هناك عدد محدود للقراءات المسموح بها للزوار

[2] هو عدد القراءات المتبقية
  • زوارنا الكرام مستخدمي الهاتف، يمكنكم الأن تثبيت موقع سايكوجين كتطبيق على هواتفكم من أجل تصفح أسهل وأسرع.

نقد هكذا تكلم زاردشت

رضا البطاوى

مريد جديد
المشاركات
16
مستوى التفاعل
21
فيسبوك

نقد هكذا تكلم زاردشت تأليف نيتشه ترجمة فليكس فارس


الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :


كتاب فريدريك أو فريد ريش نيتشه هكذا تكلم زاردشت أو ما وراء الخير والشر فى نظر الكثيرين هو كتاب إلحادى والمراد دعوة لإنكار وجود الله تعالى وهى وجهة نظر صادقة ولكنها ليست صادقة تماما


الكتاب فى المقام الأول هو هجوم على النصرانية التى يسمونها المسيحية فالرجل يهاجم مقولاتها الأساسية :


- صلب أى موت الإله وهو لا يريد به الله وإنما يريد به المصلوب كما فى قوله :


" ما المساواة أمام الله فما لنا ولها ما دام هذا الإله قد مات! ولكن العامة كائنة ونحن نأبى المساواة أمامها، فأعرضوا عن العامة أيها الرجال الراقون، وابتعدوا عن ساحاتها.ص312


"كل زمان كثير من المرضى المستغرقين المتشوهين فهم يكرهون إلى"إن زارا لا يغضب أيضًا على النَّاقِه الذي يحن إلى وهمه فيذهب في منتصف الليل ليطوف بقبر إلهه "ص60


- الرحمة والتى يسميها الشفقة دون حدود كما فى قوله :


"أين تجلَّى الجنون في الأرض بأشد مما تجلَّى بين المشفقين، بل أي ضرر لحق بالناس أشد من الضرر الناشئ عن جنون الرحماء، ويل لكل محب ليس في محبته ربوة لا يبلغها إشفاقهم قال لي الشيطان يومًا: إن للرب جحيمًا هو جحيم محبته للناس وقد سمعت هذا الشيطان يقول أخيرًا: لقد مات الإله وما أماته غير رحمته. "ص271


"أفما كان هذا العمل خارجًا على ما يليق؟ حتى إن اللائق نفسه في الرحمة هتف قائلًا: أنقذوني من هذا الإله فخير لي ألا يكون لي إله فأتحكم في مقدراتي، خير لي أن أصاب بالجنون فأقيم نفسي إلهًا …ص297


- وجود المخلص فى شكل رجل أو ابن مزعوم وافتداء المصلوب للناس كما فى قوله :


". لقد عرفتهم جد المعرفة، أولئك المتجلين على صورة لله ومثاله فتيقنت أن جميع رغباتهم تتجه إلى أن يؤمن الناس بهم وأن يصبح كل شك فيهم خطيئة، وما فات مداركي ذلك الإيمان الذي يدَّعون رسوخه فيهم، فإنهم لا يؤمنون لا بالعوالم الأخرى ولا بقطرات الدماء تفتدي العالم"ص60


وقد اعتبر الإرادة هى المخلصة فقال :


ما المخلِّص والمبشِّر بالغبطة إلا الإرادة نفسها، وهذا ما أعُلِّمكم إياه يا أصحابي،ولكن اعلموا أيضًا أن هذه الإرادة لم تزل سجينة مقيدة. "ص173


-الخطيئة وهى الدنس فقد رفض الرجل مقولة الخطيئة المسبقة فقال:


"حيث لا يسود إلا عقيدة تَصِم الناس بالخطيئة وتأمرهم بصعود درجات الهيكل زحفًا على الركب. ص114


" عزاء لا يستطيع الأرجاس مقاسمتنا إياه، فهو النار تحرق أشداقهم، وما نعد هنا مساكن للمدنسين، فإن سعادتنا تلفح أجسادهم وأرواحهم، ونحن نريد أن نحيا فوقهم فنهبُّ كالرياح في مسارح العقبان ومطالع الشموس ص123




الألوهية ونيتشه :


يعتبر زارا هو نيتشه فالرجل استعار شخصية زاردشت ليتكلم عما فى داخله ومن ثم فآراء زارا هى آراء نيتشه


فى مسألة الألوهية نجد الرجل ككل من يصاب بالشك والريبة متعدد الرأى والتعدد هنا يعنى التناقض فكثيرا ما نجده ينفى وجود الإله أو الآلهة كما فى النصوص التالية :


"إن طالب المعرفة يشعر بلذة الإرادة والإيجاد، وبلذة استحالة الذات إلى ما تحسبه في أعماقها، فإذا انطوى ضميري على الصفاء فما ذلك إلا لاستقرار إرادة الإيجاد فيه، وهذه الإرادة هي ما أهاب بي للابتعاد عن الله وعن الآلهة؛ إذ لو كان هنالك آلهة لما بقي شيء يمكن خلقه.ص107


" فما رجل الحق إلا الضارب في القفار ولا إله له؛ لأنه حطم بين جنبيه التبجيل والتعظيم، ص149


فالرجل مع نفيه هنا وجود الله والآلهة أثبت وجوده الآلهة فى نصوص أخرى مثل :


" فاحذر العري، يا هذا، لأنك لست إلهًا، والآلهة دون سواهم يخجلون من الاستتار."ص79


"لقد أخفيتم وجوهكم بأقنعة الآلهة أيها الرجال الأتقياء، فأنتم ديدان قبيحة تتَّشح برداء الأرباب. إنكم لجد متبجحون يا رجال التأمل، حتى إن زارا نفسه أخذ بمظاهر جلودكم الإلهية فخفيتْ عنه الأفاعي الكامنة وراءها.ص154


"وقد كذب من يدَّعي عكس ما أقول، فقدماء الآلهة انتحروا انتحارًا وهم بضحكهم يختنقون، انتحروا عندما تلفَّظ أحدهم بآية الجحود الكبرى قائلًا: أنا هو الرب إلهك لا يكن لك آلهة أخرى أمامي.فكأن هذا الإله قد أخُذ بغضبه وغيرته في شيخوخته فذهل هذا الذهول حتى أضحك جميع الآلهة، فتمايلوا على عروشهم هاتفين: أفليس في هذا النهي اعترافٌ بأن هنالك ألوهية لعدة أرباب، وليس هنالك رب واحد. من له آذان صاغية فليسمع. ص220


"لا يقوم النبل إن لم يكثر عدد النبلاء، وقد أوردت هذا المبدأ ورمزت إليه عندما قلت:بتعدد الآلهة لا بالإله الواحد تقوم الألوهية ص241


والرجل هنا يثبت تعدد الآلهة بطريقة ساخرة ومع هذا عاد فأقر بالإله الواحد وجعل نفسه مدافعا عند ضد الشيطان فى قوله :


-أنا من يدافع عن الله أمام الشيطان، وما الشيطان إلا الروح الثقيل، فهل يسعني أن أكون عدوٍّا لما فيكن من بهاء ورشاقة وخفة روح؟وهل لي أن أكون عدوٍّا للرقص الإلهي ترسمه مثل هذه الأقدام الضوامر الرشيقات ص135


واعترف أن الله إله حسب تصوره فى قوله :


-" إن الإله الذي يمكنني أن أوُمن به إنما هو الإله الذي يمكنه أن يرقص.عندما تراءى لي الشيطان رأيته جامدًا مستغرقًا ملؤه الجد والجلال، فقلت هذا هو الروح الثقيل الذي تتساوى جميع الحالات لديه.ص67


فالإله الراقص يعنى هنا الإله الودود على عكس الشيطان الروح الثقيل


وعاد الرجل للإيمان بالله الواحد كافتراض فى قوله :


" إن الله افتراضٌ وأنا أريد ألا يذهب بكم الافتراض إلى أبعد مما تفترض إرادتكم المبدعة. أفتستطيعون أن تخلقوا إلهًا؟ إذن أقلعوا عن ذكر الآلهة جميعًا، فليسلكم إلا إيجاد الإنسان المتفوق.ولعلكم لن تكونوا بنفسكم هذا الإنسان، ولكن في وسعكم أن تصبحوا آباء وأجدادًا له، فليكن هذا التحول خير ما تعملون. إن الله افتراض وأنا أريد ألا يتجاوز بكم الافتراض حدود التصور، فهل تستطيعون أن تتصوروا إلهًا؟ فاعرفوا من هذا أنَّ واجبكم هو طلب الحقيقة فلا تطمحوا إلى ما لا يبلغه تصور الإنسان وبصره وحسه، أمسكوا بتصوركم كيلا يتجاوز حدود حواسكم. يتحتم عليكم أن تبدءوا بخلق ما كنتم تسمونه عالمًا من قبل؛ فيتكون عالمكم من تفكيركم وتصوركم وإرادتكم ومحبتكم وعندئذ تبلغون السعادة يا من تطلبون المعرفة، وكيف تطيقون الحياة إذا لم يكن لكم هذا الرجاء؟ ص104


هذه الفقرة تثبت أن تصور الخلق لله محال أن يكون صحيحا ومعنى كون الله افتراض هو أنه فكرة داخل النفس لا يمكن البرهنة المادية عليها حيث أن الله خارج الزمان والمكان ومن ثم لا يمكن تصوره وهو ما جعله يقرر استحالة الوقوف على كنه أو ذات الله فقال :


"لقد وضعت حدٍّا لهذه الإرادة بل لهذا الجنون وهذا الاضطراب عندما علمت أن الوقوف عند الحقيقة كان مستحيلًا وسيبقى مستحيلًا، فما هناك إلا قليل من التعقل ص200


كما نجد الرجل وصل لمقولة من مقولات الشكاك وهى الصدفة فهو يعتبر الإله هو الصدفة فى قوله :


"وأنتِ أيتها الصدفة التي أدعوها مقدراتي، أنت القائمة في ذاتي فوق ذاتي احفظيني وأعدي للعظائم نفسي ص252


فالصدفة هنا القوة التى تحفظ الخلق وهى مقولة يقول بها المتحير عندما يشك فى وجود الله فيثبت الله بطريقة أخرى عن طريق استبدال كلمة الإله بكلمة الصدفة


والملاحظ أنه ناقش مقولات النصارى فى الإله وسخر من مقولة كون الله والد والمخلوقات أبناء يهتم بهم فقال :


قال أحدهما: إن هذا الإله يعتني برعاية أبنائه، فالآباء من البشر أشد عناية منه بأبنائهم. فأجاب الآخر: لقد أدركه الهرم فهو لا يهتم لهم.-


وهل لهذا الآب من أولاد؟


– من سيثبت هذا إذا هو لم يثبته بنفسه، ولطالما تُقت أن أراه آتيًا ببرهانه عن جد.


– أهو يأتي بالبرهان؟ وفي أي زمان أقام شيئًا من الأدلة؟ إنه ليس تصعب الإثبات ولكنه يتمسك بأن يؤمن الناس به.


– أجل! إن الإيمان ينقذ هذا الأب، وإذا قلت الإيمان فإنما أعني إيمانه هو بنفسه،وتلك شيمة من بلغوا من العمر عتيٍّا، أفما نحن شيوخ وكلنا أشباه؟ص219


الرجل هنا سخر من مقولة الوالدية لكون الوالد يكبر ويشيخ بينما الإله لا يمكن أن يهرم ويشيخ ولا يمكن أن يكون له أولاد


كما نجده يسخر من مقولة الإله المقبور ويريد بها دفن يسوع فى القبر فكيف يموت الإله ؟ ويقول أن تلك المقولة وهم فى قوله :


كل زمان كثير من المرضى المستغرقين المتشوهين فهم يكرهون إلى"إن زارا لا يغضب أيضًا على النَّاقِه الذي يحن إلى وهمه فيذهب في منتصف الليل ليطوف بقبر إلهه، ولكنه لا يرى في دموع هذا الناقه إلا أثر المرض والجسم المريض.لقد وجد في حد الهوس كل من يطلب المعرفة، ويكرهون أبسط الفضائل وهي فضيلة الإخلاص.أنهم يلتفتون دائمًا إلى الوراء، إلى الأزمنة المظلمة؛ إذ كان للجنون وللإيمان حلَّتهما الخاصة، فكان الإله يتجلى في هوس العقل، وكانت كل ريبة خطيئة. لقد عرفتهم جد المعرفة، أولئك المتجلين على صورة لله ومثاله فتيقنت أن جميع رغباتهم تتجه إلى أن يؤمن الناس بهم وأن يصبح كل شك فيهم خطيئة، وما فات مداركي ذلك الإيمان الذي يدَّعون رسوخه فيهم، فإنهم لا يؤمنون لا بالعوالم الأخرى ولا بقطرات الدماء تفتدي العالم"ص60


" ما المساواة أمام الله فما لنا ولها ما دام هذا الإله قد مات! ولكن العامة كائنة ونحن نأبى المساواة أمامها، فأعرضوا عن العامة أيها الرجال الراقون، وابتعدوا عن ساحاتها.ص312


كما نجد الرجل يبين أن كثير من الأديان وآلهتها المزعومة هى اختراع من قبل الحكومات للضحك على الشعوب بقوله :


" إن هذه الأكاذيب تجد مصدِّقين لها، وا أسفاه، حتى بينكم أنتم، يا من تجول فيكم النفوس الأبيَّة؛ لأن الحكومة تعرف أن تدغدغ قلوبكم الطافحة بالمكارم الطامحة إلى الجود، إنها لتخترق سرائركم، أنتم أيضًا، يا من تغلبتم على الألوهية القديمة، فهي تعرف أنكم تعبتم من الكفاح فتستخدم مَلالكم لعبادة الصنم الجديد. ص74


ويؤكد الرجل على أن مقولة وجود الإله وسط خلقه هى مقولة جنونية فلا يمكن أن توجد أرباب داخل الكون حيث مخلوقاتها فيقول :


" لسوف أفتح لكم قلبي فلا تخفى عنكم خافية فيه، فأقول لكم: لو كان هنالك أرباب أكنتُ أتحمَّل ألا أكون ربٍّا؟ إذن ليس في الكون أرباب. ص106


ويسخر نيتشه من كون يسوع الطفل إلها وهو ينام ويلعب فيصطاد الفراشات بل يؤدب ويبكى ويصيح ويرقص كباقى الأطفال فى قوله :


وليجدن أيضًا الإله الصغير الذي تشتاقه الصبايا منطرحًا بسكون قرب الينبوع وقد أغمض عينيه. لقد نام في وقت الظهيرة، هذا الإله المتراخي، ولعله سعى طويلًا ليصطاد من الفراشات عددًا كبيرًا. لا يكدركن مني أيتها الراقصات الجميلات تأديبي لهذا الإله الصغير، ولعله يصيح ويبكي ولكنه إله يجلب المسرة حتى في بكائه، فلسوف أقتاده إليكن والدموع سائلة على


خديه ليطلب إليكن أن ترقِّصنه، وإذا ما رقص فسأرافقه أنا بإنشادي فما تجيء نغماتي إلا هزيجًا أصفع به الروح الثقيل، روح الشيطان المتعالي الذي يقول الناس إنه يسود العالم. ص135


ويؤكد على لسان نصرانى عاصر يسوع أنه لم يتحرر رغم خدمته له وأنه ليس سعيدا وهى سخرية من مقولة سيادة يسوع حيث تكرر مخاطبته بكلمة السيد كثيرا فى العهد الجديد كما أنها سخرية من تأكيد يسوع على الطبقية من خلال حكاية المرأة الكنعانية فيقول :


"فقال زارا: وما هي هذه الكلمات؟ لعلها قولهم بأن الإله القديم الذي كانوا يؤمنون به من قبل قد مات. فأجاب الرجل بلهجة حزينة: لقد قلتها وأنا قد خدمت هذا الإله حتى الساعة الأخيرة من حياته، وها أنذا أعتزل الآن ولا سيِّد لي ولكنني لم أنل حريتي؛ لذلك أصبحت ولا أمل لي بالسعادة إلا إذا تلمستها بأيامي الماضيات، وقد أتيت إلى هذه الجبال لأقيم شعائر الدين وأحتفل بالعيد على ما يليق برئيس أعلى وأب من آباء الكنيسة الأقدمين، فأنا هو البابوات ص295


ويعود للسخرية من يسوع مؤكدا على مقولة اليهود الشنيعة باتهام مريم (ص) بالزنى فيقول :


"لقد كان إلهًا خفيٍّا ملفَّعًا بالأسرار، وفي الحقيقة إن ابنه لم يأت إليه إلا عن الطريق الملتوي، لذلك كان الزنا أول مرحلة من مراحل الإيمان به. ص296


ويعود للسخرية من يسوع باعتباره شرقيا مر بمراحل المخلوقات البنوة والأبوة والجد فيقول :


"لقد كان هذا الإله الشرقي في شبابه قاسيًا تجول فيه روح النقمة فأوجد جحيمًا لتسلية صحبه، ولكنه شاخ مع الأيام فأصبح متراخيًا رحيمًا وانقلب جدٍّا بعد أن كان أبًا، بل انقلب جدة هرمة تتداعى.ص297


ويسخر نيتشه من رحمة يسوع بلا حدود "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر " فيقول :


"أفما كان هذا العمل خارجًا على ما يليق؟ حتى إن اللائق نفسه في الرحمة هتف قائلًا: أنقذوني من هذا الإله فخير لي ألا يكون لي إله فأتحكم في مقدراتي، خير لي أن أصاب بالجنون فأقيم نفسي إلهًا …ص297


فالرجل هنا يقول أن هناك حدود لما سموه الرحمة


ويؤكد على أن رجال الدين وهم من يسميهم مشاهير الحكماء لا يمكن أن يأتى الحق على يديهم لكونهم تربوا على التمسك بالأديان فلا ينتج منهم إلا تلك الأديان السيئة وهو هنا يشير للكهنوت فى النصرانية بقوله :


"لأنه يعلم أن لكل واحة أصنامها، وما يريد الأسد إلا الانفراد محررًا من عبودية الأرباب ومن سعادة المستبدين، بعيدًا عن الآلهة والمتعبدين وعن الخوف ومُنْزليه في القلوب، ذلك ما يصبو رجل الحق إليه، وما عاش رجال الحق إلا في القفار يسودونها بانطلاق تفكيرهم في مجالها الوسيع، وهل في المدن إلا مشاهير الحكماء يتناولون خير الغذاء كذوات الضرع تُغذَّى لتُحلب. إنهم يجرُّون عجلة الشعب وقد كُدنوا بها كالحمير ص130


ويؤكد نيتشه على أن الناس من يخلقون الآلهة والعوالم فى أنفسهم والمراد أن الآلهة والعالم هى مجرد مقولات فى النفس يصدقها كل واحد حسب ما يتخيل وفى هذا قال :


"إن المتعب الذي يطمح إلى اجتياز أبعد مدى بطفرة واحدة بطفرة قاتلة، وقد بلغت به مسكنته وجهالته حدٍّا لا يستطيع عنده أن يريد، إنما هو نفسه مبدع جميع الآلهة وجميع العوالم الأخرى ص58


ويؤكد الرجل على أن الناس هم من يخلقون آلهتهم المزعومة من خلال شياطينهم والمراد شهوات أنفسهم أى هواهم فيقول :


إنك تتبع طريق الخالق، أيها المنفرد، فأنت تفتش على إله لك تقيمه من شياطينك السبعة. إنك تتبع طريق العاشق، أيها المنفرد، وقد عشقت نفسك، فأنت لذلك تحتقرها احتقار العاشقين.ص86


ويؤكد الرجل على أن روما وهى رمز لأوربا قد صنعت من نفسها عاهرة من خلال تبنيها الايمان بالعهدين الجديد والقديم وتزداد السخرية فيجعل الله وهو يريد به يسوع يهوديا يحكم روما فيقول :


" ونهق الحمار كأنه يحتج، فقال زارا الجديد، هتفت آلهة الأقدمين دون أن تكرع خمرًا، فقالت: الويل … الويل … لقد ساءت الحال! يا للانحطاط، إن العالم لم يسقط إلى مثل هذه الدركة قبل الآن؟فقد استحالت روما إلى عاهرة،وتدنَّى قيصرها إلى مرتبة الحيوان، حتى إن الله نفسه استحال يهوديٍّاص283


ونجد الرجل فى النهاية وقد أعلن إسلام زارا من خلال خشوعه وانتباهه للآيات ونداء الصلاة حى على الصلاة فى الصحراء حيث المسلمين وتوكله على الله فى أقواله :


"إن الصحراء تتسع وتمتد فويل لمن يطمح إلى الاستيلاء على الصحراء.


