ملوك مابعد الطوفان العظيم اسرار غامضه

amr Pegasus

مريد جديد
المشاركات
88
مستوى التفاعل
238
MUS-FAPC1114_850.jpg

من عجائب الغرائب صا الملك

قال صاحب التاريخ : لما قسم تقطيم الأرض بينه وبين أخوته أشمون وأثريب وقفط ، خرج صا بأهله وولده وحشمه إلى حيرة ، وهو بلد البحيرة والإسكندرية حتى ينتهي برقة فنزل مدينة صا قبل أن تبنى الإسكندرية ، فلما ملك حيزة أمر بالعمارة ، وبناء المدينة وإظهار (١) العجائب فأول شيء بنى مدينة مهندسة من حد مدينة صا إلى لوبيه ومراقية ، ثم جعل على عبر البحر أعلاما وجعل على / رؤوس الأعلام مرائي من أخلاط شتى ، فكان منها ما يمنع من دواب البحر ، ومنها ما إذا قصدهم عدد من الجزائر الداخلة أحرقها شعاع الشمس ، ومنها ما يرى فيها أعداءهم في بلادهم ، وما يعملون فيها ويهيئون ، ومنها ما ينظر فيها إقليم مصر فيعلم ما يخصب فيها وما يجدب منها كل سنة. وجعل فيها حمامات توقد من نفسها. وعمل متنزهات ، ومستشرفات ، فكان كل يوم في موضع منها بمن يخصه من الحشم والخدم ، وجعل حولها بساتين محدقة ، وسرح فيها الطيور المغردة ، والوحوش المستأمنة ، والأزهار المطردة ، والرياض المونقة والمرائي المشوقة. وجعل شرف قصورها من حجارة ملونة تلمع لمعانا وبريقا إذا طلعت الشمس عليها ينعكس شعاعها على ما حولها ، ولم يدع شيئا من آلة النعمة والرفاهية إلا وقد استحكمه في هذه المدينة وكانت العمارة في رمال رشيد والإسكندرية ممتدة إلى برقة ، وكان المسافر في أرض مصر لا يحتاج إلى زاد لكثرة الفواكه والخيرات ، ولا يسير فيها إلا في ظلال الأشجار. وجعل في تلك الصحارى قصورا وغرس فيها غروسا وساق إليها من ماء النيل أنهارا فكان الناس يسلكون في الجانب الغربي إلى حد المغرب في عمارة متصلة.

فلما تمادى الزمان ، وتعاقب الحدثان أباد الموت أهلها وتغيرت أحوالها وخربت ديارهم ، فلم يبق منها إلا الرسوم والخراب وكل ما على التراب تراب .

ومن عجائب الغرائب ... (٢) الكاهنة :

Nubian-Queen-3032.jpg

في مصاحف القبط أنها كانت تجلس في عريش النار ، فبماذا احتكم إليها أحد ،


وكان صادقا فيما يدعيه خاض تلك النار ، وإن كان كاذبا مبطلا أحرقته النار.

وكانت تتصور في صور شتى كيف أرادت ، وبنت لها قصرا احتجبت فيه عن الناس ، وجعلت في ذلك القصر أنابيب من نحاس / ظاهرة مجوفة وكتبت على كل أنبوب فنا من الفنون فيأتي الذي يحتكم إليها إلى ذلك الأنبوب المكتوب عليه ذلك الفن ويتكلم عليه بكلام خفي ما يريده ، ويجعل أذنه في ذلك الأنبوب فيأتيه منه الجواب الذي يريده.

فلم يزل ذلك القصر حتى أخربه بخت نصّر وهذا من العجائب

قفطريم الملك :

وكان أكبر ولد أبيه ، وكان عظيم الخلق وهو الذي بنى ونذرة ، وبنى مدينة الأصنام. وفي آخر أيامه هلكت عاد بالريح.

وأثار قفطريم من المعادن من الذهب ما لم يثره غيره من الملوك ، فكان يجد في تلك المعادن من الذهب مثل حجر الرحى ومن الزبرجد كالأسطوانة ، ومن الأسبادشم كالقلة ، كل ذلك في صحراء الغرب ، فعمل من العجائب شيئا كثيرا. وبنى منارا عاليا حتى جبال قفط يرى منه البحر الشرقي.


akhenaten-ancient-egyptian-pharaoh-of-the-18th-dynasty-14th-century-bc_u-l-ptjgrs0.jpg

ووجد هناك معدن الزئبق فعمل منه بركة قيل : إنها باقية إلى الآن ، وأما المنار فسقط.

