دراسة علم التكوين الجيني 2 || أصل الأنواع : الخلق والتطور

سيد الأحجار السبعة

عابر الزمن الثالث
المشاركات
636
مستوى التفاعل
1,195
الموقع الالكتروني
alkynilogy.blogspot.com
الأنطولوجيا ... الميتافيزيقا العلمية


ai-generated-8638464_1280.jpg


تقدم بنا الحديث عن الفرق بين البحث الأنطولوجي والبحث التجريبي في الظاهرة الطبيعية، وأن البحث الأنطولوجي يسعى إلى فهم عُمق الظاهرة من خلال ردها إلى موقعها في منظومة الوجود الكلاني (الأكبر) وعلاقتها بهيكل الوجود. والبحث التجريبي يسعى إلى فهم نفس هذه الظاهرة ضمن علاقاتها الزمكانية الأكثر وضوحاً مع الزمكان المحيط بها والمكون من ظاهرات وكائنات وأحداث جزئية منفردة.

ينظر علم الطبيعة إلى الحدث بمعزل عن قاعدته التكوينية وموقعه في مصفوفة الكون، ثم يبني تصوراً عن نظام الكون بناء على تجميع المعطيات من الأحداث الجزئية المعزولة، أي أنه يسير من الجزئيات إلى الكليات ومن الخاص إلى العام ومن المحدود إلى المطلق.

أما الفلسفة فلا تنظر إلى الموضوعات الطبيعية نهائياً، لنها تعتبرها محدودة جداً وتافهة جداً للنظر إليها والانشغال بها عن الحقيقة المطلقة للكون والوجود، ولكن الأنطولوجيا (علم الوجود ) ينطلق من رؤية كلّانية ميتافيزيقية، غير منقطعة عن الواقع المنظور ( الجزئي والناقص ) بل يرد البحث الأنطولوجي هذا الواقع المنظور الناقص والجزئي إلى الحقائق الكُبرى والمطلقيات، فيزيل الحاجز الفاصل ما بين الفيزيقا والميتافيزيقا.

علم الأنطولوجيا بصيغته المكتملة هو ما يسمى (الفلسفة الهرمسية) وهو أيضاً (شجرة الحياة) في الكابلا و (طبقات الوجود) في فكر ابن عربي، هذه الصيغ التعريفية هي التي تمثّل علم الأنطولوجيا المكتمل.

هذا العلم مهم جداً بالنسبة للباحث عن الحقيقة، لنك حين تمارس "السحر الروحاني الأبيض" وسحر العناصر الطبيعية، أو علم الطاقة الحيوية، فستكون أمام خيارين : إما الإلتزام الأعمى بالبنود التطبيقية دون فهم حقيقي لها، وهذا سيبعدك عن جوهر التطبيقات الروحانية، وإما التشكيك مع حالة من عدم الفهم بالمطلق لما يحدث وما يقولونه في كتبهم.

علم "الأنطولوجي" هو القاعدة النظرية التي ستجعل لممارستك الروحية والتجاوزية "معنىً" و"دلالة" في عقلك وإدراكك، بحيث تقوم بالفعل وأنت تعلم تماماً ما الذي تفعله، ولماذا تفعله ، وهذا سيجعل الفعل أقوى بكثير لأنك تعطيه قوة روحك اليقظة.

من دون الأنطولوجيا ، التي تسمى ب"الميتافيزيقا العلمية" أو المسيحية العلمية، لا يوجد مفتاح صحيح لفتح الباب الأكبر لهذه العلوم...

وهذا العلم محرّم إلى حد بعيد، وكل ما ستجده على الشابكة هو مجرد ذكر لكلام الفلاسفة في الأنطولوجيا، لكن الفلسفة الهرمسية الصحيحة وشروحات الزوهار هي التي تمثل حقيقة هذا العلم، ربما يمكن القول، إن المثولوجيات ، وعلم الطبيعة الصيني يمثلان أحد فروع هذا العلم المقدس.
 