يا للمهابة: يا للبداية تليق بمهابة صحراء إفريقيا. تليق بأسد أو بنذير يهيب بالناس إلى مكارم الأخلاق.إنها لروعة لم تسطُ عليكما يا صديقتي عندما اتيح لي أنا ابن أوروبا أن أجلس عند أقدامكما تحت ظلال النخيل. حيَّا على الصلاة! يا للعجب! أراني ماثلًا أمام الصحراء، ولكنني عنها جدُّ بعيد، وما ابتلعتني الواحات الصغيرة، بل انفرجت أمامي كأطيب الثغور نكهة فارتميت فيها، وها أنذا عند أقدامكما ياصديقتيَّ العزيزتين. حيَّا على الصلاة! إنني أمجد تلك الواحة إذا كانت عزَّزت مَن نزل فيها …وأنتما تدركان ما في رموزي من الحكمة.طوبى لأحشائها إذا كانت كهذه الواحة، ولكنني أشك في ذلك فأنا قادم من أوروبا، أشد العرائس جحودًا.


أصلحها الله إنه السميع المجيب.ص340


ها أنذا ابن أوروبا، لا يسعني إلا الخشوع والانتباه لدوي هذه الآيات البيِّنات.وقد توكلت على الله.


342


الأساس الثانى فى كتاب نيتشه هو :


مقولة الإنسان المتفوق أو الراقى :


تبدو لى مقولة الإنسان المتفوق أو الراقى على عكس ما يراها الكثيرون فالرجل لا يتحدث عما أسموه الرجل الخارق وإنما يتحدث عن الرجل الرسول الذى يحمل هموم الخلق ويريد تغيير الواقع فالمتفوق هنا هو الرسول الذى يبعثه الله لهزيمة الظلم فى العالم ويجب أن يقتدى الناس به وفى هذا قال :


"وإذ وصل زارا إلى المدينة المجاورة، وهي أقرب المدن إلى الغاب، رأى الساحة مكتظة بخلق كثير أعُلنوا من قبل أن بهلوانًا سيقوم هناك بالألعاب، فوقف زارا في الحشد يخطبه قائلًا: إنني آتٍ إليكم بنبأ الإنسان المتفوق، فما الإنسان العادي إلا كائن يجب أن نفوقه، فماذا أعددتم للتفوق عليه؟ص3


ويؤكد الرجل على أن كل رسالات الرسل وهم الرجال المتفوقين كلها كانت ضد الحكومات أى السلطات التى تحكم العالم بالفساد والظلم وفى هذا قال :


"لا يظهر الإنسان الأصيل في الحياة إلا حيث تنتهي حدود الحكومات، فهنالك يتعالى نشيد الضرورة بنغماته المحررة من كل مطاوعة وتقييد.


هنالك عند آخر حدود الحكومات، قفوا وتطلعوا، يا إخوتي، أفما ترون تحت قوس قزح المعبر الذي يجتازه الإنسان المتفوِّق؟ هكذا تكلم زارا …"


ص75


والفقرة معناها مستمد من فقرة فى العهد الجديد هى :


"10فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَمَا تُكَلِّمُنِي؟ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لِي سُلْطَانًا أَنْ أَصْلِبَكَ وَسُلْطَانًا أَنْ أُطْلِقَكَ؟» 11أَجَابَ يَسُوعُ: « لَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ سُلْطَانٌ الْبَتَّةَ"سفر يوحنا 19


فالرسل لا سلطة للحكومات عليهم


ويؤكد على حقيقة وقعت فى كل الرسالات وهى اتهام الخلق لكل رسول بكونه شيطان أو إبليس الأبالسة كما يقولون وهو ما أكده القرآن من خلال الاتهامات عن كونهم سحرة و ومجانين وكاذبين .....وفى هذا قال :


" لقد وقعت عيني عليكم، أيها العظماء، فأدركت هذا السر، وهأنذا أعُلنه لكم: إنكم ستصفون الإنسان المتفوق الذي أنبئكم به بأنه شيطان الشياطين.


ص177


وهذه الفقرة مستمدة من فقرة فى العهد الجديد هى :


20فَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ:«بِهِ شَيْطَانٌ وَهُوَ يَهْذِي. لِمَاذَا تَسْتَمِعُونَ لَهُ؟» 21آخَرُونَ قَالُوا:«لَيْسَ هذَا كَلاَمَ مَنْ بِهِ شَيْطَانٌ "سفر يوحنا 10


ويؤكد الرجل على حقيقة هى أن كل رسول يحدث معه ما حدث مع غيره من الرسل السابقين وهو ما أسماه السنة العظمى المتكررة فى قوله :


"أنت تقول بالسُّنة العظمى المتكررة، وهي كالساعة الرملية تنقلب كلما فرغ أعلاها ليعود أدناها إلى الانصباب مجددًا، وهكذا تتشابه السنوات كلها بإجمالها وتفصيلها كما نعود نحن مشابهين لأنفسنا إجمالًا وتفصيلًا في هذه السنة العظمى. إذا ما شئت أن تموت الآن يا زارا، فإننا نعلم ما ستناجي به نفسك، ولكن نِسرك وأفعوانك يرجوانك ألا تضع حدٍّا لحياتك الآن.إذا أنت عزمت على الرحيل، فإنك لتدفع بزفرة الارتياح لا بأنين الألم؛ إذ تطرح عن عاتقك وأنت الصلب الجلود وِقْرَك الثقيل وكربتك المضنية، قائلًا: ها أنذا أموت وأتوارى، وعما قليل أصبح عَدمًا، فإن الأرواح تفنى كما تفنى الجسوم، غير أن شبكة العلل الدائرة بي ستعود يومًا فتخلقني مجددًا، فما أنا إلا جزء عن علل العودة الأبدية لكل شيء. سأعود بعودة هذه الشمس وهذه الأرض، ومعي هذا النسر وهذا الأفعوان سأعود لا لحياة جديدة ولا لحياة أفضل ولا لحياة مشابهة، بل إنني سأعود أبدًا إلى هذه الحياة بعينها إجمالًا وتفصيلًا، فأقول أيضًا بعودة جميع الأشياء تكرارًا وأبدًا، وأبشِّر أيضًا بظهيرة الأرض والناس وبقدوم الإنسان المتفوق. هذه هي كلمتي نطقت بها وقد حطمتني هذه الكلمة، ذلك ما قُدِّر عليَّ أبدًا، فأنا أتوارى منذرًا وبشيرًا.


لقد حانت الساعة الآن، الساعة التي يبارك فيها نفسه من يتوارى، وهكذا ينتهي جنوح زارا إلى المغيب.ص257


ويؤكد الرجل على موت جميع الآلهة التى اخترعها الناس والأمل هو فى إرسال المتفوق أى الرسول لكى يصلح ما أفسدته الحكومات من الدين وهو قوله :


"لقد مات جميع الآلهة، فلم يعد لنا من أمل إلا ظهور الإنسان المتفوق، فلتكن هذه إرادتنا الأخيرة عندما تبلغ الشمس الهاجرة.هكذا تكلم زارا …ص97


نيتشه والخضوع للموروث النصرانى :


رغم أن الكتاب هو هجوم على دين النصارى الى ورثه الرجل عن والديه فإن الرجل استخدم الموروث النصرانى فى كتابه كثيرا لدحض بعض مقولاته وأحيانا أخرى لتأييد ما يقوله ومن ذلك :


-قال"لقد آن لكم أن تقولوا: ما يهمني عدلي، إن العادل يقدح شررًا ولما اشتعل. لقد آن لكم أن تقولوا: ما تهمني رحمتي، أفليست الرحمة صليبًا يسمر عليه من يحب البشر، ورحمتي لمَّا ترفعني على الصليب.أقلتم مثل هذا وناديتم به؟ ليتني سمعتكم تهتفون بمثله!"ص3


يستعير الرجل تعبير العهد الجديد :


"جِئْتُ لأُلْقِيَ عَلَى الأَرْضِ نَاراً، فَلَكَمْ أَوَدُّ أَنْ تَكُونَ قَدِ اشْتَعَلَتْ؟ )) ( لوقا 12 : 49)


-قال "إن من يطلب المبدع إنما هم الحصَّاد يعاونونه في الحصاد؛ لأن كل شيء قد أصبح في عينه ناضجًا للحصاد، ولكن المائة منجل ليست بين يديه فهو يتميز غضبًا ويقتلع السنابل من أصولها."ص9


يستخدم الرجل تعبير محور من العهد الجديد فى سفر متى :


37"حِينَئِذٍ قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:«الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. 38فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ».9


-قال "انظروا إلى أهل الصلاح والعدل لتعلموا من هو ألدُّ أعدائهم، إنه من يحطم الألواح التي حفروا عليها سُننهم، ذلك هو الهدام ذلك هو المجرم، غير أنه هو المبدع.ص9


واستخدم تعبيرا محورا من العهد الجديد ممثلا فى مقولة سفر متى 15:


"24فَأَجَابَ وَقَالَ:«لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ"


إنني ما جئت إلا لأخلص خرافًا عديدة من القطيع، وسوف يتمرد الشعب والقطيع عليَّ، إن زارا يريد أن يعامله الرعاة معاملتهم للصوص


9


"ما الجسد إلا مجموعة آلات مؤتلفة للعقل، ومظاهر متعددة لمعنى واحد. إنْ هو إلا ميدان حرب وسلام، فهو القطيع وهو الراعي.إن آلة جسدك إنما هي أداة عقلك الذي تدعوه روحًا، أيها الأخ، إن هو إلا أداة صغيرة وألعوبة صغيرة لعقلك العظيم.


ص61تعبير القطيع والراعى مستعار من قول العهد الجديد


ففى سفر يوحنا 9"أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى10اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ.11أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ12"


"انظروا إلى هذا الجسم المسكين! إن روحه الضعيفة طمحت إلى استكناه ما في الجسم من ألم ورغبات، فخيِّل لها أنها متشوقة إلى القتل


ص65 تعبير الجسم الضعيف مستعار من قول العهد الجديد


ففى سفر متى "أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ"(41:26)


"أي إخوتي، لقد تطلَّع يومًا أحدُ الناس إلى قلوب أهل الصلاح والعدل قائلًا


فما فهم أحدٌ قوله، وما كان الصالحون العادلون ليفهموه أيضًا؛ لأن «. هم الفريسيون عقلهم سجين في ضميرهم. إن حماقة الصالحين حكمة لا يدرك كنهها أحد، ولكن لا مفر لهم من وصفهم بالفرنسيين، وقد قضي عليهم أن يصلبوا كل من يبتدع لنفسه فضيلتها. تلك هي الحقيقة لا مرية فيها. لقد جاء رجل آخر فاكتشف مواطن الصالحين والعادلين، وما خفيت عنه أرضهم ولا قلوبهم، فأورد سؤاله وأجاب عليه: أي إنسان يصب عليه هؤلاء الناس أشد كرههم؟ إنهم لا يكرهون أحدًا كرههم للمبدع؛ لأنه في نظرهم المجرم الهدَّام لتحطيمه ألواح الوصايا القديمة.ص250


وفى تلك الكراهية للمبدع وهو الرسول ورد قول العهد الجديد فى سفر لوقا 6 :


"6وَفِي سَبْتٍ آخَرَ دَخَلَ الْمَجْمَعَ وَصَارَ يُعَلِّمُ. وَكَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ يَدُهُ الْيُمْنَى يَابِسَةٌ، 7وَكَانَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ يُرَاقِبُونَهُ هَلْ يَشْفِي فِي السَّبْتِ، لِكَيْ يَجِدُوا عَلَيْهِ شِكَايَةً. 8أَمَّا هُوَ فَعَلِمَ أَفْكَارَهُمْ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَدُهُ يَابِسَةٌ:«قُمْ وَقِفْ فِي الْوَسْطِ». فَقَامَ وَوَقَفَ. 9ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَسْأَلُكُمْ شَيْئًا: هَلْ يَحِلُّ فِي السَّبْتِ فِعْلُ الْخَيْرِ أَوْ فِعْلُ الشَّرِّ؟ تَخْلِيصُ نَفْسٍ أَوْ إِهْلاَكُهَا؟». 10ثُمَّ نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى جَمِيعِهِمْ وَقَالَ لِلرَّجُلِ:«مُدَّ يَدَكَ». فَفَعَلَ هكَذَا. فَعَادَتْ يَدُهُ صَحِيحَةً كَالأُخْرَى. 11فَامْتَلأُوا حُمْقًا وَصَارُوا يَتَكَالَمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَاذَا يَفْعَلُونَ بِيَسُوعَ.


"ما أصغر الأكبر بين الناس! ويا للشقاء في أن يعود الصغار أبدًا. إنَّ هذا ما يرهقني من الوجود ص256


يذكرنا هذا بالعديد من الأقوال فى العهد الجديد كقول سفر لوقا 22 :


"24وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ أَيْضًا مُشَاجَرَةٌ مَنْ مِنْهُمْ يُظَنُّ أَنَّهُ يَكُونُ أَكْبَرَ. 25فَقَالَ لَهُمْ:«مُلُوكُ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ، وَالْمُتَسَلِّطُونَ عَلَيْهِمْ يُدْعَوْنَ مُحْسِنِينَ. 26وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَيْسَ هكَذَا، بَلِ الْكَبِيرُ فِيكُمْ لِيَكُنْ كَالأَصْغَرِ، وَالْمُتَقَدِّمُ كَالْخَادِمِ. 27لأَنْ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ: أَلَّذِي يَتَّكِئُ أَمِ الَّذِي يَخْدُمُ؟ أَلَيْسَ الَّذِي يَتَّكِئُ؟ وَلكِنِّي أَنَا بَيْنَكُمْ كَالَّذِي يَخْدُمُ. 28أَنْتُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعِي فِي تَجَارِبِي، 29وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا، 30لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي، وَتَجْلِسُوا عَلَى كَرَاسِيَّ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ».




"وفكر زارا لحظة ثم قال: أخدمتَه إلى آخر حياته؟ إذن قل لي بأية ميتة قضى، أصحيح ما يقال من أن الرحمة قد قبضت على عنقه فأردته مخنوقًا؛ إذ رأى الإنسان معلقًا على الصليب فثقل عليه أن يصبح حبه للناس جحيمًا يورده الفناء؟ص296


يذكرنا هذا الاعتراض على الصلب هذا بقول العهد الجديد فى سفر متى 27 :


"45وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. 46وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ 47فَقَوْمٌ مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَاكَ لَمَّا سَمِعُوا قَالُوا:«إِنَّهُ يُنَادِي إِيلِيَّا». 48وَلِلْوَقْتِ رَكَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخَذَ إِسْفِنْجَةً وَمَلأَهَا خَّلاً وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ. 49وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَقَالُوا:«اتْرُكْ. لِنَرَى هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا يُخَلِّصُهُ!». 50فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ."


"وسأل زارا: ولماذا لا يتمتع الأغنياء بالملكوت. فأجاب المتسول: لماذا تجربني يا هذا وأنت أدرى بالأمر مني، وهل فزعتُ إلى الفقراء إلا كرهًا لأغنيائنا؟ وهم ص304


يذكرنا الكلام عن حرمان الأغنياء من الملكوت بمقولة يسوع فى سفر متى19 :


"23فَقَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ:«الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَعْسُرُ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ! 24وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنَّ مُرُورَ جَمَل مِنْ ثَقْب إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!». 25فَلَمَّا سَمِعَ تَلاَمِيذُهُ بُهِتُوا جِدًّا قَائِلِينَ:«إِذًا مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟» 26فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«هذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلكِنْ عِنْدَ اللهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ».


"فضحك زارا وقال: إن المنفردين لا خبز لديهم، ولكن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بلحم الخراف أيضًا ولديَّ خروفان، فليُذبحا وليعدَّا ليعطرا فإنني أحب لحم الخروف معطرًا، ولدي أيضًا أعشاب وأثمار تكفي أهل الشراهة، وأهل الذوق وعندي من الجوز وسائر المُغلقات ما يشغلنا كسره وكشف خفاياه.ص319


يذكرنا الخبز هنا بقول العهد الجديد سفر لوقا 4 :


4فَأَجَابَهُ يَسُوعُ قِائِلاً:«مَكْتُوبٌ: أَنْ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ».


كما يذكرنا كشف الخفايا بقول سفر متى 5 :


" 13«. 14أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل،"


اعلموا أيها الراقون المبدعون أن كل من سيلِد مريضٌ، وأن كل من ولد قد تنجَّس.سلوا النساء لتعلموا أن لا لذة في التوليد؛ فالدجاج تبيض صائحة والشاعر يبدع متألمًا. لقد حلَّ بكم نجس الوالدات أيها المبدعون.كل مولود جديد يأتي برجس إلى العالم، فعلى كل مبدع أن يطهر نفسه ص326


هذا يذكرنا بأن الإنسان هو القادر على تطهير نفسه من النجاسة فى قول العهد الجديد سفر مرقص7 :


14ثُمَّ دَعَا كُلَّ الْجَمْعِ وَقَالَ لَهُمُ:«اسْمَعُوا مِنِّي كُلُّكُمْ وَافْهَمُوا. 15لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَارِجِ الإِنْسَانِ إِذَا دَخَلَ فِيهِ يَقْدِرُ أَنْ يُنَجِّسَهُ، لكِنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ هِيَ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. 16إِنْ كَانَ لأَحَدٍ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ». 17وَلَمَّا دَخَلَ مِنْ عِنْدِ الْجَمْعِ إِلَى الْبَيْتِ، سَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ عَنِ الْمَثَلِ. 18فَقَالَ لَهُمْ:«أَفَأَنْتُمْ أَيْضًا هكَذَا غَيْرُ فَاهِمِينَ؟ أَمَا تَفْهَمُونَ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ الإِنْسَانَ مِنْ خَارِجٍ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُنَجِّسَهُ، 19لأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ إِلَى قَلْبِهِ بَلْ إِلَى الْجَوْفِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْخَلاَءِ، وَذلِكَ يُطَهِّرُ كُلَّ الأَطْعِمَةِ». 20ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ ذلِكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. 21لأَنَّهُ مِنَ الدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ، تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ: زِنىً، فِسْقٌ، قَتْلٌ، 22سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ. 23جَمِيعُ هذِهِ الشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ الدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ الإِنْسَانَ».


