يسيل وينزلق، فهو يتبع خطًا أفقيًا، بينما النار تتبع خطًا شاقوليا، فهما متشابهان من حيث المبدأ ولكن ليس الاتجاه، وهما يشابهان الطبيعة الأنثوية والذكرية. إذا وضعنا الماء ضمن النار أطفأتها، وإذا وضعنا النار على الماء بخَّرتها، بينما إذا تصرَّفنا بحكمة ووضعنا الماء في وعاء معيَّن، وأشعلنا النار تحتها، سنحصل على طاقة كبيرة جدًا نستطيع استعمالها لتحريك الآلات وربَّما العالم بأكمله.



يعبِّر الصليب عن المبدئين الأنثوي والذكري، واللذين يلتقيان من أجل عمل العالم بأكمله من خلال مركز تلاقيهما؛ فممركز التلاقي هذا يوحِّد بين القوى، وبالمقابل يظل هناك مسافة بين الخط الشاقولي والأفقي ولا يلغي أحدهما الاخر، وهذا ما على الرجل والمرأة أن يفعلا، فعليهما الالتقاء دون إلغاء الواحد للآخر، وهنا تظهر قوتهما في استمرار الحياة والحفاظ عليها، أما إذا تحوَّلت الحياة لصراع مستمر بينهما من أجل السيطرة، لبخَّرت النار الماء أو أطفأت الماء النار. خلال التاريخ، أضيف للصليب رموز أخرى، فمنهم من أضاف المثلَّث فوق الصليب، وهو رمز المفتاح أو العالم الروحي فوق المادِّي، ومنهم من وضع الدائرة فوق الصليب، واستعمله أيضًا كرمز للمفتاح أو لكمال العالم المادِّي، ومنهم من أضاف شكلاً معقوفًا لكل خطٍّ من خطوط الصليب. قديمًا، وضعت الخطوط المعقوفة في أيسر كل خط، وهنا يدور الصليب عكس عقارب الساعة ويعطي فكرة الشدِّ أو الحصر (مثل صنبور الماء نديره عكس عقارب الساعة لإغلاقه)، أو فكرة منع الطاقات من الانفجار، وهو يعني سيطرة الروح على المادَّة، واستعمِل هذا الرمز من قبل اليوغيين، أما الصليب المعقوف عند الأيمن والدوران مع عقارب الساعة المعروف بال Swastika فهو يعني فتح الطاقات بأكملها وجعلها تنفرغ بعشوائية، ويعطي فكرة القوى الجسدية والنزوات، وهذا ما استعمل من قبل النازية كدليل على القوَّة والتسلُّط. دوران الصليب يعطي طبعًا شكلاً دائريًا، وكلَّما كانت الحركة قويَّة ومتناسقة، كلَّما كان ضوء الشمس أقوى.



الصليب المعقوف

عندما نفتح المكعَّب، نحصل على صليب (الصورة أدناه)، وعندما نفتح المربَّع، نحصل على تصالب. لا ننسى أيضًا أن الجهات الأربعة من شرق وغرب وشمال وجنوب هي تصالب بحدِّ ذاتها، ويمكن أن يضاف لها بالفراغ الخطُّ بين الذروة والقاع. الأبراج الفلكية عبارة عن ثلاثة تصالبات، الأول هو حمل ميزان وسرطان جدي، التصالب الثاني أسد دلو وعقرب ثور، الثالث قوس جوزاء وحوت عذراء، وفي كل تصالب، نجد المبدأ الذكري والأنثوي، فالتصالب الأول يحوي على محور ذكري هو حمل ميزان، ناري هوائي، ومحور أنثوي هو سرطان جدي، مائي أرضي.



إذا أخذنا الصليب الفراغي (الصورة أدناه)، نجد أن لكل رقم معنى مميَّز:

الرقم 1 هو الصليب بأكمله أو مبدأ الكلِّ.

2 هما المحوران الشاقولي والأفقي،

3 الطول والعرض والعمق أو الأبعاد الثلاثة،

4 الاتجاهات الأربعة للفروع،

5 المكعَّبات الخمسة التي يتشكل منها الصليب الفراغي أو مبدأ المخمَّس، وهنام مخمَّس منير من الأمام، ومخمَّس مظلم من الخلف،

6 المربَّعات التي تشكِّل السطوح العلوية والسفلية لهذا التصالب،

7 المربَّعات التي تشكِّل سطوح كل فرع من الفرعين الجانبيين،

8 المربَّعات التي تشكِّل الفرع الأفقي،

9 المكعَّبات الخمسة + الاتجاهات الأربعة،

10 مجموع المربَّعات الأمامية والخلفية،

11 مجموع المربَّعات الأفقية الستَّة للأمام أو الخلف + المربَّعات الخمسة للأسفل،

12 مجموع مربَّعات الفرع الأفقي والعمودي.