الأنطولوجيا ... الميتافيزيقا العلمية


مشاهدة المرفق 8560

تقدم بنا الحديث عن الفرق بين البحث الأنطولوجي والبحث التجريبي في الظاهرة الطبيعية، وأن البحث الأنطولوجي يسعى إلى فهم عُمق الظاهرة من خلال ردها إلى موقعها في منظومة الوجود الكلاني (الأكبر) وعلاقتها بهيكل الوجود. والبحث التجريبي يسعى إلى فهم نفس هذه الظاهرة ضمن علاقاتها الزمكانية الأكثر وضوحاً مع الزمكان المحيط بها والمكون من ظاهرات وكائنات وأحداث جزئية منفردة.

ينظر علم الطبيعة إلى الحدث بمعزل عن قاعدته التكوينية وموقعه في مصفوفة الكون، ثم يبني تصوراً عن نظام الكون بناء على تجميع المعطيات من الأحداث الجزئية المعزولة، أي أنه يسير من الجزئيات إلى الكليات ومن الخاص إلى العام ومن المحدود إلى المطلق.

أما الفلسفة فلا تنظر إلى الموضوعات الطبيعية نهائياً، لنها تعتبرها محدودة جداً وتافهة جداً للنظر إليها والانشغال بها عن الحقيقة المطلقة للكون والوجود، ولكن الأنطولوجيا (علم الوجود ) ينطلق من رؤية كلّانية ميتافيزيقية، غير منقطعة عن الواقع المنظور ( الجزئي والناقص ) بل يرد البحث الأنطولوجي هذا الواقع المنظور الناقص والجزئي إلى الحقائق الكُبرى والمطلقيات، فيزيل الحاجز الفاصل ما بين الفيزيقا والميتافيزيقا.

علم الأنطولوجيا بصيغته المكتملة هو ما يسمى (الفلسفة الهرمسية) وهو أيضاً (شجرة الحياة) في الكابلا و (طبقات الوجود) في فكر ابن عربي، هذه الصيغ التعريفية هي التي تمثّل علم الأنطولوجيا المكتمل.

هذا العلم مهم جداً بالنسبة للباحث عن الحقيقة، لنك حين تمارس "السحر الروحاني الأبيض" وسحر العناصر الطبيعية، أو علم الطاقة الحيوية، فستكون أمام خيارين : إما الإلتزام الأعمى بالبنود التطبيقية دون فهم حقيقي لها، وهذا سيبعدك عن جوهر التطبيقات الروحانية، وإما التشكيك مع حالة من عدم الفهم بالمطلق لما يحدث وما يقولونه في كتبهم.

علم "الأنطولوجي" هو القاعدة النظرية التي ستجعل لممارستك الروحية والتجاوزية "معنىً" و"دلالة" في عقلك وإدراكك، بحيث تقوم بالفعل وأنت تعلم تماماً ما الذي تفعله، ولماذا تفعله ، وهذا سيجعل الفعل أقوى بكثير لأنك تعطيه قوة روحك اليقظة.

من دون الأنطولوجيا ، التي تسمى ب"الميتافيزيقا العلمية" أو المسيحية العلمية، لا يوجد مفتاح صحيح لفتح الباب الأكبر لهذه العلوم...

وهذا العلم محرّم إلى حد بعيد، وكل ما ستجده على الشابكة هو مجرد ذكر لكلام الفلاسفة في الأنطولوجيا، لكن الفلسفة الهرمسية الصحيحة وشروحات الزوهار هي التي تمثل حقيقة هذا العلم، ربما يمكن القول، إن المثولوجيات ، وعلم الطبيعة الصيني يمثلان أحد فروع هذا العلم المقدس.
رايك استاذنا الكريم بكتاب الحكمة الايزيدية والاروروا حول ارتباطها بمفهوم الانطلوحيا وماهيتها
 
رايك استاذنا الكريم بكتاب الحكمة الايزيدية والاروروا حول ارتباطها بمفهوم الانطلوحيا وماهيتها

كتب الإيزيدية ذات مزاج تصوفي (ابن عربي) ، لديهم كتابان : مصحف رش وكتاب الجفوة.

هذه الكتب مطلسمة، لكن يشرحونها في قصائد شعرية وحلقات دراسية، ولم ألتقي بإيزيديين لقاءً واقعياً.