"ورفع زارا سبابته للمرة الثالثة إلى شفتيه وقال: تعالوا … تعالوا … هيا فقد دنت الساعة، هيا بنا إلى الليل ص352


هذا ما شابه لما آتى فى العهد الجديد فى سفر متى 26:


" وَقَالَ لَهُمْ:«نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا! هُوَذَا السَّاعَةُ قَدِ اقْتَرَبَتْ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الْخُطَاةِ. 46قُومُوا نَنْطَلِقْ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُني قَدِ اقْتَرَبَ!».


خالدًا.كن أمينًا وابذل للأمانة دمك وشرفك حتى ولو كان جهادك في سبيل ما يضير وما » يورد المهالك وهذه أيضًا وصية عمل بها شعب آخر، فتغلب على ذاته وأصبح ص82


"إن المخاطَب أقدم من المتكلم؛ فالأول مقدَّس أما الثاني فلم يقدَّس بعد. ذلك هو السبب في عطف الإنسان على قريبه. إن ما أشير قل: ما أحب سوى فضيلة هذه الأرض، لأن ما فيها من الحكمة قليل، وأقل منه ما فيه من صواب متفق عليه، إن هذا الطير قد بنى عشه على مقربة مني، لذلك أحببته وعطفت عليه، وها هو ذا الآن يحتضن عندي بيضه الذهبي على هذه الوتيرة تكلم وأنت تتمتم ممتدحًا فضيلتك"ص63"


الخطأ وصف الأرض بوجود فضيلة لها والفضائل والرذائل إنما تنسب للناس وليس للأرض فالذى فى الأرض ابتلاء من الله كما قال تعالى:


"إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا"


التناقضات :


التناقض الأول :


لا يوجد إله والمراد إرادة أبدية عالية وفى هذا قال:


"إن كلمة الصدفة لأقدمُ ما في العالم من نسب للأشياء، وقد أرجعتُ كل الأشياء إلى هذا النسب النبيل فأنقذتها من عبودية المقصد والهدف، وهكذا رفعت الحرية والغبطة السماوية عاليًا ونصبتها كالقباب فوق جميع الأشياء؛ إذ علمتُ أن ليس من إرادة أبدية تعلو بها لتبسط مقاصدها فوقها.


لقد وضعت حدٍّا لهذه الإرادة بل لهذا الجنون وهذا الاضطراب عندما علمت أن الوقوف عند الحقيقة كان مستحيلًا وسيبقى مستحيلًا، فما هناك إلا قليل من التعقل ص200


وبعد أن نفى الإله وهو الله عاد فاعترف به بأن الله هو خالق الكائنات فى قوله :


"وأتت ساعة ناجتني فيها طهارتي قائلة: يجب أن تكون جميع الكائنات إلهية،ص140


كما اعترف بوجود الله من خلال ضربه بسياط والمراد أحكام الله فى قوله :


" فأنا لا أريد أن أكون كهؤلاء المتحرقين في غيظهم لطول انتظارهم كأنهم عاصفة مقدسة تصيح بالوديان: أصغي إليَّ، وإلا فإنني أجلدك بسياط الله.ص275


التناقض الثانى :


وجود ذات حقيقية ليست الجسم فالحس وهو الجسم أداة لها فى قوله :


"ما الحس والعقل إلا أدوات وألعوبة، والذات الحقيقية كامنة وراءهما مفتشة بعيون الحس ومصغية بآذان العقل.ص61


وقد ناقض نفسه بجعل الذات الكامنة وهى المبدعة هى الجسم فقال :


"إن الذات المبدعة أوجدت لنفسها الاحترام والاحتقار كما أوجدت اللذة والألم، إن الجسم المبدع أوجد العقل لخدمته كساعد يتحرك بإرادته.ص62




التناقض الثالث :


أن الروح رمز للجسد ومع هذا جعل صفات الروح هى الرموز فى قوله :


"وهل روحنا إلا رمز لجسدنا وهي تطمح إلى الاعتلاء، وهل الصفات التي ندعوها فضيلة إلا عبارة عن هذه الرموز عينها؟ص95


التناقض الرابع :


كون الفكرة شىء وأن العمل شىء أخر مع أن لا عمل إلا بفكر سواء صحيح أو خاطىء كما يعتقد الناس وهو قوله :


"ولكن الفكرة شيء والعمل شيء آخر، كما أن شبح العمل شيء مستقل بنفسه أيضًا ص65


التناقض الخامس :


جعل الكريه الذى تشمئز منه النفس نفسه هو وهو ما يعنى كونه رذيلة فضيلة وورد الاثنين فى قوله :


"إن في هؤلاء الرجال من تشمئز منه نفسي، وليس ما أكره فيهم ما يعد من الشرور، فإنني أتمنى لهم جنونًا يوردهم الردى كجنون المجرم الشاحب.والحق إنني أريد أن يدعى هذا الجنون حقيقة أو إخلاصًا أو عدلًا؛ لأن فضيلة هؤلاء الناس لا تقوم إلا على إطالة عمرهم لقضائه بالملذَّات السافلة ولا ملذة لهم إلا بالارتياح إلى نفوسهم والرضى عنها. ص66


التناقض السادس :


وصف رجل بالأعظم والأخر بالأحقر ومع هذا جعل الأحقر هو الأعظم مناقضا وصفه للأول بالعظمة فقال :


"لقد حدَّقت بأعظم رجل وبأحقر رجلٍ عن كثب وهما عاريان فظهرا لعياني متشابهين، بل رأيت أعظمهما أشد توغلًا في المعائب البشرية من الآخرين.هكذا تكلم زارا …ص115


التناقض السابع :


الخطر الأعظم هو الحب يحدق بالمستغرق في عزلته كما فى قوله :


"ليس من خطر أعظم من الحب يحدق بالمستغرق في عزلته، فإن المنفرد يحب كل شيء يتنسم فيه الحياة، وما أعجب جنوني بالحب وتساهلي فيه


ص187


وقد ناقض نفسه فجعله الكامن في نفوس أهل الصلاح والعدل فقال :


أين يكمن الخطر الأعظم المهدد لمستقبل الإنسانية يا إخوتي؟ إنني أراه كامنًا في نفوس أهل الصلاح والعدل، وهم القائلون في نفوسهم. إننا نعرف ما هو صلاحٌ وعدلٌ وهو » : كائن فينا، فويلٌ لمن يريدون أن يوجهوا أبحاثهم إص250


التناقض الثامن :


لا يوجد موت ومن ثم بعث لأن الإرادة تهدم الموت ممثلا فى القبور فى قوله


"فيكِ وحدكِ يا إرادتي يصمد ما لا تبدده أيام الشباب، فأنت لا تزالين حية وفتية تملؤك الآمال، تجلسين على ركام المدافن وقد طبع الزمان عليها قبلاته الصفراء. إنك لن تزالي أيتها الإرادة هدَّامة لجميع القبور، فسلام عليك يا إرادتي"ص141 وقال :


" فكيف أرضى الموت بعد الآن. هكذا تكلم زارا …ص193


وهو ما نفاه بوجود مظهر خفى عن الناس بعد الموت فى قوله :


"إذا هم صادفوا مريضًا أو شيخًا أو جثة ميت، فإنهم يقولون: لقد انتفت الحياة. ولو أنصفوا لقالوا إنهم هم نفيٌ للحياة، وإن عيونهم دحضٌ لها لأنها لا تتجه إلا إلى مظهر واحد من مظاهر الوجود.ص70


كما أثبت وجود بعث بسبب وجود القبور فقال :


"لأنه لا بعثَ إلا حيث تكون القبور.هكذا تكلم زارا …ص141


كما أثبت عذاب النار وهى الجحيم وهو ما يعنى وجود بعث فى قوله :


"إنني أفضل أن أكون من عمَّال الجحيم وخدام الأشباح؛ لأن لسكان الجحيم ما ليس لكم من شخصية معينة، وأمرُّ ما ألقاه هو أن أنظر إليكم سواء استترتم أو تعريتم، يا رجال اليوم … ص150


التناقض التاسع :


وجود معلم للبركة واللعن وهما الخير والشرهو الله فى قوله:


"إن الذي علَّم الناس أن يباركوا علَّمهم أيضًا أن يلعنوا، فما هي الأشياء الثلاثة المستحقة اللعنة في الأرض. إنها الثلاثة التي أريد وزنها: الشهوة والتحكم والأنانية، وهي التي استحقت أشد لعنات الناس حتى اليوم. ص226


وناقض نفسه فجعل الناس جميعا مصدر الخير والشر فقال :


". لقد أقام الناس الخير والشر، فابتدعوهما لأنفسهم، وما اكتشفوهما ولا أنُزلا عليهم بهاتف من السماء.ص81 وقال :


"لقد أقامت الشعوب لنفسها قِدمًا شريعة خيرِها، وما نشأت هذه الشريعة إلا باتفاق المحبة التي طمحت إلى السيادة، والمحبة التي رضيت بالامتثال.


إن هوى المجموع أقدم من أهواء الفرد، وإذا كان خير الضمائر ما يكمن في المجموع،فإن شرها ما يتجلى في الفرد المعلن شخصيته.ص82


وناقض الاثنين فجعل المتهوسون المبدعون هم مصدر الخير والشر فقال :


"ما خلق الخير والشر في كل عصر إلا المتهوسون المبدعون، وما أضرم نارهما إلا عاطفة الحب وعاطفة الغضب باسم الفضائل جمعاء ص82 وقال :


"فمن أراد أن يكون مبدعًا سواء أكان في الخير أم في الشر، فعليه أن يبدأ بهدم ما سبق تقديره وبتحطيمه تحطيمًا. وهكذا فإن أعظم الشر يبدو جزاء من أعظم الخير، ولكن هذا الخير لم يُعطَ إدراكه إلا للمبدعين. لقد حق علينا القول، أيها الحكماء، مهما كلفنا الجهر به فإن الصمت أشد وطأة علينا؛ لأن كل حقيقة نكتمها إنما تتحول إلى سم زُعاف فينا، فلنحطم الحقائق التي نجهر بها ما يمكنها أن تُحطَّم فإن هنالك أبنية عديدة يجب علينا أن نرفعها.هكذا تكلم زارا … ص145 وقال :


"فوقفت أنبه الغافلين وأنا أعلن أن ليس من أحد عرف حقيقة الخير والشر؛ لأن المبدع وحده يعرفها، وهو من يخلق أهدافًا للناس ويولي الأرض معناها ومقدراتها، فليس سواه من يوجد لكل شيء خيره وشره. وأمرت الناس بأن يهدموا كل قديم، وأن يقفوا أمام كل عقيدة هرمة ضاحكين مستهزئين بمعلميهم وقدِّيسيهم وشعرائهم ومخلصي عالمهم.ص236


وناقض الكل فجعل مصدرهما العرافين والمنجمين فقال :


إن من الجنون جنونًا قديمًا عرف بالخير والشر، فدار حتى اليوم على محور العرافين والمنجمين. ص240


التناقض العاشر :


الروح رمز من الرموز ولكن بلا نسبة لأحد فى قوله


"وقال زارا لأحد أتباعه: منذ بدأت أعرف حقيقة الجسد لم تعد الروح روحًا في نظري إلا رمزًا من الرموز. « ص159


وناقض نفسه فجعلها رمز للجسم بل ناقض نفسه فجعلها الفضيلة ممثلة فى الصفات فقال :


"وهل روحنا إلا رمز لجسدنا وهي تطمح إلى الاعتلاء، وهل الصفات التي ندعوها فضيلة إلا عبارة عن هذه الرموز عينها؟ص95


التناقض الحادى عشر :


أن فضيلة الناس هى ذاتهم وهو قوله :


"ذلك لأن حقيقة ذاتكم إنما هي أطهر من أن تسمح بتدنسكم بكلمات الانتقام والعقاب والمكافأة والمقابلة بالمثل.إنكم تحبون فضيلتكم كما تحب الأم طفلها، وهل سمعتم أن أمٍّا طلبت مكافأة على عطف الأمومة فيها؟هل فضيلتكم إلا ذاتكم نفسها وهي أعز ما لكم، وما أمنيتكم إلا أمنية الحلقة التي


لا تلتوي وتستدير إلا ليصبح آخرها أولًا لها.ص117


وهو ما يناقض كون الفضيلة ليس الذات إنما صفات فى قوله :


"وهل روحنا إلا رمز لجسدنا وهي تطمح إلى الاعتلاء، وهل الصفات التي ندعوها فضيلة إلا عبارة عن هذه الرموز عينها؟ص95


التناقض الثانى عشر :


أن أعز شىء عند الإنسان هى الأويقات والمراد الأوقات وهو قوله :


"أجل لقد كنتِ معدة مثلي للبقاء على العهد إلى الأبد، يا أويقات الشباب، وليس لي أن أدعوك خائنة وقد وصفتك بالأويقات الإلهية. لقد مررت سِراعًا أيتها الأويقات الهاربات وما هربت مني ولا أنا هربت منك، فما أنا مسئول ولا أنت أيضًا عن خيانتك وعن خيانتي. لقد أماتوك طلبًا لقتلي يا أطيار آمالي، وصوبت الشرور سهامها نحوك لتصل مخضبةً بالدماء إلى قلبي فأصابت هذه السهام مقتلًا مني؛ لأنك كنت أعز شيء لدي، بل كنت كل ما أملك، لذلك قُضي عليك بالذبول في صباك والزوال قبل أوانك. ص139


وهو ما يناقض كون الذات أعز شىء فى قوله :


" هل فضيلتكم إلا ذاتكم نفسها وهي أعز ما لكم "ص117


التناقض الثالث عشر :


أن أن الإرادة فيها ما لا تبدده الأيام وهو قوله :


"فيكِ وحدكِ يا إرادتي يصمد ما لا تبدده أيام الشباب، فأنت لا تزالين حية وفتية تملؤك الآمال، تجلسين على ركام المدافن وقد طبع الزمان عليها قبلاته الصفراء. إنك لن تزالي أيتها الإرادة هدَّامة لجميع القبور، فسلام عليك يا إرادتي؛ لأنه لا بعثَ إلا حيث تكون القبور.هكذا تكلم زارا …ص141


وهو ما يناقض أن الأيام أصابت مقتلا منه فى قوله :


. لقد أماتوك طلبًا لقتلي يا أطيار آمالي، وصوبت الشرور سهامها نحوك لتصل مخضبةً بالدماء إلى قلبي فأصابت هذه السهام مقتلًا مني؛ لأنك كنت أعز شيء لدي، بل كنت كل ما أملك، لذلك قُضي عليك بالذبول في صباك والزوال قبل أوانك. ص139


التناقض الرابع عشر:


أن أعظم اللذات هو المعرفة فى قوله


"إن أعظم اللذات هي اعتلاءُ صارية المعرفة234


وهو ما يناقض كون الشهوة هى اللذة الأعظم فى قوله :


"الشهوة أعظم لذة ترمز إلى السعادة والأمل الأسمى ص227


"إن هنالك أمورًا كثيرة يراها الحي أرفع من الحياة نفسها، وما كان ليرى أشياء أفضل من الحياة، لو لم تكن هنالك إرادة القوة. هذا ما علمتني إياه الحياة يومًا، وأنا بهذا التعليم أهتك أسرار قلبكم، أيها الحكماء، فأقول لكم: إنه ليس هنالك من خير دائم وشر دائم؛ لأن على الخير والشر كليهما أن يندفعا أبدًا إلى التفوق والاعتلاء.ص145


"إنني أفضل أن أكون من عمَّال الجحيم وخدام الأشباح؛ لأن لسكان الجحيم ما ليس لكم من شخصية معينة، وأمرُّ ما ألقاه هو أن أنظر إليكم سواء استترتم أو تعريتم، يا رجال اليوم … ص150


التناقض الخامس عشر :


وصف الأنانية بالخساسة فقال :


"ليت لي أن أسعد بالتأمل متفوقًا على إرادتي متحررًا من خساسة الأنانية ومطامحها.ص153


ووصفها بأنها ملعونة فقال :


إن الذي علَّم الناس أن يباركوا علَّمهم أيضًا أن يلعنوا، فما هي الأشياء الثلاثة المستحقة اللعنة في الأرض. إنها الثلاثة التي أريد وزنها: الشهوة والتحكم والأنانية، وهي التي استحقت أشد لعنات الناس حتى اليوم. ص226


ومع هذا ناقض نفسها فأثنى عليها واصفا إياها بالفضيلة الواهبة حيث قال :


كما دعاه « الفضيلة الواهبة » إن مثل هذا الطموح لأسمى من أن يصفه بيان فهو زارا من قديم الزمان، فكان بوصفه هذا يوجه الثناء لأول مرة إلى الأنانية، وما الأنانية إلا توكيد للذات يتفجر من الروح المقتدرة، من روحٍ جبَّارة اتحدت بجسم متكامل في جماله وانتصاره، فأصبح كل ما حولها يستمد القوة منها ويعكس كالمرآة خيالها. ص227


كما جعل صاحبها عالما فقال :


أما من يمجد الذاتية وينادي بالأنانية فذلك وحده يقول بما يعلم عندما يهتف: لقد لاحت تباشير الظهيرة العظمى، ولن يطول الزمن حتى تتوهج أنوارها في الآفاق. هكذا تكلم زارا …ص229


التناقض السادس عشر :


أن الكوكب هو من يبارك فى قوله :


"باركني — إذن — أيها الكوكب، فأنت المقلة المطمئنة التي يسعها أن تشهد ما لا يُحد من السعادة دون أن تختلج كمقلة الحاسدين"ص1


وهو ما يناقض أن معلم الناس هو من علمهم المباركة فهو وهو من يباركون فى قوله :


"إن الذي علَّم الناس أن يباركوا علَّمهم أيضًا أن يلعنوا، فما هي الأشياء الثلاثة المستحقة اللعنة في الأرض. إنها الثلاثة التي أريد وزنها: الشهوة والتحكم والأنانية، وهي التي استحقت أشد لعنات الناس حتى اليوم. ص226


التناقض السابع عشر :


وجود فضائل عديدة للناس فى قوله :