وقيل : إن قفطريم بنى المدائن الداخلة وعمل فيها عجائب كثيرة منها : الماء الملفوف / القائم كالعمود لا ينحل ولا يذوب.

والبركة التي تسمى فلسطين ـ يعني صيادة الطير ـ يمر بها الطير فيؤخذ.

وعمودا من نحاس عليه صورة طائر إذا مرّ عليه شيء من الوحوش والحشرات صفر عليها فتولي هاربة.

وعمل على أربعة أبواب هذه المدينة أربعة أصنام من نحاس إذا قرب منها الغريب وقع عليه النوم والثبات ، فإذا نفخ أحد في وجهه قام أو يهلك. وعمل منارا لطيفا من نحاس ملون على قاعدة ، وعلى رأس المنار صنم من أخلاط كثيرة ، وفي يده كالقوس كأنه يرمي عنها إن رآه الغريب وقف فلا يبرح حتى يهلك أو يخلصه أهل المدينة. وكان ذلك الصنم يتوجه من نفسه إلى مهب الرياح الأربع.

قيل : إنه على حاله إلى الآن ، وأن الناس تجافوا (١) تلك المدينة على كثرة ما فيها من الكنوز والعجائب الظاهرة فرقا من ذلك الصنم.

وقيل : إن بعض الملوك عمل على قلعه فما استطاع ، وهلك لذلك خلق كثير.

ويقال : إنه عمل في بعض المدن الداخلة مرآة يرى فيها جميع ما يسأل الإنسان عنه. وبنى غرب النيل ، وخلف اللوحات (٢) الداخلة مدنا وعمل فيها عجائب كثيرة ، ووكل بها الروحانيين فيدخلها ويأخذ ما شاء من كنوزها من حزر.

وأقام قفطريم أربعمائة وثمانين سنة ملكا وعمل في وقته عجائب كثيرة ، فكان الصعيد أكثر عجائبا من أسفل الأرض لأنه حيز قفطريم فلما هلك (٣) عملوا له ناووسا تحت الأرض في الجبل الغربي قرب مدينة العمد عمله لنفسه قبل موته في سرب معقود على أزاج إلى الجبل ونقر تحت الجبل كهيئة الدار الواسعة ، وجعل دورها خزائن منقورة ، وجعل في سقوفها مسارب للرياح ، وبلط ذلك كله بالمرمر وجعل في وسط الدار مجلسا على ثمانية أركان مصفحا بالزجاج الملون المسبوك وجعل في سقفه / جواهر وحجارة تسرج. وجعل في كل ركن من أركان المجلس تمثال ذهب بيده كالبوق ، وجعل تحت القبة دكة مصفحة بالذهب حافتها زبرجد وفرشها بالحرير الملون وجعل عليها

جسده ، بعد أن لطخ بالأدوية المجففة وجعل من جوانبه آلات الكافور مخروطة ، وأرخى عليه ثياب فاخرة منسوجة بالذهب ، ووجهه مكشوف ، وعلى رأسه تاج مكلل بالجواهر.

وعلى جوانب التكة أربع تماثيل مجوفات من زجاج مسبوك في صورة النساء ، وألوانهن (١) بأيديهن مراوح من ذهب.

وجعل في صدره من فوق الثياب سيف فاخر صاعقي قائمته زبرجد.

وجعل في تلك الخزائن من الذخائر وسبائك الذهب ، والتيجان ، والجوهر ، وبراني الحكم ، وأصناف العقاقير ، والطلسمات ، ومصاحف علومهم شيء كثير.

وجعل على مجلسه صورة ديك من ذهب مرتفع على قاعدة من زجاج أخضر منشور الجناحين مرموز عليه آيات عظام مانعة.

وجعل على مدخل كل أزج صورتين مشوهتين ، من نحاس ، بأيديهن سيفان كالبرق ، وأقدامهما بلاطة تحتها لوالب ، فمن وطئها ضرباه فقتلاه ، وفي سقف كل أزج أكرة عليها لطوخ مدبرة تسرج على طول الزمان.