"طاووس ملك" كما أراه والله أعلم، أنه رئيس الملائكة ميكال، لعدة أسباب :
  1. إضافة كلمة "ملك" وهي نفس الكلمة التي تستخدمها التوراة للإشارة إلى الملاك ميكال.
  2. ميكال هو أقدم الملائكة في التكوين وأشدهم قوى، وإبليس لم يكن الأول بل لم يكن في نفس زمن الملائكة.
  3. طاووس ملك رفض السجود لغير الله، إبليس رفض السجود لغير "أناه" وشخصه.
  4. ما فعله إبليس فيما بعد هو "تضليل الناس عن السراط المستقيم" ولكن طاووس ملك كان يحاول إنقاذ البشرية من خلال بعثه للمختارين.

هذه الفروق جوهرية بين "إبليس" في الأديان الإبراهيمية وبين "طاووس ملك" في معتقدات الإيزيدية.
لا أعلم كيف "يثق" الناس أن طاووس ملك هو "إبليس"، لا يوجد تقريباً أي قاسم مشترك بينهما.

بالإضافة إلى ذلك فالطاووس هو إشارة لطائر الفينيق، العنقاء، الملاك الأكبر.

وإبليس ملاك من حيث وظيفته، لكن من حيث تكوينه هو جنّي وهناك فرق معين بين الجن والملائكة في التكوين...

على أي حال ، الإيزيدية تنتمي لعائلة الديانات الشرق أوسطية الحديثة، كلمة "إيزيد" تعني الزيادة (الزاد) والزائد والصَّلب + وبالتالي تعني الوجود في نطاق عالم الأرض، زمن التجلي (الجلوة)، وهذا ينعكس في اقتراب مزاج الديانة من عالم الأرض، فهي ترى أن وظيفة السماء كانت إنشاء الأرض وأن الحقيقة النهائية هي أن القيمة العليا تكون "الحياة على الأرض" واختبار الوجود المادي هو الغاية النهائية للخلق.

الأرض التي نعيش عليها "زائدة" أو بالأحرى حالة الحياة الأرضية هي حالة إضافية على الوجود الخالص، ولذلك تتكون من النور والظلام (الحقيقة والوهم)، والكائنات التي تحيا في الأرض تنصلب أرواحها ونفوسها في مستويات أعلى بما يسمح بتحديد وجودها ضمن نطاق الأرض وشد وثاقها عليها...

تقديس يزيد بن معاوية لأنه يمثل "رمزاً ميثولوجياً"، يزيد هو الإنسان الذي تمسك بالأرض ورفض السماء بينما الحسين هو الذي تمسك بالسماء وضحّى بوجوده الأرضي، الدين الإسلامي يوجه الإنسان نحو السماء، لذلك من الطبيعي أن يفتقر العالم الإسلامي للمبدعين الأرضيين، لأن الإسلام يحث على البحث عن "الجوهر والعُمق والمعنى" وهذا يبعد الإنسان عن الظواهر وخمة غايات يكتنفها شيء من الوهم، مثل اختراع آلة مثلاً ، بينما قد يكون ذلك غير لازم من الأصل لو أيقظ الأإنسان قواه، او لو كان يتصل بعالم الحقيقة.

كما أن روحانية الإسلام تتجه نحو السماء بقوة وتصميم، روحانية الديانات الصليبية (الإيزيدية والمثرائية والمسيحية الحديثة) تتجه نحو الأرض وتسخر طاقات الروح لخدمة الوجود الأرضي، وهذا يعني أن روحانية يزيد تناظر روحانية الحسين لكن في الاتجاه المعاكس (المتجه نحو عالم الأرض).
 
التعديل الأخير:
ماذا عن نظرية التطور ...

بداية الحياة في مسار الزمن الفعلي وبداية الحياة في مسار الزمن الكوني (الهندسة الفضائية)

Kangaroo-v1-3485155551.jpg

الوجود الفعلي للكنغر في العالم الأرضي الواقعي، كنغ في مصداق مادي موجود في مكان محدد وزمان محدد (هنا والآن).​

الوجود الكوني للكنغر :

1.jpg1B6AD542-B78B-49B8-B96E-8AAA07E59F28Default-3626915529.jpg

الوجود الهندسي الكوني للكنغر في النظام التكويني المتلازم مع الكون والحاضر في كل زمان ومكان حتى لو لم يتحقق واقعياً.