"إنها لمزية أن تكون للإنسان فضائل عديدة، غير أن تعدد الفضائل يرمي بالإنسان إلى أشقى الحظوظ،.ص63 وقوله:


ليس الإنسان إلا كائنًا وجب عليه أن يتفوق على نفسه، لذلك حق عليك، يا أخي، أن تحب فضائلك لأنك بها ستفنى.هكذا تكلم زارا …ص64


وناقض نفسه فجعلها فضيلة واحدة هى الذات فقال :


" هل فضيلتكم إلا ذاتكم نفسها وهي أعز ما لكم "ص117


التناقض الثامن عشر :


"إن ما أريده للرجل وللمرأة هو أن يكون أهلًا للكفاح وأن تكون أهلًا للتوليد وأن يكونا كلاهما أهلًا للرقص برأسيهما وأرجلهما. لنعدَّ كل يوم يمر بنا دون أن نرقص فيه ولو مرة واحدة يومًا مفقودًا، ولْنعتبرْ كل حقيقة لا تستدعي ولو قهقهة ضحك بيانًا باطلًا.ص248


هنا يطالب الرجل المرأة أن تكون أهلا للتوليد وهو ما يناقض كلامه عن ألم التوليد والمراد الولادة فى قوله :


اعلموا أيها الراقون المبدعون أن كل من سيلِد مريضٌ، وأن كل من ولد قد تنجَّس.سلوا النساء لتعلموا أن لا لذة في التوليد؛ فالدجاج تبيض صائحة والشاعر يبدع متألمًا. لقد حلَّ بكم نجس الوالدات أيها المبدعون.كل مولود جديد يأتي برجس إلى العالم، فعلى كل مبدع أن يطهر نفسه ص326


التناقض التاسع عشر :


-"إن الثورة مفخرة للعبيد، فليكن افتخاركم أنتم قائمًا على طاعتكم، وليكن أمر الآمر فيكم جزءًا من هذه الطاعة نفسها. إن المحارب الصادق يفضِّل ما يجب عليه على ما يريده. فعليكم أن توجهوا ما تؤمرون به إلى هدف رغباتكم، وليكن حبكم للحياة تعبيرًا عن أسمى أمانيكم، ولتكن هذه الأماني عبارة عن أرفع فكرة في الحياة. وأنا أستميحكم إبداءها لكم كأمر وما أرفع فكرة ما الإنسان إلا كائن يجب أن نتفوق عليه ص73


نلاحظ هنا التناقض بين كون حب الحياة هو أسمى الأمانى وبين كون الأمانى أرفع فكرة وهى التفوق على الإنسان فحب الحياة ليس هو التفوق على الإنسان


التناقض العشرون :


-"أفليست العفة غرورًا؟ أفليست هي التي جاءت إلينا ولم نذهب نحن إليها؟


لقد فتحنا قلبنا لها فاستقرت ضيفًا ثقيلًا فيه، فليبقَ هذا الضيف نازلًا فينا ما طاب له المقيل.هكذا تكلم زارا … ص79


نلاحظ التناقض بين كون العفة غرور وضيف ثقيل وبين طلب بقاء هذا الضيف كما يشاء فالضيف الثقيل لا يطلب أحد منه أن يبقى


التناقض الحادى والعشرون:


-"لقد تبينت الطريق الذي يقودك إلى ذاتك، أيها المنفرد، وطريقك منبسط أمامك وأمام شياطينك السبعة، فستصبح منذ الآن جاحدًا لنفسك، ساحرًا مجنونًا مشككًا كافرًا شديدًا. فيجب عليك أن ترضى بالاحتراق بلهبك؛ إذ لا يمكنك أن تتجدد ما لم تشتعل حتى تصبح رمادًا. إنك تتبع طريق الخالق، أيها المنفرد، فأنت تفتش على إله لك تقيمه من شياطينك السبعة. إنك تتبع طريق العاشق، أيها المنفرد، وقد عشقت نفسك، فأنت لذلك تحتقرها احتقار العاشقين. ص86


نلاحظ التناقض بين كون الطريق بين للإنسان وشياطينه وهو طريق الخالق بينما هو يختار الخالق من شياطينه


كما نلاحظ التناقض بين كون الطريق هو طريق الخالق وبين كونه طريق العاشق وهو عشق النفس


التناقض الثانى والعشرون :


-"الزواج في عرفي إلا اتحاد إرادتين لإيجاد فرد يفوق من كانا علَّة وجوده، فالزواج حرمة متبادلة ترسو على احترام هذه الإرادة. ليكن هذا معنى زواجك وحقيقته، أما ما يدعوه الدخلاء الأغبياء زواجًا فأمر أحار في تعريفه، فما هو إلا مسكنة روحية يتقاسمها اثنان، ودنس يتمرَّغ به اثنان، ولذة بائسة تتحكم في اثنين، ولكن الدخلاء يرون في مثل هذا الزواج رباطًا عقدته السماء. ص89


نلاحظ التناقض بين وجود إرادتين وهو ما يعنى فردين وبين كون الزوجين يصيران فرد واحد


التناقض الثالث والعشرون :


-"وصمت زارا مرسلًا نظرات الحب إلى أتباعه، ثم ارتفع صوته بنبرات جديدة قائلًا: أخلصوا للأرض، يا إخوتي، بكل قوى فضائلكم. لتكن محبتكم الواهبة ولتكن معرفتكم خادمتين لروح الأرض، إنني أطلب هذا متوسلًا.


ص95


نلاحظ أن الرجل يطلب كون المحبة والمعرفة خدام لروح الأرض وهو ما يعنى كون روح الأرض غير الإنسان وهو ما ينافى كون عقل وفضيلة الإنسان هى روح الأرض فى قوله :


-"ليكن عقلكم وفضيلتكم بمثابة روح للأرض وعقل لها، أيها الإخوة، فتتجدد بكم قِيَم الأشياء جميعها، من أجل هذا وجب عليكم أن تبدعوا. إن الجسد يطهر بالمعرفة، فيرتفع بمرانه على العلم؛ لأن من يطلب الحكمة يطهر جميع غرائزه، ومن ارتقى فقد أدخل المسرة في نفسه. أعِنْ نفسك، أيها الطبيب، لتتمكن من إعانة مريضك، إن خير ما تبذله من معونة لهذا المريض هو أن يرى بعينه أنك قادر على شفاء نفسك. ص96


التناقض الرابع والعشرون :


فأجاب زارا: ومن يصف لك الحب الآن! إنني لا أقصد الناس إلا لأنفحهم بالهدايا."ص2


هنا الرجل يعطى الناس بلا استثناء وهو ما يناقض كونهم يعطى الأصدقاء فقط فى قوله :


-"أما أنا فممن يبذلون العطاء، وأحب أن أعطي الأصدقاء كصديق، أما الأبعدون فليتقدموا من أنفسهم لاقتطاف الأثمار من دوحتي فليس في إقدامهم على الأخذ ما في قبولهم العطاء من مهانة لكرامتهم ص110


التناقض الخامس والعشرون :


-"ما أتى زارا إلا ليشعركم بأنكم تعبتم من تكرار الأقوال القديمة التي علمكم إياها المخادعون والمجانين، فينفركم من كلمات المكافأة والمقابلة بالمثل والعقاب والانتقام في العدل؛ لتقلعوا عن القول بصلاح الأعمال عند تجردها عن الغايات. لتكن ذاتكم متجلية في عملكم كما تتجلى الأم في طفلها، وليكن هذا التعبير ما تعرِّفون الفضيلة به.ص119


-"أجل لقد انتقَمتْ، ويلاه إنها ستوجه نفسي إلى عاطفة الانتقام. تقدموا أيها الصحاب وقيدوني بهذا العمود كيلا أتحول عن مبدئي، فخير لي أنى أصبح تمثالًا جامدًا من أن أهبَّ كعاصفة منتقمة لن يكون زارا عاصفة وإعصارًا، فما هو إلا رقَّاصٌ ولكنه ليس رقاص عناكب"ص127


هنا الرجل يحرم الانتقام وهو ما يناقض مطالبته بعدم الرحمة وهى القسوة أى الإنتقام فى قوله :


"إنني والحق أكره الرحماء الذين يطلبون الغبطة في رحمتهم ص109


التناقض السادس والعشرون :


-"إنني أقدِّر احتمال هذا الرجل لنير الثور، ولكنني أتمنى أن تشعَّ نظرات الملاك في عينيه، ولن تشع هذه النظرات ما لم ينس ما فيه من إرادة الأبطال؛ لأن ما أريد له هو أن يصير رجلًا ساميٍّا لا أن يبقى في مرتبة الرجل العظيم حيث يفقد الإنسان إرادته فتتلاعب به أضعف النسمات.ص148


نلاحظ التناقض بين كون الرجل يطالب بنسيان الإنسان إرادته وبين اعتباره من يفقد إرادته متلاعب به


التناقض السابع والعشرون :


"وما عاش رجال الحق إلا في القفار يسودونها بانطلاق تفكيرهم في مجالها الوسيع"ص130


هنا رجال الحق وهم المفكرون الأحرار يعيشون فى القفار وهى الصحارى وهو ما يناقض عيشهم فى الغابات فى قوله :


-"وما الإنسان الذي يكرهه الشعب كره الكلاب للذئب إلا صاحب الفكر الحر عدو القيود الذي لا يتعبَّد، ولا يلذ له إلا ارتياد الغاب ص129


التناقض الثامن والعشرون :


-" وما أنتم في نظري إلا عبيد الملذات؛ لأنكم أنتم أيضًا تحبون الأرض وما عليها ومنها. لقد عرفت طويتكم فإذا في حبكم ما يخجل وما يفسد الأخلاق، فما أشد شبهكم بكوكب الليل! ص153


هنا حب الأرض رذيلة تشبه الظلام وهو ما يناقض الإخلاص وهو حب الأرض فى أقواله :


-"وصمت زارا مرسلًا نظرات الحب إلى أتباعه، ثم ارتفع صوته بنبرات جديدة قائلًا: أخلصوا للأرض، يا إخوتي، بكل قوى فضائلكم. لتكن محبتكم الواهبة ولتكن معرفتكم خادمتين لروح الأرض، إنني أطلب هذا متوسلًا.


ص95


وقال:


-",.ولو أنه بقي في الصحراء بعيدًا عن أهل الصلاح والعدل لكان تعلَّم حب الحياة وحب الأرض، ولكان تعلم الضحك أيضًا. صدقوني، أيها الإخوة، إن المسيح قد مات قبل أوانه، ولو أنه بلغ العمر الذي بلغتُ، لكان جحد تعاليمه، وقد كان له من النبل ما يكفيه لاقتحام العدول عنها، ولكنه لم يبلغ "ص92


التناقض التاسع والعشرون :


-"وهذا ما نقله زارا لهم عن حديثه مع كلب النار. قال: إن للأرض جلدًا ولهذا الجلد أمراضه، وأحد هذه الأمراض الإنسان وهنالك مرض آخر يُدعى كلب النار، وقد كان هذا الكلب السبب في تناقل الناس الأكاذيب وتصديقهم لها، وما اجتزت البحار إلا لأكشف هذا السر فرأيت الحقيقة عارية من أخمص قدميها حتى عنقها، فما تخفى عني الآن حقيقة كلب النار، وحقيقة جميع أبالسة التمرد والأقذار التي لا تتفرَّد العجائز بالذعر منها.ص163


الرجل هنا يصدق ما سبق أن تناقلته بعض الأديان من وجود الشيطان الأكبر الذى يدعوه هنا كلب النار وهى مقولة تنفى مقولته عن أن المفكر الحر يأتى بسنن جديدة ويترك القديمة كما فى قوليه :


-"انظروا إلى أهل الصلاح والعدل لتعلموا من هو ألدُّ أعدائهم، إنه من يحطم الألواح التي حفروا عليها سُننهم، ذلك هو الهدام ذلك هو المجرم، غير أنه هو المبدع.ص9


-"لا تقوم عظمة إلا بعيدًا عن ميدان الجماهير وبعيدًا عن الأمجاد، وقد انتحى الأماكن القصيَّة عنها من أبدعوا السنن الجديدة في كل زمان."ص76


التناقض الثلاثون :


-"إن كل ما يطرأ عليَّ بعد الآن إنما هو ذاتي العائدة تكرارًا بعد انفراطها وتمازجها في الأشياء وتصاريف الزمان. غير أنني أصبحت الآن على مدرج آخر الذرى أمام أصعب مسلكٍ ما اقتحمت مثله في حياتي، فأنا أبدأ الآن أشدَّ رحلاتي عناء وأروعها وحشة. ص185


الرجل هنا يناقض نفسه فذاته هنا تتكرر والمراد فعاله وأقواله تعاد وهو ما يناقض كونه على مدرج آخر الذرى أمام أصعب مسلكٍ ما اقتحم مثله في حياته فعدم وجود مسلك مماثل فى حياته للمدرج يعنى أنه لم يتكرر من قبل


التناقض الحادى والثلاثون :


-"أنا وأنت صديقان منذ الأزل فأحزاننا واحدة كارتياعنا، وعمق أغوارنا وشمسنا واحدة أيضًا، ص199


هنا توجد شمس واحدة وهو ما يتناقض مع وجود شموس بلا عدد فى قوله


-"إن شموسًا لا عداد لها تدور في قفار الأجواء مخاطبة بإشعاعها لبدات الظلام، وأن وحدي محروم من حديث هذه الشموس وبيانها. ص134


التناقض الثانى والثلاثون :


-"إن أوفر الحيوانات شجاعة إنما هو الإنسان الذي قهر بشجاعته سائر الحيوانات،وتغلَّب على جميع الأوجاع ماشيًا وراء حاديات الأنغام بالرغم من أن أوجاع الإنسان أشد ما في الكون من أوجاع. ص190


هنا الإنسان حيوان وهو ما يناقض كونه ليس حيوانا لاستعارته صفات الحيوانات فى قوله :


"لقد اقتبس الإنسان صفات جميع الحيوانات؛ لذلك كانت حياته أوفر شدة عليه من حياة أية فئة منها، ولكن الإنسان لم يرتفع فوق الأطيار بعدُ، وويل له إذا هو تعلم الطيران أيضًا؛ إذ لا نعلم إلى أي ارتفاع سيندفع بجشعه وحرصه.ص23


كما يناقض قوله أن الحيوانية مرتبة يتدنى لها بعض الناس كقيصر فى قوله :


"فقد استحالت روما إلى عاهرة،وتدنَّى قيصرها إلى مرتبة الحيوان، حتى إن الله نفسه استحال يهوديٍّاص283


التناقض الثالث والثلاثون :


- كما دعاه « الفضيلة الواهبة » إن مثل هذا الطموح لأسمى من أن يصفه بيان فهو زارا من قديم الزمان، فكان بوصفه هذا يوجه الثناء لأول مرة إلى الأنانية، وما الأنانية إلا توكيد للذات يتفجر من الروح المقتدرة، من روحٍ جبَّارة اتحدت بجسم متكامل في جماله وانتصاره، فأصبح كل ما حولها يستمد القوة منها ويعكس كالمرآة خيالها. ص227


هنا الفضيلة الواهبة الأنانية وهو ما يناقض كونها المحبة فى قوله :


-"وصمت زارا مرسلًا نظرات الحب إلى أتباعه، ثم ارتفع صوته بنبرات جديدة قائلًا: أخلصوا للأرض، يا إخوتي، بكل قوى فضائلكم. لتكن محبتكم الواهبة ولتكن معرفتكم خادمتين لروح الأرض، إنني أطلب هذا متوسلًا.


ص95


التناقض الرابع والثلاثون :


-"لقد اقتبس الإنسان صفات جميع الحيوانات؛ لذلك كانت حياته أوفر شدة عليه من حياة أية فئة منها، ولكن الإنسان لم يرتفع فوق الأطيار بعدُ، وويل له إذا هو تعلم الطيران أيضًا؛ إذ لا نعلم إلى أي ارتفاع سيندفع بجشعه وحرصه.ص23


جعل الرجل الويل وهو العذاب لمن يتعلم الطيران ومع هذا يدعو المعلمين ليعلموا الناس الطيران مثله فى قوله :


-"ما أنا إلا أول المدحرجين وسيأتي بعدي من تفوق مهارته مهارتي، فاقتدوا الآن بي.كل إنسان تعجزون عن تعليمه الطيران علِّموه على الأقل أن يسرع بالسقوط.ص247


التناقض الخامس والثلاثون


-"قد تخلصت من ساحر لأقع على مناجٍ للأموات، على ساحر آخر يأتي بالعجائب بنعمة لله وهو يذم الحياة! فليت الشيطان يختطفه، ولكن الشيطان متغيب أبدًا عند الحاجة إليه، وإذا ما لبَّى هذا الملعون الطلب جاء متأخرًا.ص285


هنا الشيطان متغيب عند طلبه ومع هذا يطلب زارا من الشيطان الحاضر اتباعه فى قوله :


"هكذا تكلم أقبح العالمين، فنهض زارا وقد أحس بالصقيع في أحشائه وقال: يا من لا يُعرف ولا يُسمى، لقد حولتني عن اتباع طريقك وأنا أدعوك مكافأة لك إلى اتباع طريقي،انظر إلى الذروة، هنالك مغارة زاراص302


التناقض السادس والثلاثون :


-"ولا مسكن لي فكأنني اليهودي التائه إلى الأبد بالرغم من أنني لست يهوديٍّا ولا خالدًا.ص308


هنا الرجل ليس خالدا ومع هذا ناقض نفسه فأحب الأبدية ورفض لموت فقال


-"كيف لا أحن إلى الأبدية؟! وكيف لا أضطرم شوقًا إلى خاتم الزواج إلى دائرة الدوائر حيث يصبح الانتهاء عودة إلى الابتداء؟!إنني لم أجد حتى اليوم امرأة أريدها أمٍُّا لأبنائي إلا المرأة التي أحبها؛ لأنني أحبك أيتها الأبدية! إنني أحبكِ أيتها الأبدية "ص271 وقال:


"فيكِ وحدكِ يا إرادتي يصمد ما لا تبدده أيام الشباب، فأنت لا تزالين حية وفتية تملؤك الآمال، تجلسين على ركام المدافن وقد طبع الزمان عليها قبلاته الصفراء. إنك لن تزالي أيتها الإرادة هدَّامة لجميع القبور، فسلام عليك يا إرادتي"ص141 وقال :


" فكيف أرضى الموت بعد الآن. هكذا تكلم زارا …ص193


التناقض السابع والثلاثون :


-"إن العمل من أجل القريب فضيلة صغار القوم، وقد جرى بينهم القول بالتبادل وبأن إحدى اليدين تغسل الأخرى، ومثل هؤلاء لا حق لهم بأنانيتكم ولا قوة لهم على الاتصاف بها.إن في أنانيتكم، أيها المبدعون، حزم الحبلى ومحاذرتها؛ لأن محبتكم تحيط بالثمرة التي لم ترها عين بعد، فتحفظها وتمدها بالغذاء، فإذا ما كان حبكم كله منصبٍّا على ولدكم تجلَّت في ذلك كل فضيلتكم؛ لأنه هو واجبكم وإرادتكم فلا تضللكم كاذبات الشرائع.ص325


الخطأ اعتبار العمل من أجل القريب فضيلة الصغار ومع هذا ناقض نفسه طالبهم بالعمل من اجل القريب كما تعمل الحامل من أجل جنينها وهو قريبها


التناقض الثامن والثلاثون :


«. ويل للضاحكين في هذه الدنيا » : إن أعظم ما ارتُكب في العالم من أخطاء هو قول القائل فإن من جاء بهذا الإنذار قد قصَّر في التفتيش فما وجد على الأرض شيئًا يستحق الضحك في حين أن الأطفال يجدون ما يضحكهم.ص327


هنا الرجل يناقض نفسه فقد جعل العذاب نصيب الضاحكين ومع هذا يبيح ضحك الأطفال وهو يقصد بهم الصالحين حقا كما اعتبر الحقيقة تستدعى الضحك وإلا صارت باطلا فى قوله:


" ولْنعتبرْ كل حقيقة لا تستدعي ولو قهقهة ضحك بيانًا باطلًا.ص248


التناقض التاسع والثلاثون:


"تعلموا الحكمة مني، إن لأقبح الأشياء وجهتين لهما حسنهما، ولشر الناس رجلين للرقص فتعلموا أيها الرجال الراقون أن تقفوا سويٍّا على أقدامكم.