من هنا نرى، أن الأرقام ليست مفصولة عن بعضها، بل بالنهاية هي جزء من الواحد.



نفس الشيء ينطبق على الإنسان، فالإنسان الكائن الحيُّ واحد، يصبح اثنين عندما نتكلم عن جسده وروحه، ثلاثة عندما نتكلم عن الجسد والنفس والروح، أو عن الفكر والإحساس والإرادة، أربعة عندما نتكلم عن عناصره الأربعة من ماء ونار وتراب وهواء، خمسة عندما يفتح ذراعيه وفخذيه فيصبح كالمخمَّس، أو حواسه الخمسة أو أصابعه الخمسة... الخ، أو عن الفضائل الخمسة من طيبة، عدالة، محبَّة، حكمة وحقيقة أو صدق. نضيف العمود الفقري فيصبح ستَّة، نتكلم عن الأجسام السبعة من فيزيائي، أثيري، كوكبي، عقلي، سببي، بوذي أو سماوي، أتمي أو روحي، أو عن مراكز الطاقة السبعة المدعوة بالتشاكرا. نتكلَّم عن الأقنية الثمانية العليا في الطب الصيني، وعن الطاقات التسعة في الفونغ شوي Feng Shui، وعن المبادئ العشرة في الكابالا Kabbala، وعن الأبراج الاثني عشر والأقنية الاثني عشرية الأساسية في الطب الصيني.

اعتُبِر الصليب الخطي كتعبير عن تصالب المادة والروح، أو المبدأ الذكري والأنثوي على المستوى الفكري، والصليب المسطَّح كتعبير عنه على المستوى الروحي، والصليب الفراغي على مستوى التظاهرات حسب الكابالا. أصبح الحجر المكعَّب (والذي يصبح صليبًا عندما يفتح) هو حجر الأساس في بناء كل شيء فيزيائي وروحي ودور أساسي في الاستنارة. يرمز أبو الهول عند المصريين – والذي يحمل رأس إنسان وجسم ثور وأجنحة نسر ومخالب أسد إلى التصالب المكوَّن بين محور أسد–دلو وعقرب-ثور في الأبراج، وهنا النسر يشغل برج العقرب، فيمثِّل أبو الهول العناصر الأربعة، وهذه الحيوانات الأربعة مذكورة في رؤيا يوحنَّا. من خلال تمثيل الصليب للمادَّة والعناصر الأربعة، ارتبط مع الزمن، وخاصَّة عند الديانة المسيحية، بالمعاناة والألم؛ لكن هل يأتي الخلاص من دون ألم ومعاناة، لذلك سمِّي الخلاص بالروسيَّة éVoskréssèni وبالبلغاريّة veuzkréssènié أي الخروج من الصليب.

في علم الخيمياء، يقال للوعاء المستعمل للصهر بوتقة، وبالفرنسية creuset، وبالانكليزية Crucible، وهي آتية من كلمة صليب، لماذا؟ لأنه باعتقادهم أن المادة الأساسية المرموز لها باللون الأسود تتحلَّل وتتنقَّى، وتصبح لونًا أبيض، وتتقطَّر وتلتحم وهنا يصبح اللون الأحمر، ثم تتسامى وتتصاعد، وهنا اللون الذهبي، وهذا ما جعل الخيميائيين يسعون لتحويل كل معدن للذهب، وهذا ينطبق على الحياة الداخليَّة من خلال النور والفرح والجمال والمحبَّة والإرادة تتنقَّى نفوسنا و ترتقي
 

أداب الحوار

المرجو التحلي بأداب الحوار وعدم الإنجرار خلف المشاحنات، بحال كانت هناك مضايقة إستخدم زر الإبلاغ وسنحقق بالأمر ونتخذ الإجراء المناسب، يمكنك الإطلاع على قوانين الموقع من خلال موضوع [ قوانين وسياسة الموقع ] وتعريف الموقع [ ماهو سايكوجين ]

الذين يشاهدون هذا الموضوع الان (الأعضاء: 0 | الزوار: 1)

أعلى