Kangaroo+phylogeny-2182514250.jpg

مسار التطور البايولوجي الفعلي لحيوان الكنغر، مسار زمني مستقل عن وجود الكنغر في الكون (الوجود الكامن أو الكمومي أو اللامحلي)
عن التطور البيولوجي مقابل نظرية الخلق المباشر :

كل من هاتين النظريتين تحاولان الإجابة عن سؤال واحد : "كيف ولماذا وُجدت الحياة البايولوجية وجوداً مادياً (فعلياً)" ، إن تسلسل الأحداث عبر مسار الزمن الفعلي على كوكب الأرض هو الذي يحدد الجواب.

ما الأحداث التي وقعت قبل وجود الحياة البايولوجية على الأرض ؟ هل طبيعة هذه الأحداث تسمح بتركيب الجسد تركيباً معقداً بعوامل طبيعية متوافقة زمكانياً دون توجيه لهذه العوامل لتؤدي إلى هذه النتيجة ؟

هذا السؤال تجريبي بحت، ولا يمكنه أن يثبت أو ينفي الخلق والتطور.

الاعتقاد الشائع أن الخلق يعني التدخل الإلهي في مسار الأحداث الفعلي، ليعاد توجيهه بطريقة تختلف عن ما يسمح به المسار، والتطور هو نتيجة تراكمية للأحداث الطبيعية الفعلية. إذن هذا البحث عن الخلق والتطور من منظور الزمن الفعلي والأحداث المتسلسلة (التاريخ البايولوجي).

التطور نتيجة للسلسلة التكرارية للأحداث، الخلق نتيجة لكسر سلسلة الأحداث المتكررة.

هذا التفكير العام جداً والإنساني جداً يبحث عن جواب يتعلق بما حدث ضمن مسار التاريخ الفعلي، وهناتكمن المشكلة الجوهرية.

مسار التاريخ الفعلي للأحداث هو مسار ظاهري، الأحداث نفسها غير متصلة ببعضها اتصالاً ذاتياً، ترى الشعلة تحرق الورقة، فتستنتج من تعاقب حدث احتراق الورقة وحدث مس النار لها أن النار هي التي أحرقتها، ولكنك لا تعلم لماذا فعلت النار ذلك، لو كنت تعلم لماذا فعلت النار ذلك لما احتجت أن تجرب وتلاحظ أولاً، فأنت تعرف مسبقاً أن ذات النار لابد وستؤدي إلى حدث الاحتراق.

جميع الأحداث الفعلية هكذا، الإنسان يعلم أن الجاذبية لها ثابت معين لأنه لاحظ هذا الثابت، وليس لأنه يعلم العلة التي توجب أن يكون، الإنسان يعلم أن الكواكب تدور حول الشمس لأنه لاحظ ذلك، رصد أحداث تحركات الكواكب وعرف أنها تتكرر دورياً، لكنه لا يعلم لماذا ، إن يبحث عن تفسير ذلك بعد أن يراه خارجياً وهذا يعني أنه سيلجأ إلى "الافتراض" لفهم الجواب لماذا.

في حالة نظرية التطور مقابل الخلق، الإنسان لا يعلم، أن الطبيعة حتماً ليس فيها قانون ما، يسمح بنشأة كائن بيولوجي كامل دفعة واحدة.

حسب الملاحظة، قوانين الطبيعة ثابتة وعامة وتؤدي إلى أحداث دورية منتظمة (كحدث انجذاب الكتل أو ولادة التيارات الكهربائية)، والأحداث التي لا تنتج عن القوانين مباشرة ( مثل تجمّع الرمال أو الأعاصير ) تؤدي إلى نتائج مشوشة، والفرق بين الحدث الدوري (تأثير التيار الكهربائي) والحدث الاحتمالي (تجمع قطع الأشجار اليابسة) هو مستوى البساطة، فالحدث الدوري ينتج مباشرة عن القانون الفيزيائي، الحدث الغير دوري، لا ينتج مباشرة من القوى الفيزيائية، بل من حالات تركيبية لهذه القوى.

وبما أن وجود كائن بيولوجي مركب لا يتكرر دورياً، فإنه سيكون حدثاً عشوائياً أو أنه غير نابع من نظام الطبيعة، حسب استنتاج الإنسان ...