أعرضوا عن أشجان العامة وأحزانهم، فإن للمهرجين بينهم في هذا الزمان سيماء الغارقين في الأحزان؛ ذلك لأن هذا الزمان زمان العامة من بني الإنسان.ص328


هنا شر الناس من يرقصون هو ما يناقض كون الرص خير للإله المزعوم عند زارا فى قوله:


-" إن الإله الذي يمكنني أن أوُمن به إنما هو الإله الذي يمكنه أن يرقص.عندما تراءى لي الشيطان رأيته جامدًا مستغرقًا ملؤه الجد والجلال، فقلت هذا هو الروح الثقيل الذي تتساوى جميع الحالات لديه.ص67


ووصف الناس ومنهن الرقصات بالجميلات فى قوله :


لا يكدركن مني أيتها الراقصات الجميلات تأديبي لهذا الإله الصغير، ولعله يصيح ويبكي ولكنه إله يجلب المسرة حتى في بكائه، فلسوف أقتاده إليكن والدموع سائلة على خديه ليطلب إليكن أن ترقِّصنه، وإذا ما رقص فسأرافقه أنا بإنشادي فما تجيء نغماتي إلا هزيجًا أصفع به الروح الثقيل، روح الشيطان المتعالي الذي يقول الناس إنه يسود العالم. ص135


التناقض الأربعون


"إن فلَّاح هذا الزمان خيرُ ما في المجتمع، وطبقته أولى بالحكم ولكن الشعب هو الحاكم، وما أنخدع به بعد الآن فهو عبارة عن غوغاء من جميع الطبقات يختلط فيه القديس والسافل والصعلوك المغرور واليهودي، فكأنك منهم تجاه ما جمعت سفينةُ نوح ص282


الفقرة متناقضة فالرجل يقول الشعب هو الحاكم ويقول أن الفلاح أولى بالحكم ومع هذا لا يعتبره الرجل من الشعب مع ان الشعب يتكون من كل الناس كما ناقض نفسه فجعل لأفل من يريد الحكم فقال


"أقول هذا يا إخوتي؛ لأن من حق الأفضل أن يحكم، ولأنه يريد أن يحكم، ولا تسود قاعدة غير هذه القاعدة إلا حيث لا أفضل منها يعمل بها.ص248


التناقض الحادى والأربعون


-"حبوا قريبكم كأنفسكم، ولكن حبوا أنفسكم أولًا. وهل بينكم من يحب نفسه بالحب الأعظم والاحتقار الأعظم؟ص207


هنا يطالب بحب القريب كالنفس وهو ما ينافى نهيه عن مدارة القريب فى قوله :


انتبهوا، إنني آتيكم بلوح جديد، ولكن أين هم إخوتي يحملون معي هذا اللوح إلى الوادي؛ لتحفر وصاياه على أعشار القلوب. إن محبتي لمن سيأتون فيما بعد تقضي بهذه الوصية: لا تدار قريبك؛ لأن الإنسان معبرٌ يجب علينا اجتيازه للتفوق عليه.وقد أعطي للإنسان.ص237


التناقض الثانى والأربعون :


"وبات يتوقع نزول شقائه به طوال ليله، غير أنه انتظر عبثًا؛ إذ بقي الليل منيرًا ساكنًا، واستمرت السعادة تخطو مع الساعات متقربة إليه، وما لاح الفجر حتى بدا زارا يتضاحك قائلًا: إن السعادة تتأثَّرني لأنني لا أتأثَّر النساء، وهل السعادة إلا امرأة؟ ص197


هنا ينفى تاثره بالسعادة لكون لا يتأثر بالنساء ومع هذا يجعل السعادة امرأة مع ان الفقرة تدل على سعادته لضحكه


التناقض الثالث والأربعون


-"ما المخلِّص والمبشِّر بالغبطة إلا الإرادة نفسها، وهذا ما أعُلِّمكم إياه يا أصحابي،ولكن اعلموا أيضًا أن هذه الإرادة لم تزل سجينة مقيدة. "ص173


كون الإرادة لم تزل سجينة مقيدة كلام يتعارض مع عبارة البداية وهى كونها هى المخلصة المبشرة بالغبطة فالسجن لا يأتى بالخلاص


الأخطاء :


-"لقد سمعت يا إخواني ضحكة ليست من عالم الإنسان، ولم أزل منذ ذلك الحين أحترق بشهوة لا أجد ما يطفئها. إن شهوة هذه الضحكة تنهش أحشائي فكيف أرضى الموت بعد الآن. هكذا تكلم زارا …ص193


الخطأ أن الإنسان يسمع ضحكة من غير عالم الناس فهو يسمع أصواتا من كائنات أخرى ولكنه لا يقدر على تمييز هل هى ضحكة أم غير ذلك إلا نادرا جدا لكونه لا يفهم لغات الكائنات الأخرى


-"إن في الحب شيئًا من الجنون، ولكن في الجنون شيئًا من الحكمة،ص67


الخطأ وجود شىء من الحكمة فى الجنون والجنون لا يمكن أن يوجد فيه حكمة لكونه صادر من غير عقل


-"باركني — إذن — أيها الكوكب، فأنت المقلة المطمئنة التي يسعها أن تشهد ما لا يُحد من السعادة دون أن تختلج كمقلة الحاسدين"ص1


الخطأ هنا هو اعتبار الكوكب من يبارك فالخالق هو من يبارك وهو من يلعن وأعطى للناس حق لعن الكفار ومباركة المسلمين


والخطأ الأخر اعتبار الكوكب المقلة المطمئنة التى تشهد السعادة دون حركة وهو ما يخالف كون الكوكب لو كان المراد به الأرض يشهد الحزن أيضا


-"فأجاب زارا: إنني أحب الناس.


فقال الشيخ الحكيم: إنني ما طلبت العزلة واتجهت إلى الغاب إلا لاستغراقي في حبهم، أما الآن فقد حولت حبي إلى لله، وما الإنسان في نظري إلا كائن ناقص، فإذا ما أحببته قتلني حبه.فأجاب زارا: ومن يصف لك الحب الآن! إنني لا أقصد الناس إلا لأنفحهم بالهدايا."ص2


الخطأ أن القصد من معاملة الناس نفحهم بالهدايا وهو كلام خاطىء فمعاملة أى إنسان مع الآخرين تقوم على الأخذ والعطاء فلا يوجد من يعطى فقط ولا يأخذ والأخذ ليس مالا فقط وإنما أمورا أخرى أيضا


-"لقد ذكرت لكم تحولات العقل الثلاثة فأوضحت كيف استحال العقل جملًا وكيف استحال أسدًا وكيف استحال أخيرًا إلى طفل.هكذا قال زارا، وكان في ذلك الحين مقيمًا في مدينة اسمها البقرة العديدة الألوان.ص55


الخطأ تحولات العقل الثلاث وهى الجمل والأسد والطفل والغلط هو اعتبار الشيخوخة جمل فالجمل لا يمثل مرحلة الشيخوخة لكونه قوى كالأسد وهى مرحلة الشباب


-"النعاس شديد الانتقال بالعدوى حتى إلى ما وراء الجدران.إن شيئًا من السحر يفوح من منبره العالي، وما يجتمع هذا العدد من الشبان عبثًا حول خطيب الفضائل.ص57


الخطأ هو انتقال النعاس بالعدوى وبالقطع النعاس ليس مرضا حتى ينتقل بالعدوى فالنعاس وهو النوم هو أمر من عند الله هو من يحدد موعده ووقته ومكانه


-"إنها لمزية أن تكون للإنسان فضائل عديدة، غير أن تعدد الفضائل يرمي بالإنسان إلى أشقى الحظوظ، وكم من مجاهدٍ أرهقه النزال في ساحات الفضائل فتوارى لينتحر في الصحراء.ص63


الخطأ كون الفضائل تجلب للإنسان الشقاء والحق أنه تجلب له الشقاء فى المجتمع الكافر الظالم غالبا وأما فى مجتمع العدل فإنها تجلب له السعادة وفى الآخرة تجلب السعادة لصاحبها


والكلمة دعوة خاطئة للتخلى عن الأخلاق الحسنة


-"ليس الإنسان إلا كائنًا وجب عليه أن يتفوق على نفسه، لذلك حق عليك، يا أخي، أن تحب فضائلك لأنك بها ستفنى.هكذا تكلم زارا …ص64


الخطأ هو التفوق على النفس واجب وهى كلمة مجنونة فالإنسان هو نفسه ومن ثم من المحال أن يكون هناك شىء اسمه تفوق النفس على النفس نفسها وإنما الممكن هو تفوق النفس على فعل محدد قامت به سابقا فمثلا من كتب صفحة فى خمس دقائق يمكن أن يتفوق بكتابتها فى أقل من الخمسة


-"قولوا إن هذا الرجل عدوٌ، ولا تقولوا إنه سافل. صفوه بالمرض لا بالدناءة اعتبروه مختلٍّا لا مجرمًا، وأنت أيها القاضي، لو أنك تعلن للملأ، وأنت في برودك الحمراء، ما ارتكبت من مآتٍ في تفكيرك، لكنت تسمع الناس يهتفون قائلين: اخلعوا هذا الرجل عن كرسيه فهو ممتلئ أقذارًا وسمومًا.ص64


الخطأ هو النهى عن وصف العدو بالسفالة والدناءة والإجرام وهو كلام يخالف وصف الله أعداءه بالمجرمين فى قوله


"إن المجرمين فى ضلال وسعر "


ووصفهم بالسفالة كما قال :


"لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين أمنوا "والسفالة يراد بها هنا دخول جهنم بسبب الكفر


-"تريدنا الحكمة شجعانًا لا نبالي بشيء، تريدنا أشداء مستهزئين؛ لأن الحكمة أنُثى، ولا تحب الأنثى إلا الرجل المكافح الصلب. ص67


الخطأ كون الحكمة أنثى وهو كلام بلا دليل


والخطأ الأخر أن الأنثى تحب الرجل المكافح الصلب والإناث فى الرجال تختلف فيمن تحب فهناك من تحب المترف الطرى وهناك من تحب القوى وهناك من تحب حسن النية


-"إن احتقاري يساير رغباتي في نموها، فكلما ازددت ارتفاعًا زاد احتقاري للمرتفعين فلا أدري ما هم في الذرى يقصدون، ولكم أخجلني سلوكي متعثرًا على المرتقى، ولكم هزأت بتهدج أنفاسي. إنني أكره المنتفضين للطيران، فما أتعبَ الوقوف على الذرى العالية! ص68


الخطأ احتقار المرتفع لمن ارتفع أو يرتفع معه وهو أمر يخالف دعوة زارا الناس ليكونوا أتباعه فالتابع سوف يكون كالمتبوع ما دام يتبع آثاره ومن يطلب أنصار لدعوته لو احتقر أنصاره فإنه سوف يصرفهم عنه كما قال تعالى :


"ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك "


-"لا تقوم عظمة إلا بعيدًا عن ميدان الجماهير وبعيدًا عن الأمجاد، وقد انتحى الأماكن القصيَّة عنها من أبدعوا السنن الجديدة في كل زمان."ص76


الخطأ هو أن العظمة تكون بعيدا عن الجماهير والأمجاد فالابتعاد عن الناس حتى النهاية ليس ديدن من أبدعوا السنن الجديدة كما يقول فلو أنهم ظلوا بعيدا عهن الجماهير ما انتشرت دعوتهم ولا عرف بها أحد فالعزلة أو الانتحاء هى مرحلة ما فى حياتهم وليست كل الحياة


-"إنهم يعاقبونك على كل فضيلة فيك، ولا يغتفرون لك من صميم فؤادهم إلا ما قد » : ترتكب من أخطاء انك لكريم وعادل؛ لذلك تقول في قلبك إن كل حياة عظيمة إن هؤلاء الناس أبرياء إن هؤلاء الناس أبرياء: ولكن نفوسهم الضيقة تقول في نجواها «. ضاقت عليهم الحياة ويشعر هؤلاء الناس بأنك تحتقرهم عندما تشملهم بعطفك، «. إنما هي حياة مجرمة فيبادلونك عطفك بالسيئات. إنك لتصدعهم بفضيلتك الصامتة فلا يفرحون إلا عندما يتناهى تواضعك فيستحيل غرورًا. إن الناس يطمحون بالطبع إلى إلهاب كل عاطفة تبدو لهم، فاحذر الصعاليك؛ لأنهم يحسُّون بصغارهم أمامك فيتحمسون حتى ينقلب إحساسهم كرهًا وانتقامًا. ص77


الخطأ هو ظن السوء بكل الناس حيث يكرهون جميعا صاحب الفضيلة وهو أمر ليس سليما كله فهو أمر قد يحدث وقد لا يحدث فكما هناك من يكره وهناك من يحب


-"لم تبلغ المرأة بعد ما يؤهلها للوفاء كصديقة، فما هي إلا هرَّة، وقد تكون عصفورًا، وإذا هي ارتقت أصبحت بقرة …ص80


الخطأ اعتبار المرأة حيوان لا يرتقى للإنسان فهى مرة هرة ومرة عصفور ومرة بقرة ولو اعتبرنا كون البقرة معبود فى الزارادشتية ديانة زارا فإن نيتشه ساعتها يعتبرها إما حيوان وإما إله مزعوم وهو تناقض واضح بين إعلاء مكانتها وبين تسفيل مكانتها


-"تحقق أن ليس على الأرض من شعب تحلو له الحياة دون أن يُخضع النظم والسُّنن لتقديره، وأن كل شعب يرى من واجبه، إذا أراد الحياة، أن يجيء بتقدير يختلف عن تقدير من يجاوره من الشعوب، وهكذا كان ما يراه أحدها خيرًا يراه الآخر دناءة وعارًا.ص80


الخطأ اعتبار الشعوب تقديرات بعضها كلها دناءة وعار وهو كلام يخالف أن تقديرات الشعوب وهى أحكامها أى أديانها كثيرا ما تتفق فى بعض الأحكام مثل تحريم القتل وتحريم الزنى وتحريم السرقة وهذه التشابهات لا يمكن اعتبارها دناءة وعار


-"فقلت هاتها، هذه الحقيقة الصغيرة أيتها المرأة. وهذا ما قالت العجوز: إذا ما ذهبت إلى النساء فلا تنسَ السوط. هكذا تكلم زارا …ص88


الخطأ هو وصية استعمال السوط مع النساء وهو ما يخالف مبدأ عدم عقاب من لم يخطىء


-"الزواج في عرفي إلا اتحاد إرادتين لإيجاد فرد يفوق من كانا علَّة وجوده، فالزواج حرمة متبادلة ترسو على احترام هذه الإرادة. ليكن هذا معنى زواجك وحقيقته، أما ما يدعوه الدخلاء الأغبياء زواجًا فأمر أحار في تعريفه، فما هو إلا مسكنة روحية يتقاسمها اثنان، ودنس يتمرَّغ به اثنان، ولذة بائسة تتحكم في اثنين، ولكن الدخلاء يرون في مثل هذا الزواج رباطًا عقدته السماء. ص89


الخطأ أن يكون الفردين الزوج والزوجة فردا واحدا بدلا من اثنين وهى مقولة تذكرنا بمقولة الثالوث هم واحد


نلاحظ التناقض بين وجود إرادتين وهو ما يعنى فردين وبين كون الزوجين يصيران فرد واحد


-"تقولون إنكم تؤمنون بزارا، ولكن أية أهمية له؟ تقولون إنكم مؤمنون، ولكن ما أهمية جميع المؤمنين؟ ما كان أحد منهم فتش عن نفسه قبل أن وجدتموني، وهكذا جميع المؤمنين، فليس الإيمان شيئًا عظيمًا؛ لذلك آمركم الآن أن تضيِّعوني لتجدوا أنفسكم، ولن أعود إليكم إلا عندما تكونون جحدتموني جميعكم.والحق، يا إخوتي، إنني في ذلك الحين، سأفتش عن خِرافي الضالة بعين أخرى فأبذل لكم حبٍّا غير هذا الحب. سيأتي يوم تصيرون فيه أصحابًا لي إذا ما وحَّد بينكم الأمل الواحد، عندئذ سأرغب


في الإقامة بينكم للمرة الثالثة للاحتفاء بأنوار الهاجرة العظمى.ص97


الخطأ نفى كون الإيمان ليس شيئا عظيما مع أنه لا تنجح دعوة إلا عن طريق الإيمان بها وبصاحبها


والخطأ الأخر هو طلب الرجل من أتباعه أن يجحدوه والمراد أن يكفروا بدعوته وهى مقولة لا يقولها إلا مجنون


والفقرة هى إعادة تركيب لكلام العهد الجديد عن القيامة بعد ثلاث وإنكار التلاميذ ليسوع حتى بطرس بعد القبض عليه


" -26-31: عِنْدَئِذٍ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ سَتَشُكُّونَ فِيَّ كُلُّكُمْ. لأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ: سَأَضْرِبُ الرَّاعِيَ، فَتَتَشَتَّتُ خِرَافُ الْقَطِيعِ.


-26-32: وَلَكِنْ بَعْدَ قِيَامَتِي أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ».


-26-33: فَرَدَّ عَلَيْهِ بطرس قَائِلاً: «وَلَوْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ، فَأَنَا لَنْ أَشُكَّ!»


-26-34: أَجَابَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أن يَصِيحَ الدِّيكُ، تَكُونُ قَدْ أَنْكَرْتَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ!»