وسدوا أبواب الأزج بالأساطين المرصعة ، وبلطوا سقفه بالبلاط الكبير ، وهالوا عليها الرمال ، وزبروا على باب الأزج : هذا المدخل إلى جسد الملك المعظم المهاب ، الشديد المكرم قفطريم ذي الأيدي والفخر والغلبة والقهر ، أفل نجمه وبقي علمه وذكره ، فلا يصل إليه ولا يقدر عليه بحيلة ، وذلك بعد سبعمائة وسبعين ودوات مضت من السنين وتولى بعده ابنه :

البودشير بن قفطريم الملك :


rameses-ii,1054487.jpg

لما استقر له الحال والأمر احتجب عن الناس ، وكان أعمامه أشيمون ، وصا ، وأتريب ملوكا على أحيازهم إلا أنهم كانوا مقهورين معه لأنه كان قهرهم بجبرويته ، فكان الذكر له. وقيل / أنه أرسل هرمس إلى جبل القمر الذي ينصب من تحته ماء النيل.

ويقال : إنه هو الذي عمل حيلتي النيل ، وكان يغيض ، وأمره البود شير أن يسير غربا لينظر ما هناك ، فمر بأرض واسعة متخرقة بالماء والعيون كثيرة العشب فبنى فيها منابر ، ومتنزهات وحول إليها جماعة من أهل بيته ، فعمروا تلك النواحي ، وصارت بلاد الغرب كلها عامرة وخالطهم البربر ، وتزوج بعضهم من بعض ، ثم أنهم تحاسدوا وبغى بعضهم على بعض ، وجرى بينهم حروب كثيرة ، فخربت (٢) البلاد وتفرق أهلها فبقيت بعض المنازل تسمى اللواحات.

وعمل في وقته من العجائب :
قبة لها أربعة أركان في كل ركن منها كورة يخرج منها كالدخان الملتف في أواني وفي ألوان شتى ؛ أبيض ، وأخضر ، وأصفر ، وأحمر ، وأسود ، ومختلط.
فالأبيض : يستدلوا به على الجدب.
والأخضر : يستدلوا به على العمارة والخصب وحسن النبات.
والأصفر : يستدلوا به على آفات تحدث في الفلك.
والأحمر : على الدماء ، والحروب ، وتحريك الأعداء.
والأسود : دليل على كثرة المياه والمطر ، فساد بعض البلاد.
والمختلط : علامة على مظالم الناس وفساد بعضهم على بعض ، وإهمال ملوكهم إياهم.
وكانت هذه القبة مرتفعة على منار أقامت زمانا فزحف بعض ملوك البربر إلى تلك النواحي ، فرآها فهدمها ، وعمل له أيضا في صحراء الغرب شجرة من نحاس عليها أمثال الوحوش مكممة بخيوط من نحاس ، فإذا اجتاز عليها شيء من جنسها ربضت حتى تؤخذ ، فينتفع الناس من لحومها ، وانتفعوا بجلودها دهرا. فأراد بعض ملوك الغرب أن يحولها إلى مدينته سرا ، فلما قلعها بطل عملها.
ومما عمل في وقته : شجرة من نحاس عليها تمثال غراب من نحاس في منقاره حربة بادية الطرفين ، وهو منشور الجناحين ... ملتوية على ظهره ، فكانت الغربان إذا مرت بها وقفت عليه حتى يمسكن فرحلت الغربان إلى ناحية الشمال.
فاعتل بعض الملوك ، فوصفوا له / لحم غراب مطبوخا ، فتلمسوا غرابا ، فلم يجدوه ، فوجه إلى ناحية الشام قاصدا يأتيه بغراب فأبطأ عليه ، وازدادت علته ، فأمر بنزع الشجرة ، فرجعت الغربان ، فاستعمل منها حاجته قبل مجيء رسوله.
ومما عمل في وقته : صنم أسود على قاعدة سوداء ، وعلى كتفه قفّة ، وفيها مسحاة ، ونقش على رأسه وصدره ، وذراعيه وساقيه حروفا ، وقامته ، يطالع (١) وجعل وجهه ناحية المغرب فانكشفت (٢) تلك الرمال جميعها ، ورجعت إلى ورائها ، فتلك التلال العالية منها ولم تزل تندفع عنهم حتى تحول الصنم.
وأقام بودشير مدة محتجبا عن الناس ، وكان يخرج لهم في صور شتى ، وربما
خاطبهم ولا يرونه. ثم غاب عنهم مدة وهم في طاعته حتى رآه ابنه عذيم وهو يأمره بالجلوس مكانه.


انتهى الموضوع ارجوا ان يحوز على اعجابكم والى اللقاء فى الجزء2
 

أداب الحوار

المرجو التحلي بأداب الحوار وعدم الإنجرار خلف المشاحنات، بحال مضايقة إستخدم زر الإبلاغ وسنتخذ الإجراء المناسب، يمكنك الإطلاع على [ قوانين وسياسة الموقع ] و [ ماهو سايكوجين ]
أعلى