ولكن هل هذا صحيح ؟ هل فعلاً لا يوجد قانون طبيعي خاص ببعض الأحداث المعقدة ؟ ربما هناك قانون يؤدي إلى وجود كائن حي دفعة واحدة عند حدوث شيء معين في الفلك (كانفجار نجم ما أو اصطفاف الكواكب) ربما هناك قوة فيزيائية بسيطة غير مكتشفة بعد تؤدي إلى تركيب كائن حي معقد.

وعلى الناحية الأخرى، إذا وجد الكائن الحي مركباً دفعة واحدة ، (قد) يكون هناك تفسيرات غير ميتافيزيقية، مثلاً، تدخل كائنات فضائية، أو أن يكون الكون كله محاكاة حاسوبية في حاسوب أو آلة لا نعرف شيئاً عن طبيعة أحداثها.

لاحظ أنك بدأت تبتعد عن الأمور المحسوسة الملموسة التي نراها كل يوم بشكل روتيني، ولكن السبب الحقيقي في الابتعاد عنها هو السعي إلى "معرفة الحقيقة"، والحقيقة تعني البحث في المجهول لا في المعلوم، وعن الغريب لا عن المألوف، إذ لو كان المعلوم المألوف كافياً لما افتُقدت الحقيقة واستحال اليقين.

من الممكن أن تجيب جواباً ينتمي لنفس مستوى واقعيتك ولكنه لن يكون حقيقياً، والبحث عن الحقيقة يعني أن المرء يتعامل مع الخيال والمجهول كتعامله مع الواقع والمعلوم، ربما هذا يجعل الأمور صعبة جداً، إنه يتحدى واقعه، ولا يخضع للسلطة الحاكمة على حياته الطبيعية، إنه يتخلى جزئياً عن حياته الطبيعية بين البشر، ويضعها على المحك ، قاصداً ما وراءها، ومع أن الأمور الخيالية تبدو بالنسبة لعامة الناس مجرد ترفيه وتسالي، ويبدو من يهتم بها شخصاً فاقداً للحس السليم أو أنه يحاول الهروب من الواقع، ولكن الحقيقة التي لا يرونها أن الآية معكوسة تماماً في زاويتهم،، إنه يتعامل مع الخيال والمجهول على أنه هو واقعه الحقيقي وهو معنى الحياة، وهذا يجعله يترنح في ثباته على الأرض، لأنه ليس مكترثاً جداً بها.

وبهذا الخصوص... إن كل التفسيرات التي تم عرضها قبل قليل لا زالت تحاول فهم ما حدث وأوجد الحياة على الأرض من منظور مادي، يبدأ من سلسلة الأحداث الفعلية في تاريخ الأرض، سواء كان ذلك بسبب فضائيين أو بسبب التدخل الإلهي، أو بسبب القوانين الطبيعية، إنه خاص بما "حدث فعلياً في الزمن الظاهري".

الأحداث الظاهرية المقترنة بزمان ومكان وجود الحياة البايولوجية هي التي ندرك سبب وجود الحياة عندما ندركها وننموذجها ...

بداية الزمن الفعلي لوجود الكائنات البايولوجية هو نقطة محددة في مكان معين وزمان معين، شهدت مولد كائن حي له جسد مادي.

ولكن الحدث الفعلي الذي أدى إلى وجود الحياة البايولوجية في نقطة معينة جداً من الزمكان، ليس هو "التعليل الحقيقي" لوجود الحياة البايولوجية، فبكل بساطة يعتقد المتدينون أنهم يثبتون وجود الله عندما يثبتون حدوث تدخل إلهي في نظام الطبيعة، وكأن نظام الطبيعة هذا منفصل تماماً عن الله (إله مستقل)، ولأن هذا الإله انكسر فهناك إله آخر خارجه وأقوى منه.

هذا الفهم الساذج يظهر بطريقة معاكسة في تفكير الإلحاد، رؤية أن سلسلة الأحداث الطبيعية الفعلية التي تقع دون تدخل يكسر وتيرة الأحداث أو يتدخل في طبيعة قوانينها يعني أن مسار الأحداث الزمني الظاهري في العالم المادي مستقل بذاته.

أرغب أن أخبرك ... مهما يكن ترتيب الأحداث الظاهرية التي أدت إلى وجود الحياة الطبيعية، أو أي حدث آخر في الكون، فإنه مستقل تماماً عن فهم "العلل الحقيقية" التي أدت إلى هذه الأحداث.