-26-35: فَقَالَ بُطْرُسُ: «وَلَوْ كَانَ عَلَيَّ أن أَمُوتَ مَعَك، لاَ أُنْكِرُك أَبَداً!» وَقَالَ التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ


-"لا أريد أن أحُسب من هؤلاء المنادين بالمساواة لأن العدالة علمتني وأنه من الواجب ألا يتساووا، وليس لي أن أقول بغير هذا المبدأ وإلا فإن محبتي «. الناس للإنسان تصبح ادعاءً ومينًا "ص126وقال :


-"ولكني بالرغم من كل هذا لا أزال أمشي فوق رءوسهم وأنا أنشر أفكاري، ولو أنني مشيت على عيوبي فلن أزال ماشيًا فوق جباههم، ذلك لأنه لا مساواة بين البشر، وهذا ما يهتف به العدل، فما أريده أنا لا حق لهم بأن يتناولوه بإرادتهم. هكذا تكلم زارا …"


الخطأ هو أن العدل يعنى عدم تساوى الناس وهى مقولة على إطلاقها أو عموميتها خاطئة ولكن الرجل لم يفصلها فمثلا من العدل عدم تساوى الرجل والمرأة فى بعض الأحوال والعدل عدم تساوى الكافر المحارب بالكافر غير المحارب والعدل عدم تساوى الكبير مع الصغير أو العاقل مع غير العاقل


-"إن الحياة بحاجة إلى ارتقاء المرتفعات، فلا غنى لها عن الدرجات والدركات؛ ليعارض المنخفضون المرتفعين، إنها لفي حاجة إلى التفوق على ذاتها وهي متجهة إلى الارتقاء. ص127


هذه المقولة تشبه مقولة الصراع فى الشيوعية وهى مقولة خاطئة كعموم ففى دولة الإسلام لا يوجد منخفضون ومرتفعون فالكل واحد لأن الكل يحتكم لحكم الله وليس لحكم بشر يجعل البعض متميز بلا سبب سوى هوى النفس وهى تصدق على صراع الشعوب مع بعضها وداخل تلك الشعوب


-"أجل لقد انتقَمتْ، ويلاه إنها ستوجه نفسي إلى عاطفة الانتقام. تقدموا أيها الصحاب وقيدوني بهذا العمود كيلا أتحول عن مبدئي، فخير لي أنى أصبح تمثالًا جامدًا من أن أهبَّ كعاصفة منتقمة لن يكون زارا عاصفة وإعصارًا، فما هو إلا رقَّاصٌ ولكنه ليس رقاص عناكب"ص127


الخطأ هو أن الانتقام محرم عند الرجل وهو أمر لا يقول به الإنسان المتفوق فالمرء قد يسامح المخطىء فى حقه عدة مرات ولكن تكرار الخطأ مرات عدة يعنى وجوب رد العدوان حتى يتوقف الأخر كليا بالموت عن العدوان أو يتوقف بقية حياته عن العدوان


-"فيا مشاهير الحكماء، إنني أطلب منكم أن تخلعوا عنكم ما تتلبسون به من جلود الأسود، وجلود الوحوش الكاسرة المخططة وفراء المستكشفين للمجاهل والفاتحين؛ إذ لا يسعني أن أوُمن بالحقائق التي تنادون بها ما لم تقلعوا عن بذل التبجيل والتعظيم، فما رجل الحق إلا الضارب في القفار ولا إله له؛ لأنه حطم بين جنبيه التبجيل والتعظيم، وإذا هو تلفت ورمال الصحراء تحرق قدميه إلى الواحات حيث يتدفق الماء الزلال، ويمتد وارف الظلال، وترتاح الحياة ملقية عصا الترحال، فلا يقتاده الظمأ إلى الاتجاه نحوها هكذا تكلم زرادشت"ص129


الخطأ هنا هو تسمية رجله برجل الحق مع إنكاره الإله والسؤال كيف يكون هناك حق وباطل بلا إله حتى يفصل بين موجوداته فإن لم يكن هناك إله فلا وجود للحق والباطل والدليل هو اختلاف شرائع البشر وعدم اتفاقهم


-"طلبًا للاغتباط بين المغتبطين؛ لأنه يعلم أن لكل واحة أصنامها، وما يريد الأسد إلا الانفراد محررًا من عبودية الأرباب ومن سعادة المستبدين، بعيدًا عن الآلهة والمتعبدين وعن الخوف ومُنْزليه في القلوب، ذلك ما يصبو رجل الحق إليه، وما عاش رجال الحق إلا في القفار يسودونها بانطلاق تفكيرهم في مجالها الوسيع، وهل في المدن إلا مشاهير الحكماء يتناولون خير الغذاء كذوات الضرع تُغذَّى لتُحلب. إنهم يجرُّون عجلة الشعب وقد كُدنوا بها كالحمير ص130


الخطأ مقولة أن رجال الحق يأتون من القفار وأن لا خير والمراد لا رجال حق يأتون من المدن وهو كلام جنونى فكل رجال الحق كانوا يعيشون فى المدن وهى البلدات وفى الوحى سمى الله كل رسول أخا أو صاحبا لقومه وهم يعيشون فى البلدات كما فى سورة الأحقاف :


"واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف"


وقوله بسورة الأعراف :


"إلى مدين أخاهم شعيبا "


وقوله بسورة النمل :


"ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا "


-"وما الإنسان الذي يكرهه الشعب كره الكلاب للذئب إلا صاحب الفكر الحر عدو القيود الذي لا يتعبَّد، ولا يلذ له إلا ارتياد الغاب ص129


الخطأ كون المفكر عدو للقيود مقولة خاطئة فكل المفكرين أتوا بقيود بديلة أى سنن جديدة كما قال فى فقرة أخرى


والخطأ كون المفكر الحر لا يتعبد مقولة خرافية فكل مفكر إن جازت هذه التسمية يتعبد لإله اخترعته نفسه هو


والخطأ كون المفكر يلتذ بارتياد الغابات وهو كلام غير صحيح قد يكون صحيحا فقط فى حالات معينة كزارا صاحب الزارادشتية لكونها ديانة رعاة وبقر وكلاب وأحصنة


-"إن شموسًا لا عداد لها تدور في قفار الأجواء مخاطبة بإشعاعها لبدات الظلام، وأن وحدي محروم من حديث هذه الشموس وبيانها. ص134


الخطأ هنا أن الناس يخاطبون الشموس بينما زارا الوحيد المحروم من ذلك وهو كلام خرافى لا أساس له كما أنه لا يوجد فى كون سوى شمس واحدة ولذا يذكرها الوحى بكونها الشمس معرفة دون تنكير


-"لقد كنت فيما مضى أتوقع السعادة فأرسلتم على طريقي بومة مروعة مشئومة؛ فتبددت أمانيَّ العِذَاب. ص140


الخطأ الاعتقاد فى شؤم البومة وهو كلام لا أساس له وهو اعتقاد يبين تصديق نيتشه لخرافات قومه وما جاورهم من أقوام حيث يعتبرون البوم نذير شؤم وألف بعضهم قصائد فى ذلك


-"إنني لا أطالب بالرحمة سواك، أيها المقتدر، فلتكن الرحمة آخر مرحلة تقطعها في انتصارك على ذاتك، وما كنت لأفرض الخير عليك لولا أنني أراك قادرًا على ارتكاب كل الشرور، ولكَم أضحكني أولئك الصعاليك يعدُّون أنفسهم رحماء وقد شلت يدهم ولا حَول لهم ولا طَول ص148


الخطأ هو أن الرجل جعل نفسه مشرعا يفرض الخير على متبعيه وبالقطع لا أحد يستطيع معرفة الخير من الشر فى ظل وجود تشريعات البشر المتناقضة المختلفة ما دام ينكر البعض وجود الله الذى يفصل بين الناس فى تلك المسائل التى هى الحلال والحرام


-"فقال التابع: إنني مؤمن بزارا. أما زارا فهز رأسه وابتسم قائلًا: ليس الإيمان مما يرضيني حتى ولو كان هذا الإيمان معقودًا عليَّ، ولكن إذا قال إنسان بكل جد: إن الشعراء يكذبون، فإنه ليقول حقٍّا؛ لأننا نحن الشعراء نكذب كثيرًا، ولا بد لنا من الكذب ما دام ما نجده من العلم قليلًا، ومَنْ من الشعراء بيننا لم يغشَّ شرابه وفي سراديبنا تُستقطر السوائل المسمومة؟ ولكَم فيها من أمور يقصر عن وصفها البيان. إن افتقارنا في المعرفة يهيب بنا إلى محبة مساكين العقول، وبخاصة إلى محبة مسكينات العقول الفتيات … فنحن نعود بشهواتنا إلى الأمور التي تتحدث عنها العجائز في السمر، ونقول إن ما نبحث فيه إنما هو قضية المرأة الأبدية ص159


الخطأ هو عدم رضا زارا عن الإيمان به من أتباعه وأى داعية يقول هذا الكلام يكون مجنون فالمطلوب من أتباع أى داعية أن يؤمنوا به كما طلب


والخطأ الأخر هو اعتراف زارا بكون شاعر ولا يوجد شاعر إلا كذاب وهو كلام ينسف دعوته من الأساس فما دام هو كاذب ويعترف بذلك فكيف يصدقه الناس ؟


-"ولكن الأحدب الذي كان يصغي إلى هذا الحديث، وهو يستر وجهه بيديه سمع قهقهة زارا ففتح عينيه مستغربًا وقال: لماذا يخاطبنا زارا بغير ما يخاطب به أتباعه.فقال زارا: وهل من عجب في هذا؟ أفما يصح أن يُخاطب الأحدب بأقوال لها حدبتان. فقال الأحدب: ولا عجب أيضًا في أن يخاطب زارا تلاميذه كمعلم أولاد، ولكن لماذا يخاطب أتباعه بغير ما يخاطب به نفسه؟ص174


الخطأ هو كون الداعية يطلب من أتباعه غير ما يطلب من نفسه وهو كلام يعنى كونه مجنون فالأحكام تكون واحدة للكل فالشريعة التى اخترعها هى لنفسه وللكل


-"إن أول حكمة بشرية أعمل بها هي أن أستسلم لخداع الناس، فلا أضطر إلى الوقوف أبدًا موقف الحذر لأن في الناس من يخدعون.ص175


الخطأ الدعوة للاستسلام لخداع الناس وهى مقولة تتناقض مع عزلته عن الناس كما تتناقض مع عدم معاملتهم بالرحمة والتى قال بها مرات فى كتابه


-"وهذه حكمتي البشرية الثانية: إنني أداري المغرور بأكثر مما أداري الفخور؛ لأن الغرور الجريح مبعث كل النائبات، في حين أن العزة الجريحة تستنبت جرحها ما هو خير منها.ص176


الخطأ هو استعمال المداراة مع المغرور والفخور والداعية الحق لا يستخدم النفاق فى دعوته


-"أما حكمتي البشرية الثالثة فقائمة على أنني لا أدع لاستحيائكم سبيلًا إلى تنفيري من مشاهدة الأشرار، فأنا أسُرُّ بالنظر إلى ما تخلق حرارة الشمس من عجائب المخلوقات كالنمور وأشجار النخل والأفاعي ذوات الأجراس، ولكم بين الناس من أمثال لهذه المخلوقات العجيبة أفقستها حرارة الشمس أيضًا، وفي الأشرار من البدائع الشيء الكثير …ص176


الخطأ سرور الرجل بمشاهدة الأشرار وهم يفعلون شرورهم وهو كلام ولا يفرح بالشر الذى يحرمه والذى سماه شرا إلا مجنون


-"لقد تعلمت بين هؤلاء الناس حقيقة أخرى، وهي أن من يسدي الثناء يتظاهر بإعادة ما بُذل له، وهو لا يرمي في الواقع إلَّا إلى الاستزادة لنفسه من المديح والإطراء.ص204


الخطأ ان من يمدح غيره إنما يريد أن يمدحه الغير وهو كلام ليس صادقا تماما فليس كل من مدح أخر يريد مديح الأخر له وأمامنا الحاكم والشعب فكثير منهم يمدحه ولا ينتظر مديحا من الحاكم وإنما ينتظر فى الغالب عطاء أو عدلا


-أخبث ما رأيت بين هؤلاء الناس تظاهر حاكمهم بفضيلة محكومهم، فلا يزال أولو وويلٌ «. خدم، خدما، خدموا؛ نحن نخدم » : الأمر فيهم يترنَّمون بتصريف مصدر الخدمة للسيد الأول بينهم إذا لم يقل إنه أول الخادمين.ص205


-"إنني إن أشفقت لإشفاق هؤلاء المتألمين في كيدهم، وإن ارتجفت من البرد أمامهم، ورضيت بأن تدور رحمتهم بي فما ذلك إلا لحكمة مرحة في نفسي، لا تخفي ما يدور بها من عاصفات الشتاء ولا تستر ما ألمَّ بها من قروح الصقيع ص210


هنا زارا يقبل رحمة الناس له وهو ما يناقض نظرته للرحمة أو الشفقة


-"ومدَّ زارا يده مطبقًا فم المجنون المزبد في حدته قائلًا له: أمَا آن لك أن تصمت؟ لقد تحملت طويلًا حركاتك وأقوالك، ما الذي دعا بك إلى الإقامة على ضفاف هذا المستنقع حتى أصبحت أنت أيضًا ضفدعًا وعقربًا؟ أفما تسيل في عروقك أنت أيضًا دماء المستنقعات الفاسد؟ فها أنت تحسن النقيق


وتجيد اللعن.ص214


نلاحظ هنا جنون زارا فبدلا من أن يعامل المجنون بالرحمة يعامله بقسوة ويخاطبه كأنه يفهم ما يقوله له وهو ما يثبت أن زارا هو نفسه المجنون وحتى الكلام الذى يخاطبه به يدل على جنون زارا نفسه أو جهله


- كما دعاه « الفضيلة الواهبة » إن مثل هذا الطموح لأسمى من أن يصفه بيان فهو زارا من قديم الزمان، فكان بوصفه هذا يوجه الثناء لأول مرة إلى الأنانية، وما الأنانية إلا توكيد للذات يتفجر من الروح المقتدرة، من روحٍ جبَّارة اتحدت بجسم متكامل في جماله وانتصاره، فأصبح كل ما حولها يستمد القوة منها ويعكس كالمرآة خيالها. ص227


الخطأ هو عجز البيان عن الوصف والبيان لا يوصف بالعجز ونما يوصف بذلك الإنسان فالبيان معبر عن كل شىء كما قال تعالى :


"وعلم آدم الأسماء كلها "


-"أما من يمجد الذاتية وينادي بالأنانية فذلك وحده يقول بما يعلم عندما يهتف: لقد لاحت تباشير الظهيرة العظمى، ولن يطول الزمن حتى تتوهج أنوارها في الآفاق. هكذا تكلم زارا …ص229


زارا أو نيتشه هنا يظن أن مقولة الذاتية وهى الأنانية مقولة جديدة مع أنها موجودة منذ نشأة المخلوقات ومنها الناس فكل واحد يسعى للأنانية حسب دينه وهو هوى نفسه فهناك الأنانية التى أرادها الله فى دينه وهى أن يريد الإنسان الجنة وفى سبيل ذلك يتعاون ويساعد الآخرين وأحيانا يقاتلهم


-"ذلك « الشر » و « الخير » : فإننا لا نكاد نُطرح على السرير حتى نُجهَّز بالكلمتين الثقيلتين هو ميراثنا، بل تلك هي الوصية التي لا تُغتفر لنا الحياة إلا باتباعها، وإذا ما قال قائل: دعوا الأولاد يأتون إليَّ، فما يدعوهم إلا ليمنعهم في الزمن المناسب من أن يحبوا ذاتهم. تلك هي مآتي الروح الثقيل.ص232


الرجل هنا يفترى على نبى النصرانية فدعوته أولاد هى عنده منعهم من حب ذاتهم مع أنه دعى كل واحد لتخليص نفسه باتباع دينه وليس باتباع نفسه أى هوى نفسه وهى مقولته فى سفر متى :


"ان من اراد ان يخلّص نفسه يهلكها . ومن يهلك نفسه من اجلي يجدها"


-"ليس شرفكم أيضًا في انتسابكم إلى أجداد قذف بهم روحٌ يدعونه روح القدس إلى أرض الميعاد، إلى الأرض التي لا أجد فيها ما يُحمَد، وهل تحمد تربة أنبتتْ أسوأ الأشجار: عود الصليب.ص241


الخطأ هنا هو ذم الرجل الأرض لإنباتها عود الصليب وكأنه عاصر تلك الشجرة التى قطع منها الصليب المزعوم والتى ربما كانت شجرة من بلاد بعيدة


الأرض لا تذم وإنما يذم من عليها من الناس فالسوء بأتى منهم وليس من الأرض


-"أيْ إخوتي، تقدموا إلى هذه الألواح القديمة، ألواح وصايا الأتقياء وحطموها تحطيمًا، بل اقضموا بأسنانكم هذه الوصايا فلا تتفوه شفاهكم بها لأنها كلمات المشنعين بالحياة.ص243


الخطأ هنا هو رفض كل الألواح القديمة مع أن كل الألواح الجديدة أتت غالبا بنفس وصايا تلك الألواح فكل السنن تحرم القتل والسرقة وتطالب بتكريم الآباء والأمهات والكثير منها يحرم الزنى فالخلاف هو فى العقوبات التى على تلك الجرائم


-"ورأيت ألواح وصية جديدة تعلق حتى في الساحات العمومية وقد كتب عليها. مرهقة، ولاشيء يستحق العناء، فلا تعلق شهوتك على شيء سارعوا أيها الإخوة إلى تحطيم هذه الألواح الجديدة، وما علقها فوق الرءوس إلا من تعبوا من الحياة، ما علقها الإ كهان الموت وحراس المواخير، وهل هذه الوصية إلا دعوة إلى العبودية.244


الخطأ هنا هو دعوة الرجل لتحطيم كل الألواح الجديدة والسؤال ماذا يبقى بعد تحطيم القديم والجديد ؟


لو تم التحطيم فلا حلال ولا حرام ولا صواب ولا خطأ وهى مقولة مستحيلة ففى أى مكان يتواجد فيه الناس لابد من اختراع الخير والشر وهو الحلال والحرام والصواب والخطأ حتى يستطيعون العيش


-"لا دواء للداء العُقام، هكذا يعلم زارا، فاغربوا إذن عن الحياة. ولكن الإتيان ببيت الختام في قصيدة أصعب من نظم بيوت جديدة فيها، ووضع حد للحياة يستلزم من الشجاعة ما لا يقتضيه البقاء فيها، وذلك ما يعرفه الشعراء ولا يجهله الأطباء.ص245


الدعوة لإنهاء الحياة مقولة جنونية فلو انتحر الناس كلهم فمن سيعيش ومن سيتمتع سوى الكائنات غير الإنسان والجنون أن يسمى إنهاء الحياة شجاعة فأى شجاعة فى أن تفتى ذاتك التى طالبها بالأنانية ومن الأنانية حب الحياة


