ملوك فرعونية في طي النسيان

amr Pegasus

مريد جديد
المشاركات
88
مستوى التفاعل
238
وقال ابن وصيف شاه: وكان قد وقع إليه علم ذلك من العلوم التي تعلمها دواييل من آدم عليه السلام، فبنى الأعلام، وأقام الأساطين وعمل المصانع واستخرج المعادن، ووضع الطلسمات وشق الأنهار وبنى المدائن، فكل علم جليل كان في أيدي المصريين إنما هو من فضل علم نقراوش، وأصحابه. كان ذلك مرموزاً على الحجارة ففسره قليمون الكاهن الذي ركب مع نوح عليه السلام في السفينة ونقراوش هو الذي بنى مدينة أمسوس، وعمل بها عجائب كثيرة منها: طائر يصفر كل يوم عند طلوع الشمس مرّتين، وعند غروبها مرّتين، فيستدلون بصفيره على ما يكون من الحوادث حتى يتهيأون له. ومنها صنم من حجر أسود في وسط المدينة تجاهه صنم مثله إذا دخل إلى المدينة سارق لا يقدر أن يزول حتى يسلك بينهما، فإذا دخل بينهما أطبقا عليه، فيؤخذ وعمل صورة من نحاس على منارِ عالٍ لا يزال عليها سحاب يطلع، فكل من استمطرها أمطرت عليه ما شاء، وعمل عمل حدّ البلاد أصناماً من نحاس مجوّفة وملأها كبريت، أو وكل بها روحانية النار، فكانت إذا قصدهم قاصد أرسلت تلك الأصنام من أفواهها ناراً أحرقته، وعمل فوق جبل بطرس، مناراً يفور بالماء، ويسقي ما حوله من المزارع، ولم تزل هذه الآثار حتى أزالها الطوفان، ويقال: إنه هو الذي أصلح مجرى النيل، وكان قبله يتفرّق بين الجبلين، وإنه وجه إلى بلاد النوبة جماعة هندسوه، وشقوا نهراً عظيماً منه بنوا عليه المدن، وغرسوا الغروس، وأحب أن يعرف مخرج النيل، فسار حتى بلغ خلف خط الاستواء، ووقف على البحر الأسود الزفتي، ورأى النيل يجري على البحر مثل الخيوط حتى يدخل تحت جبل القمر، ويخرج منه إلى بطائح.
ويقال: إنه هو الذي عمل التماثيل التي هناك، وعاد إلى أمسوس وقسم البلاد بين أولاده، فجعل لابنه الأكبر واسمه: نقاوش الجانب الغربيّ، ولابنه شورب الجانب الشرقيّ، وبنى لابنه الأصغر واسمه: مصرايم مدينة برسان، وأسكنه فيها، وأقام ملكاً على مصر مائة وثمانين سنة، ولما مات لطخ جسدهُ بأدوية ماسكة، وجعل في تابوت من ذهب، وعمل له ناوس مصفح بالذهب، ووضع فيه ومعه كنوز وإكسير وأوان من ذهب لا يُحصى ذلك لكثرته، وزبروا على الناوس تاريخ موته، وأقاموا عليه طلسماً يمنعه من الحشرات المفسدة.
وملك بعده ابنه نقاوش بن نقراوش وكان كأبيه في علم الكهانة والطلسمات، وهو أوّل من عمر بمصر هيكلاً، وجعل فيه صور الكواكب السبعة، وكتب على هيكل كلّ كوكب منافعه ومضاره، وألبسها كلها الثياب الفاخرة، وأقام لها خدمة وسدنة، وخرج من أمسوس مغرّباً، حتى بلغ البحر المحيط، وأقام عليه أساطين على رؤوسها أصنام تسرج عيونها في الليل، ومضى على بلاد السودان إلى النيل، وأمر ببناء حائط على جنب النيل، وعمل له أبواباً يخرج منها الماء وبنى في صحراء الغرب، خلف الواحات ثلاث مدن على أساطين مشرفات من حجارة ملوّنة شفافة، وفي كل مدينة عدّة خزائن من الحكمة، وفي إحداها صنم للشمس على صورة إنسان، وجسد طائر من ذهب وعيناه من جوهر أصفر، وهو جالس على سرير من مغناطيس، وفي يده مصحف العلوم، وفي إحداها صنم رأسه رأس إنسان بجسد طائر، ومعه صورة امرأة جالسة قد عملت من زئبق معقود لها ذؤابتان في يدها مرآة، وعلى رأسها صورة كوكب، وقد رفعت المرآة بيديها إلى وجهها، وفي إحداها مطهرة فيها سبعة ألوان من سائل يرد إليها ولا يغير بعضها لون بعض، وفي بعضها: صورة شيخ جالس قد عمل من الفيروزج وبين يديه صبية جلوس كلهم من عقيق، وفي بعضها صورة هرمس، يعني عطارد، وهو ينظر إلى مائدة بين يديه من نوشادر على قوائم من كبريت أحمر، وفي وسطها صحفة من جوهر، وجعل فيها صورة عقاب من زبرجد أخضر، وعيناه من ياقوت أصفر، وبين يديه حية زرقاء من فضة قد لوت ذنبها على رجليه، ورفعت رأسها كأنها تنفخ عليه، وجعل فيها صفة المرّيخ وهو راكب على فرس وفي يده سيف مسلول من حديد أخضر، وجعل فيها عموداً من جوهر أحمر، وعليه قبة من ذهب فيها صورة المشتري، وجعل فيها قبلة من آنك على أربعة أعمدة من جزع أزرق، وفي سقفها صورة الشمس والقمر متحاذيين في صورة رجل وامرأة يتحادثان، وجعل فيها قبة من كبريت أحمر فيها صورة الزهرة على هيئة امرأة ممسكة بضفائرها، وتحتها رجل من زبرجد أخضر في يده كتاب فيه علم من علومهم كأنه يقرأ فيه عليها.انتهي
 

_______

[ تفاعل مع المشاركة لتحميل المرفقات ]

  • AA6A1716-CA3C-4612-A658-7D15B7961A23.jpeg
    AA6A1716-CA3C-4612-A658-7D15B7961A23.jpeg
    222.5 KB · المشاهدات: 87
  • 660A5DB8-3869-43ED-AF96-30311AF47B87.jpeg
    660A5DB8-3869-43ED-AF96-30311AF47B87.jpeg
    151.5 KB · المشاهدات: 86

أداب الحوار

المرجو التحلي بأداب الحوار وعدم الإنجرار خلف المشاحنات، بحال مضايقة إستخدم زر الإبلاغ وسنتخذ الإجراء المناسب، يمكنك الإطلاع على [ قوانين وسياسة الموقع ] و [ ماهو سايكوجين ]

الأعضاء الذين قرؤوا هذا الموضوع [ 6 ]

أعلى