-"إن أدنى فئة وأحطها في أي نوع إنما هم الطفيليون وما يغذِّي هذه الفئة الدنيئة إلا أرفع فئة وأشرفها في ذلك النوع، وكيف لا يتراكم العدد الأوفر من الطفيليين على نفسٍ طال سلمها فطال المدى بين أحط مدرج وأعلى مدرج فيها.ص246


الخطأ وصف الفئة الأعلى وهى الحكام أى المترفون أى الأغنياء بكونهم أشرف النوع الإنسانى وهى مقولة تنبع من وجود خير وشر فى نفس زارا أو نيشه فهى مقولة شريرة فالأكابر كالطفيليون هم أحط الفئات معا فهؤلاء هم الظلمة والطفيليون من يساعدهم على الظلم


-"ما أنا إلا أول المدحرجين وسيأتي بعدي من تفوق مهارته مهارتي، فاقتدوا الآن بي.كل إنسان تعجزون عن تعليمه الطيران علِّموه على الأقل أن يسرع بالسقوط.ص247


بالقطع زارا أو نيتشه أيا كان ما يقصد نيتشه ليس هو أول المدحرجين فأولهم والد البشرية وتلاه كثيرون هم الرسل (ص) ودعاة الحق من بعدهم


والخطأ هنا هو تعليم الناس السقوط عند العجز عن تعليمهم النجاح فالداعية للحق يعلم الناس النجاح ولا يعلمهم السقوط وإلا كان مجنونا فهو يدعو للخير والشر معا وهو معنى بيت الشعر مع وضع كلمة نفسه بدل غيرك :


متى يبلغ البنيان يوم تمامه إذا كنت تبنى ونفسك تهدم


-"ما رأيت زوجين لا تكافؤ بينهما إلا وتبينت فيهما عاطفة الانتقام؛ إذ يتحول نفور كل منهما إلى عداء للناس، وقد امتنع عليه أن يسير طليقًا لوحده.لذلك وجب على أهل الإخلاص أن يثقوا بصدق ما يشعرون به، وأن يوجهوا قواهم للاحتفاظ بعواطفهم؛ كيلا ينخدعوا بما يعاهدون عليهص249


الخطأ أن عدم التكافؤ بين الزوجين يؤدى لروح الانتقام وهو كلام يتناقض مع مقولته التى تقول بعد تساوى البشر فلا يوجد من هو كفؤ للأخر حسب تلك المقولة


والملاحظ أن عدم التكافؤ فى الزواج هو الأمر السائد فى الحياة والقليل هو من يسمونه التكافؤ وغالبا ما يكون تكافؤ مالى أو فى النسب


-"ليس ما فُرض عليكم أن تتناسلوا وتتكاثروا فحسب، بل عليكم أن ترتقوا أيضًا،فلتكن جنة الزواج مدخلكم إلى المرتقى.ص249


الخطأ أن جنة الزواج المدخل للمرتقى وبالقطع لا يوجد على الأرض الدنيوية ما يسمى جنة ولا جحيم الزواج فالزواج هو امتحان واختبار أى بلاء مطلوب من الاثنين النجاح فيه وفى كثير من الأحيان تنقلب الحياة الزوجية لكراهية كما قال تعالى :


"فإن كرهتموهن "


وقال فى العداوة الزوجية :


"إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم "


-"أفما اتضح لكم أن الخطر الأكبر المهدد مستقبل الإنسانية إنما هو كامن في مبادئ أهل الصلاح وأهل العدل.ص251


الخطأ هو أن الخطر الأكبر المهدد مستقبل الإنسانية إنما هو كامن في مبادئ أهل الصلاح وأهل العدل والخطر ليس فى المبادىء ولكن فيمن يطبقون المبادىء لأنهم لا يطبقونها كما أنزلت من عند الله فهم يطبقون هوى أنفسهم حيث يفسرون المبادىء على هواهم والمقولة الأشهر فى عصرنا هى مقولة الإرهاب فكل من يطالب برفع الظلم أو يتحرك لرفعه بالقوة هو إرهابى وأما الظلمة الفسدة الذين لا يحكمون فهم العدول المجنى عليهم رغم جرائمهم فى حق الأخرين


-"قال الفحم يومًا للماس: من أين لك هذه الصلابة؟ أفما نحن نسيبان.وأنا أقول لكم: أفما أنتم إخوتي، فمن أين جاءكم هذا الخَوَر؟لِمَ هذه الليونة لِمَ هذا الميعان؟ أين توكيد الذات في قلبكم وأين غارت سطور مقدراتكم فلا تلوح في أحداقكم ص251


الخطأ هنا هو أن الرجل يجعل الليونة كلها حرام واللين مطلوب مع الأتباع كما قال تعالى "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم "فالرحمة وهى الليونى مطلوبة بين أهل الدين الواحد كما أن الشدة وهى العدل فى التعامل مع الأعداء برد عدوان المعتدى ومسالمة المسالم


-"إنني أعلق فوق رءوسكم لوح هذه الوصية: اتصفوا بالصلابة وتشددوا. ص252


الخطأ هو جهل التشدد والصلابة كلها حلال والشدة كما قلنا مطلوبة مع العدو ولكنها غير مطلوبة مع الاخوة فى الدين


-"ما أعُطيت الأسماء والأصوات إلا لتشديد عزم الإنسان، وهل اللغة إلا جنون له لذته؟أفما ترى الإنسان يرقص بيانه على كل شيءص254


نلاحظ الجنون وهو التناقض فى العبارة فاللغة تشدد عزم الإنسان ومع هذا فهى جنون والجنون لا يشد العزيمة


-"وهل أقصد أنا الآن بما أقول أن أشكو الإنسان؟ أيْ نسري وأفعواني، إن الشر الأعظم ضروري للخير الأعظم بين الناس. هذا ما تعلَّمته وما تعلَّمت سواه حتى الآن.ص255


الخطأ ضرورة وجود الشر مقابل الخير وبالقطع ليس بالضرورة مقابلة الشر بالخير فى كل الأحوال فهناك أحوال يكون الخير فيها سائد بين المؤمنين والشر سائد فيها بين الكفار


-"إن الشر الأعظم لخيرُ ما في قوة الإنسان؛ لأنه الحجر الأشد صلابة لنحت المبدع، وعلى الإنسان أن يتكامل في خيره وفي شره. لم أحمل على عاتقي صليبًا لأذهب مفتشًا عما إذا كان الإنسان شريرًا، بل وقفت يا للأسف! أن يكون أعظم شرفي الإنسان وأعظم » : هاتفًا بما لم يهتف سواي بمثله فقلت. خير فيه لا يتجاوزان هذه الصغا ئر"ص256


نجد هنا جنونا وهو وصف الشر الأعظم بكونه خير ما فى قوة الإنسان كما نجد رفض الرجل مقولة رفع الصليب على الظهر والسير خلف الداعى


-"انظري إليَّ في ابتسامي وأنا منبئك بأنك ستطلقين أناشيدك بصوت مرعد يجعل البحار تتنصت لنبرات شهوتك، إلى أن تسبح عليه العائمة المذهبة والمحلاة بكل ما هو حسن في روغانه وغرابته، حيث ينتصب السيد المجمَّل بالعزم وفي يده المقطع الماسي لعناقيد الكروم، ذلك هو مخلِّصك ومحررك يا نفسي، ذلك هو الكريم الذي أضمر اسمه في ص256


-"الأمنية العظمى أناشيد المستقبل، والحق أن في أنفاسك شيئًا من أريج هذه الأناشيد، فأنت الآن مستسلمة للأحلام تنقعين غليلك من الآبار حيث يدوي السكون وتلقين بأشجانك إلى أناشيد آتي الزمان لتجدي فيها الراحة من العناء.ص261


-"كيف لا أحن إلى الأبدية؟! وكيف لا أضطرم شوقًا إلى خاتم الزواج إلى دائرة الدوائر حيث يصبح الانتهاء عودة إلى الابتداء؟!إنني لم أجد حتى اليوم امرأة أريدها أمٍُّا لأبنائي إلا المرأة التي أحبها؛ لأنني أحبك أيتها الأبدية! إنني أحبكِ أيتها الأبدية "ص271


-"وإذا كنت تراشقت الزهر مع الآلهة على نرد الأرض حتى ارتجفت الأرض، وتشققت قاذفة لهاث النار في الأجواءص268


الخطأ هنا الاقرار بوجود آلهة وهى تلعب مع زارا وهو كلام ساخر مما ورد فى العهدين من قوله "أنا قلت أنكم آلهة " أو كلام جنونى يقر بتعدد الآلهة


-"وتضاحك زارا قائلًا: والحق أنني جدفت عندما ذكرت المادة الراتنجية، فما حدث لي إلا ما يحدث لكل ثمرة يتداركها النضوج أن العسل هو ما يخثر دمي، ويزيد نفسي استغراقًا في صمتها ص.273


الخطأ هو صمت الداعية بدلا من كلامه لنشر دعوته وهو كلام يتنافى مع رجل يريد أن ينشر ديانته الجديدة بعد أن حطم الديانات القديمة كما يزعم


-"طلبت خير طعمة يستعملها الصائدون على اليابسة وفي البحر، فإن الدنيا عبارة عن غابة تغص بالحيوانات وحديقة يتنعم بها كل صائد وحشي، ولعلها أشبه ببحر زاخر لا قعر له، فهي والحق بحر محتشد بالأسماك على أنواعها وعديد ألوانها مما يثير شهية الآلهة أنفسهم حتى إنهم ليصبحوا صيادين يرمون بشباكهم إلى هذا العالم المليء بالعجائب والغرائب كبيرها وصغيرها، وأخص من الدنيا عالم الناس برَّهم وبحرهم فأنا أرسل في مجالاته شبكتي المذهبة هاتفًا: انفتحي أيتها الأغوار البشرية.ص274


الخطأ الإقرار بتعدد الآلهة وهى مقولة جنونية ويبدو أنها كالفقرة التى تكلمنا فيها عن التعدد فهو يسخر من مقولة الإله فى العهدين الذى يأكل ويشرب وهو ما وصفه بالشهية


والخطأ وصف الدنيا بالغابة لأن الغابة جزء من الدنيا ومن ثم لا يصح ذلك التشبيه


-"فليرتفع الناس إليَّ الآن لأنني أنتظر الإشارات التي تعلن لي أن زمن نزولي قد حان،فإنني لم أنزل بين الناس بعد كما وجب عليَّ أن أنزل؛ لذلك أنتظر هنا على قمة الجبل ص274


نلاحظ مقولة جنونية هنا وهى أن يرتفع الناس لزارا بدلا من نزوله لهم بزعم أنه لم يحن بعد موعد رسالته وهو كلام متناقض فكيف يكون داعية وهو صامت ؟


"فصاح زارا بالعراف: أجل يا نذير الشؤم، إنني أسمع صوت استنجاد يصرخ به إنسان، ولعله آتٍ من بحر الظلمات، ولكن ما لي ولمدد الناس! أفما تعلم ما هي آخر خطيئة قُدرت عليَّ؟ لا فأجاب العراف: بلى إنها الرحمة.وتدفق قلبه سرورًا فرفع ذراعيه هاتفًا: لقد جئت لأسقطك في هذه الخطيئة.وعاد الصوت يدوي أوسع امتدادًا وأشد ارتياعًا، كأن مصدره يقترب.فقال العراف: أتسمع يا زارا، إن النداء موجه إليك، تعال، تعال … فقد لا تصل إلا بعد فوات الأوان. وبقي محتفظًا بصمته ولكنه شعر باضطراب زعزع إرادته فسأل مترددًا: ومن ذا يناديني من بعيد؟ فأجاب العراف: إنك تعرف فعلامَ تتجاهل؟ ذلك هو الإنسان الراقي يناديك مستنجدًا.وارتعش زارا قائلًا: ماذا يريد مني؟ ماذا يطلب الإنسان الراقي هنا؟ ص278


الخطل هو التصديق بالشؤم وبالقطع لا يوجد شؤم ولا تفاؤل فهناك أخذ بالأسباب خاصة فيمن يدعى العلم


والخطأ أن الرحمة خطيئة وبالقطع ليس كل رحمة خطيئة فهناك حدود لرحمة الإنسان بغيره من الناس وغيرهم فالسكوت على العدوان المتكرر مرات كثيرة ليس رحمة وإنما ذل يجب رده كما قال تعالى "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "


"إن فلَّاح هذا الزمان خيرُ ما في المجتمع، وطبقته أولى بالحكم ولكن الشعب هو الحاكم، وما أنخدع به بعد الآن فهو عبارة عن غوغاء من جميع الطبقات يختلط فيه القديس والسافل والصعلوك المغرور واليهودي، فكأنك منهم تجاه ما جمعت سفينةُ نوح ص282


الفقرة متناقضة فالرجل يقول الشعب هو الحاكم ويقول أن الفلاح أولى بالحكم ومع هذا لا يعتبره الرجل من الشعب مع ان الشعب يتكون من كل الناس


كما أن الرجل يبدو أنه يعتبر ما يسمونه الديمقراطية وهو حكم الشعب أمر خاطىء لأنها تجمع بين المختلفين


-" فرأى ملكين كل منهما متوج وممنطق بالأرجوان، يسوقان أمامهما حمارًا محملًا، فقال زارا في نفسه: ماذا يطلب هذان الملكان في أراضيَّ، وأسرع إلى الاختفاء وراء عوسجة حتى إذا اقتربت القافلة من مكمنه تمتم بصوت خافت: يا للغرابة! إنني أرى ملكين ولا أرى غير حمار واحد. وتوقف الملكان وهما يبتسمان ويلتفتان إلى مصدر الصوت الخافت، فقال ملك الميمنة:إن مثل هذه الأفكار تمر في الخاطر عندنا ولكن لا يعبر أحد عنها.فهز ملك الميسرة كتفيه وقال: لعل المتكلم راعٍ أو ناسكٌ عاش طويلًا بين الصخور والأشجار فالابتعاد عن المجتمع مفسد للأخلاق المهذبة.فقال الملك الآخر — وقد ظهرت عليه إمارات الكدر: الأخلاق المهذبة! وهل غادرنا مجتمعنا إلا هربًا من أخلاقه المهذبة؟ لخيرٌ لنا أن نعيش بين النساك والرعاة من أن نعيش بين قومنا وقد اتشحوا المذهبات واستعادوا من الطلاء ملامحهم الكاذبات، ما تجدي الأنساب العريقة إذا كان من يباهون بها قد تهرءوا وغدا أفسدَ ما فيهم دمُهم لِما عاث فيه من أمراضٍ قديمة، ولِما أدخله عليه الأسُاة الجاهلون.ص281


"وقرع الملكان صدريهما قائلين: لقد كُشف أمرنا، فقد اخترقتَ بكلمتك هذه أعماق قلبنا وأدركت سبب بلوانا. نحن ذاهبون للعثور على الإنسان الراقي، الإنسان الذي يفوقنا بالرغم من أننا في مرتبة المُلك، وقد أتينا إليه بهذا الحمار؛ لأن على الإنسان الأعلى أن يكون المعلم الأعلى.ص282


الفقرتان تبدوان وكأنهما تسخران من حكاية يسوع والحمار قبل ذهابه للقدس وبدلا من إخبار المعلم الرجلين أخبره الرجلان ونقد الرجل خاطىء فليس سعى المتعلم وحده صحيح وليس سعى المعلم وحده لتعليم الناس صحيح فالمطلوب أن يسعى كل منهما للتعلم والتعليم


-"واستحسن الملكان نشيد زارا، وقال ملك الميمنة: لقد كان من حظنا أن خرجنا على الطريق فلقيناك، وقد كان أعداؤك عكسوا لنا صورة منك على مرايا نفوسهم فرأيناك شيطانًا ضاحكًا ساخرًا أدخل الرعب إلى قلوبنا، ولكن كلماتك ومبادئك كانت تخترق آذاننا لتهز أحشائنا فتغلَّبت على ما أدخلت صورة وجهك من الاضطراب في روعنا، فقررنا أن نجيء عليكم أن تحبوا السلم كوسيلة توصلكم إلى حروب جديدة، وأن تفضلوا » : إليك وأنت القائل وما نطق أحد قبلك بآية حربية كقولك: «. فترة السلام القصيرة على الهدنة الطويلة الأمد. لا خير يضاهي الشجاعة وغاية الحرب الحُسنى تبرر كل واسطةص283


الفقرة تبدو سخرية من مقولة العهد الجديد "ما جئت لألقى سلاما على الأرض بل سيفا " لأن من المعروف أن العهد الجديد يسعى لمقولة الرحمة التى سخر منها زارا مسبقا كثيرا


-"لنفترق هنا، غير أنني أود أن ألقاك بعد الآن، إن هذه الطريقة المرتفعة تؤدي إلى غاري فانزل فيه أهلًا هذا المساء بين ضيوفي؛ لأنني أريد أن أسترضيك عما ألحقته بك من إهانة عندما دست عليك بقدمي، فأنا أفكر بهذه الترضية الآن ولكنني مضطر إلى مبارحتك إلى حيث يستنجدني الصوت البعيد. هكذا تكلم زارا …287


نلاحظ الجنون وهو استنجاد الصوت البعيد بزارا والصوت البعيد لا يصل لأحد فكيف سمعه زارا ؟


وأما إن كان المعنى استنجاد الإله بزارا فهى مقولة جنونية أخرى


-"علامَ تطيل النظر فقال زارا: لا ريب في أنك خدعتَ من قبلي مَن هم أقوى فراسة مني، وما أنا من يتحوط لنفسه تجاه المخادعين؛ لأن من واجبي ألا أحاذر أحدًا، هكذا قُضي عليَّ. أما أنت فقد قُضي عليك بأن تخدع الناس، فما يخفى أمرك عليَّ فأنا أعرفك وأعرف أن لكل كلمة من كلماتك معنيين بل ثلاثة وأربعة معانٍ، حتى إن ما اعترفت به الآن ليس


فيه الصدق كله ولا الكذب كله. ص 292


الخطأ معرفة زارا بالغيب ممثلا فى القضاء بان واجبه ألا يحاذر من أحد وبالقطع لا أحد يدرى الغيب ولو صدقنا لرجل هنا فمعناه وجود إله له هو من قضى عليه بتلك الطبيعة التى يزعمها


-"لا تنسوا هذه الليلة وهذا العيد، أيها الرجال الراقون فقد أبدعتم فيما اخترعتم وما يوجِد مثل هذه الأعياد إلا الناقهون؛ لأنها نذير الشفاء.


فإذا ما احتفلتم بهذا العيد عيد الحمار، فاصنعوا هذا محبة بأنفسكم ومحبة بي،اصنعوا هذا لذكري …هكذا تكلم زارا …ص349


"ورفع زارا سبابته للمرة الثالثة إلى شفتيه وقال: تعالوا … تعالوا … هيا فقد دنت الساعة، هيا بنا إلى الليل ص352


تذكرنا الفقرتين هنا بالعهد الجديد فالرجل يسخر من ركوب يسوع الحمار فيعتبره عيدا يعيد نفس عبارة يسوع قبل الصلب وليس عبارة عيسى(ص)


-"لقد كان لك فيما مضى شهوات كنت تحسبها شرورًا، أما الآن فليس فيك إلا الفضائل،وقد نشأت هذه الفضائل من شهواتك نفسها؛ لأنكم وضعت في هذه الشهوات أسمى مقاصدك فتحولت فيك إلى فضائل وملذات هي منك ولك، ولسوف ترى جميع شهواتك تستحيل إلى فضائل، ولسوف ترى كل شيطان فيك يستحيل ملاكًا حتى ولو كنت ممن يستسلمون للغيظ والشهوات وكنت من فئة الحاقدين المتعصبين. ص63


الخطأ كون الشهوات تتحول لفضائل وهو ما يناقض أن الشهوات سبب الميل العظيم وهو الكفر وفى هذا قال تعالى :


"ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما"


كما جعل سب دخول النار اتباع الشهوات فقال :
"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا"


"إن صوت المنذرين بالموت يدوي في كل مكان، والعالم مكتظ بمن وجبت دعوتهم إلى الموت أو بالحري إلى الحياة الأبدية، ولا فرق عندي بين ذاك وهذه إذا كان هؤلاء الناس يسارعون إلى إخلاء الأرض.ص71


الفقرة دعوة للموت أو الانتحار لأخلاء الأرض وه دعوة جنونية فماذا بعد فناء الناس وهو أمر لا يحدث ى يوم القيامة ؟


-"أكرم أباك وأمك، ولتكن بارٍّا بهما من صميم قلبك » وهذه الوصية القائمة على إرغام النفس قد عمل بها شعب آخر؛ فبلغ القوة وأصبح به عليكم هو أن تنفروا من القريب لا أن تحبوه، وذلك لتتمكنوا من محبة الإنسان البعيد، فإن ما فوق محبة القريب محبة الإنسان البعيد المنتظَر، وإني أضع فوق


محبة الإنسان محبة الأشياء والأشباح."ص83


الخطأ أن محبة الأشياء والأشباح فوق محبة الناس وبالقطع حب الله هو الحب الشامل فيشمل محبة الناس والاشياء ومحبة الناس تأتى قبل محبة الأشياء حسب أحكام الله فمحبة المسلم قريبا أو بعيدا واجبة بمعنى العدل معه وأم العدو فيكره


-"إنك تدعو نفسك حرٍّا، فقل لي ما هي الفكرة التي تقيمها مبدأ لك، ولا تكتفِ بقولك إنك خلعت نيرك، فهل كنت يا ترى ذا حق بخلعه؟ إن من الناس من يفقدون آخر مزيَّة لهم إذا هم انعتقوا من عبوديتهم.ص85


الخطأ أن الانعتاق من العبودية يفقد الكثيرين مزاياهم وهو كلام يتناقض مع ما يدعو له من كون الإرادة الحرة هى وسيلة الخلاص فى قوله ك


ما المخلِّص والمبشِّر بالغبطة إلا الإرادة نفسها، وهذا ما أعُلِّمكم إياه يا أصحابي،ولكن اعلموا أيضًا أن هذه الإرادة لم تزل سجينة مقيدة. "ص173


"إنما تنشأ فضيلتكم عندما تحتقرون النِعَم والفراش الوثير، وعندما لا تجدون راحة إلا بعيدًا عن مواطن الراحة.إنما تنشأ فضيلتكم عندما تنصب إرادتكم على مقصد واحد، وعندما يصبح هذا التحول في آلامكم ضرورة لا يسعكم التحول عنها."ص95


الخطأ أن احتقار النعم فضيلة وهو ما يناقض وجوب احترام النعم والتعامل معها بالحلال كما قال :


"قل من حرم زينة الله التى اخرج لعباده والطيبات من الرزق "


-"على من يطلب الحكمة ألا يتعلم محبة أعدائه فحسب، بل عليه أيضًا أن يتعلم بغض أصدقائه، وما يعترف التلميذ اعترافًا تامٍّا بفضل أستاذه إذا هو بقي أبدًا له تلميذًا. لماذا لا تريدون أن تحطموا تاجي؟ ص97


الرجل هنا يسخر من مقولة العهد الجديد فى سفر متى:


" 24 ليس التلميذ أفضل من المعلم، ولا العبد أفضل من سيده 25 يكفي التلميذ أن يكون كمعلمه، والعبد كسيده"


كما يسخر من مقولة :


" «لكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، (إنجيل لوقا 6: 28)


وفى الأولى غير محق لكون كثير من التلاميذ يعترفون بفضل معلميهم فى فترة التلمذة وفى الثانية محق فلا يجوز حب الأعداء القاتلين المعتدين علينا


-"والحق، يا إخوتي، إنني في ذلك الحين، سأفتش عن خِرافي الضالة بعين أخرى فأبذل لكم حبٍّا غير هذا الحب.سيأتي يوم تصيرون فيه أصحابًا لي إذا ما وحَّد بينكم الأمل الواحد، عندئذ سأرغب في الإقامة بينكم للمرة الثالثة للاحتفاء بأنوار الهاجرة العظمى."ص97


الرجل هنا يعترف بكونه منافق يبذل حبا غير الحب الواجب عليه لمن يتبعه وهو خلق متدنى لا يليق بداعية يبغى الحق كما يزعم


-"والحق ما يفوتني تعبير هذا الحلم وإدراك ما نُبهت إليه، فإن تعاليمي مُشْرفة على خطر، والزُّوان يريد أن ينتحل صفات الحنطة. لقد استأسد أعدائي فشوهوا تعاليمي حتى أصبح أتباعي يخجلون مما وهبتهم ص101


يستعير زارا هنا مثل الزوان والقمح من العهد الجديد :
" قدم لهم مثلا اخر قائلا يشبه ملكوت السماوات انسانا زرع زرعا جيدا في حقله
و فيما الناس نيام جاء عدوه و زرع زوانا في وسط الحنطة و مضى
فلما طلع النبات و صنع ثمرا حينئذ ظهر الزوان ايضاً

فجاء عبيد رب البيت و قالوا له يا سيد أليس زرعا جيدا زرعت في حقلك فمن اين له زوان
فقال لهم انسان عدو فعل هذا فقال له العبيد اتريد ان نذهب و نجمعه
فقال لا لئلا تقلعوا الحنطة مع الزوان و انتم تجمعونه
دعوهما ينميان كلاهما معا الى الحصاد و في وقت الحصاد اقول للحصادين اجمعوا أولا الزوان و احزموه حزما ليحرق و اما الحنطة فاجمعوها الى مخزني."


-"على رقصكن، أيتها الآنسات الجميلات، فما القادم بمزعج للفرحين وما هو بعدو للصبايا. أنا من يدافع عن الله أمام الشيطان، وما الشيطان إلا الروح الثقيل، فهل يسعني أن أكون عدوٍّا لما فيكن من بهاء ورشاقة وخفة روح؟وهل لي أن أكون عدوٍّا للرقص الإلهي ترسمه مثل هذه الأقدام الضوامر الرشيقات "ص135


الخطا وجود ما يسمى الرقص الإلهى الذى تصنعه الآنسات الجميلات وهو كلام رغم اعترافه فيه بوجود الله


"إذا لم يتحول العظيم عن نفسه فلا يمكنه أن يقفز فوق خياله لتغمره أشعة شمسه."ص147


الخطأ هو تحول العظيم عن نفسه وكيف يترك الإنسان نفسه إذا كان هو نفسه ؟


-"وسار زارا يومًا على الجسر فأحاط به رهط من أهل العاهات والمتسولين، وتقدم إليه أحدب يقول له: التفت إلى الشعب يا زارا، فهو أيضًا يستفيد من تعاليمك وقد بدأ يؤمن بسنَّتك، ولكن الشعب بحاجة إلى أمر واحد ليتوطد إيمانه بك: عليك يا زارا أن تتوصل إلى إقناعنا نحن أهل العاهات، وأمامك الآن نخبة منهم وما لك بعدُ مثل هذه الفرصة تنتهزها لتقوم باختبارك على مثل هذا العدد من الرءوس، بوسعك الآن أن تشفي العميان والمقعدين فتخفف الأثقال، وتريح المتعبين، تلك هي الطريقة المثلى لهداية هؤلاء القوم إلى الإيمان بزارا.فأجاب زارا: مَنْ يرفع عن ظهر الأحدب حدبته فقد نزع منه ذكاءه. هذه هي تعاليم الشعب، وإذا أعُيد النور إلى عيني الأعمى فإنه ليرى على الأرض كثيرًا من قبيح الأشياء


فيلعن من سبَّب شفاءه، ومن يُطلق رِجلَ الأعرج من قيدها فإنه يورثه أَذيَّة كبرى؛ إذ لا يكاد يسير ركضًا حتى تتحكم فيه رذائله فتدفعه إلى غايتها. هذه هي التعاليم التي ينشرها الشعب، وهل على زارا إلا أن يأخذ عن الشعب ما أخذه الشعب عنه؟ غير أنني منذ نزلت بين الناس سهل عليَّ أن أرى منهم مَن تنقصه عين، ومن تنقصه إذن، وآخر فقد رجليه، وهنالك من فقدوا لسانهم أو أنفهم أو رأسهم. "ص171


زارا هنا يرفض المعجزات ونيتشه هنا يسخر من معجزات يسوع ويجعلها سبب فى هلاك أصحاب العاهات


كما نشع بالتناقض فى تعاليم زارا الذى يتبع هو تعاليم الع بينما هو فى معظم الكتاب يسخر وينهى على تعاليم الشعب عندما يطالبه بتحطيم كل الواح القديمة والجديدة -"إذا أنت امتنعت عن الشرب من كل كأس فإنك هالك ظمأ، فإذا أردت أن تبقى طاهرًا بين الناس فعليك أن تتعود الاغتسال بالماء القذر. ص175


الخطأ أن من أراد التطهر يغتسل بالماء القذر وتبدو هذه المقولة سخرية من تعاليم العهد القديم عن الطهارة ويبدو والله أعلم أنه قصد تعامل الرجل مع الناس الكفار بالعدل فالكفار هم الماء القذر


-"فلا خير في أرض تدرُّ اللبن والعسل"ص186


الخطأ كون نعم الأرض ليست خيرا وإنما شرا وهو كلام خاطىء فالكل ابتلاء من الله كما قال تعالى " ونبلوكم بالشر والخير فتنة "


ويبدو انه يشير لكون أرض الميعاد تسبب فى الكثير من المآسى والصراعات التى راح ضحيتها الكثيرون


-"لقد أتممت نصف مهمتي باتجاهي نحو أبنائي وبعودتي إليهم، وقد وجب على زارا أن يُبْلِغ نفسه الكمالَ من أجل هؤلاء الأبناء، وما يحب الإنسان من صميم قلبه إلا ابنه ونتيجة جهوده، وحيث يتجلى الحب الأشد فهنالك تكمن القوة المولِّدة، ذلك ما أدركته بتفكيري. ص195


الخطأ أن الإنسان من صميم قلبه إلا ابنه وهو ما يناقض الواقع فمنهم يحبهم كل واحد كثرة فمنا من يحب امراة ومنا يحب زوجه وأولاده ومنا من يكره زوجته كما قال تعالى " فإن كرهتموهن "


-"إنها لأسعد ساعة تلك الساعة التي تنقضُّ الصاعقة فيها، ويا لها من سرٍّ يستبق الظهيرة، فإنني سأرسل من هذا السر ومن تلك الصاعقة جداول من نار سأرسل أنبياء يتكلمون بألسنة اللهيب منذرين بالظهيرة العظمى. هكذا تكلم زارا …ص207


يتشبه زارا هنا بيسوع عندما أرسل الرسل السبعين موصيا إياهم كما نلاحظ التناقض فى كلامه فيمن يرسلهم فيقول بكونهم جداول من نار ثم يخالف ذلك على الفور بكونهم أنبياء


"ويل لهذه المدينة العظمى، وليت تجتاحها أعاصير النار فتذريها رمادًا؛ إذ لابد من انطلاق مثل هذه الأعاصير منذرة بالظهيرة العظمى، ولكن انطلاقها مرهون بزمانها ومقدراتها. أمَّا أنت أيها المجنون، فإنني أستودعك بهذا التعليم: إذا امتنع على الإنسان أن يبذل حبه فعليه أن يذهب في سبيله! هكذا تكلم زارا، وسار في سبيله متجاوزًا المجنون والمدينة العظمى ص215


نلاحظ الجنون وهو ان زارا يحاول تعليم المجنون فمن المؤكد حمق من يعلم مجنونا


-"ذلك الشر و الخير فإننا لا نكاد نُطرح على السرير حتى نُجهَّز بالكلمتين الثقيلتين هو ميراثنا، بل تلك هي الوصية التي لا تُغتفر لنا الحياة إلا باتباعها، وإذا ما قال قائل: دعوا الأولاد يأتون إليَّ، فما يدعوهم إلا ليمنعهم في الزمن المناسب من أن يحبوا ذاتهم. تلك هي مآتي الروح الثقيل. ص232


الخطأ هو أن دعوة يسوع تمنع الناس من حب ذاتهم وهو كلام يعبر عن فهم خاطىء لما جاء فى العهد الجديد من كون بغض الذات هو الطريق للجنة أو بتعبير العهد الجديد الملكوت فمن يبغض نفسه سينجيها من العذاب وهو قول سفر يوحنا


": مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُبْغِضُ نَفْسَهُ فِي هذَا الْعَالَمِ يَحْفَظُهَا إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ."


فالترجمة الخاطئة هى السبب فنفسه لا تعنى الذات وإنما تعنى هوى النفس وهو شهواتها وهى جزء من النفس وهو الجزء الذى يقود صاحبه للشر فمن يحفظ نفسه من المؤكد انه يحبها


-"انتبهوا، إنني آتيكم بلوح جديد، ولكن أين هم إخوتي يحملون معي هذا اللوح إلى الوادي؛ لتحفر وصاياه على أعشار القلوب. إن محبتي لمن سيأتون فيما بعد تقضي بهذه الوصية: لا تدار قريبك؛ لأن الإنسان معبرٌ يجب علينا اجتيازه للتفوق عليه.وقد أعطي للإنسان أن يجتاز نفسه على طرق عديدة وبوسائل عديدة، فما عليك إلا أن تتجه للوصول، وليس غير الممثل المضحك من يقول بإمكان التفوق على الإنسان طفرًا وقفزًا.ص237


الجنون هنا هو أن الإنسان يعبر نفسه وبالقطع الإنسان هو نفسه فكيف يجتاز نفسه ؟


والخطأ هو وصية لا تدار قريبك وهى مقولة يسخر فيها من مقولة العهدين " حب قريبك كنفسك " والحق هو أن الحب بمعنى العدل يكون للكل


-"لا تسرق، لا تقتل: تلك كلمات كانت مقدسة في غابر الزمان، إذا سمعها إنسان جثا على ركبتيه، وأحنى رأسه وخلع نعليه.غير أنني أسألكم فأجيبوا: هل وُجد في الدنيا لصوص وقتلة أوفر سرقة وأشد فتكًا ممن استفزتهم هذه الكلمات المقدسة؟ أفليست السرقة والقتل من طبيعة الحياة نفسها؟ وهل كان تقديس هذه الكلمات النافية إلا قتلًا لحقيقة الحياة؟أكان القصد من مغالطة الحياة والردع عنها إذن دعوة في سبيل الموت والفناء. أيْ إخوتي، حطِّموا هذه الألواح القديمة ولا تترددوا. ص240


الخطأ هو الدعوة للقتل والسرقة باعتبارهم واقعا فى الحياة لا يمكن الفكاك منهم ويبدو أنه أخطأ التعبير فهو فيما يظهر يتكلم عن قتل الجبابرة الظلمة وسرقتهم لكونهم من يقتل ويسرق فى البدء


الدعوة خاطئة فلو أبيح القتل والسرقة ما كتب هو كتابه ولا عاش أحد لأن أحدهم سبقتله أو يحرمه من قلمه وماله بالسرقة


-"لا تتخذوا لكم من الأعداء إلا من يستحق البغضاء، وتجاوزوا عن عداء من لا يستحق إلا الاحتقار؛ إذ عليكم أن تباهوا بعدوكم وما هذه أول مرة آتيكم فيها بهذه الوصية.ص247


الجنون هو التباهى بالعدو وهو مقولة لا يقولها إلا من عنده خلل والمراد بها السخرية من مقولة العهد الجديد " من يفتخر فليفتخر بالله "


هل يفتخر الإنسان بمن يقتله ويعتدى عليه وينتهك الأعراض ويخرب الديار ويسبى النساء ويحتل البلاد ؟
 
" إن الله افتراضٌ وأنا أريد ألا يذهب بكم الافتراض إلى أبعد مما تفترض إرادتكم المبدعة. أفتستطيعون أن تخلقوا إلهًا؟ إذن أقلعوا عن ذكر الآلهة جميعًا، فليسلكم إلا إيجاد الإنسان المتفوق.ولعلكم لن تكونوا بنفسكم هذا الإنسان، ولكن في وسعكم أن تصبحوا آباء وأجدادًا له، فليكن هذا التحول خير ما تعملون. إن الله افتراض وأنا أريد ألا يتجاوز بكم الافتراض حدود التصور، فهل تستطيعون أن تتصوروا إلهًا؟ فاعرفوا من هذا أنَّ واجبكم هو طلب الحقيقة فلا تطمحوا إلى ما لا يبلغه تصور الإنسان وبصره وحسه، أمسكوا بتصوركم كيلا يتجاوز حدود حواسكم. يتحتم عليكم أن تبدءوا بخلق ما كنتم تسمونه عالمًا من قبل؛ فيتكون عالمكم من تفكيركم وتصوركم وإرادتكم ومحبتكم وعندئذ تبلغون السعادة يا من تطلبون المعرفة، وكيف تطيقون الحياة إذا لم يكن لكم هذا الرجاء؟ ص104

من هذا النص الذي ابتعد فيه نيتشه عن أسلوبه الساخر والغامض ،يبدو لي أنه فيلسوف وضعي ،لكنه رغم ذلك يستحق الاحترام على الكثير من الأفكار الجميلة والأساليب الادبية الجديدة التي أتى بها ،أما الفلسفة الحق والاعتقاد النهائي ، فلا يمكن أن يصاغ بالأدب الساخر وحده
 

أداب الحوار

المرجو إتباع أداب الحوار وعدم الإنجرار خلف المشاحنات، في حال كانت هناك مضايقة من شخص ما إستخدم زر الإبلاغ تحت المشاركة وسنحقق بالأمر ونتخذ الإجراء المناسب، يتم حظر كل من يقوم بما من شأنه تعكير الجو الهادئ والأخوي لسايكوجين، يمكنك الإطلاع على قوانين الموقع من خلال موضوع [ قوانين وسياسة الموقع ] وأيضا يمكنك ان تجد تعريف عن الموقع من خلال موضوع [ ماهو سايكوجين ]

الذين يشاهدون هذا الموضوع الان (الأعضاء: 0 | الزوار: 1)

أعلى