حين نتحدث عن "فعل الله" أو "خلق الله" فنحن نتحدث عن مستوى آخر للوجود والزمن، تختلف إحداثياته عن إحداثيات الوجود والزمن الظاهري، الأمر الذي يجب أن ندركه هو أن أعمال الله لا تنتمي في مستوى السببية إلى المسار الفعلي الظاهري، الذي يمكن رصده في المجال المنظور وهذا الأمر يعني أنه (حتى) لو حدث خرق لوتيرة الأحداث الظاهرية أو للقوانين الطبيعية فلن يكون التفسير الدقيق هو (تدخل) الله.

نظام السببية يختلف عن نظام التعليل في ثلاثة أمور جوهرية :
  1. السببية هي استقراء للأحداث المقترنة زمكانياً بالحدث وفهم سببه منها، والأسباب الخارقة هي التي تكون أحداثها طارئة على البيئة، فلا تقترن بها الأحداث التي تقترن بها عادة، مثل ولادة تيار كهربائي من احتكاك الزجاج، فهذا حدث مختلف عن النظام الطبيعي المعروف استقرائياً. لكن هذا لا يعني أن الأحداث الخارقة ليس لها أسباب طبيعية غير مرصودة جيداً أو غير مفهومة جيداً.
  2. السببية هي استنتاج ظاهري، كما سبق الحديث في بداية المقال، الأحداث الفعلية المتعاقبة والمتجاورة لا تتصل ببعضها ذاتياً، ولكن نعرف أنها متعلقة ببعضها من التجارب والتسجيلات.
  3. السبب هو "حدث منفرد مباشر" "فعلي" يقع قبل الحدث المرصود، وسواء كان هذا الحدث من نظام الطبيعة أو من خارجه ، وجوده الفعلي يحتم أن يكون محدداً في نقطة معينة من الزمن والمكان (يشار إليه في وقت محدد وموقع محدد) وهذا يجعله غير ميتافيزيقي.

السبب هو حدث محدد، ظاهر، يرتبط بالنتيجة برابطة التعاقب والتجاور في الزمكان، وليس بينه وبين النتيجة رابطة جوهرية، إذ يحتمل أن تحدث النتيجة من دونه ، وأن يحدث ولا تعقبه نتيجته.

ليس من اليقين أن النار ستحرق الورق في كل زمان ومكان ، فنحن لا نرى العلة الحقيقية التي تجعل النار تحرق الورق، وطالما أننا لا نعرفها فقد تكون هذه العلة قابلة للاختفاء حسب نظام العلل العالية، دون أسباب في الزمن الواقعي،

الحقيقة أن ما نسميه (الأسباب) في الزمن الواقعي هو رؤية الإنسان واستقراؤه للأحداث الفعلية، حسب اقترانها الزمكاني، ولكن لماذا يسير الزمن بهذا المسار ؟ لماذا تقترن هذه الأحداث بهذه العلاقات ؟ الجواب الحقيقي ليس فهماً لطبيعة توزيع العلاقات ، وهو الفهم العلمي التجريبي، بل للحقيقة التي تجعل العلاقات بين الأحداث موزعة وفق هذه الهندسة بالذات، هذا ما يسمى بالسؤال "لماذا وكيف" جوهرياً، أي ليس فقط بحسب الظاهر.

إذن حين نسأل : لماذا وكيف يوجد كائن حي بايولوجي على هذه الأرض؟ فقد يكون سؤالاً عن "التاريخ الواقعي" المحيط بحدث وجود الكائن، وقد يكون سؤالاً عن "علاقة وجود الكائن بنظام الكون، لماذا وكيف يسمح هذا الكون بوجود ماية مصممة لتسمح للحياة البايولوجية بالتفاعل ؟ العلاقة بين وجود الكائن الحي وبين رصد الراصد المحلي (الإنسان له) هي علاقة ظاهرية، العلاقة التي تربط بين وجود الكائن الحي وبين النظام الكوني (الوجود) هي علاقة ذاتية، هندسة الفضاء التي تسمح بوجودأبعاد هذا الكائن لم تتواجد فقط لحظة وجود الكائن، بل منذ بداية الزمن الكوني والكون يسمح بأشكال جسمائية بايولوجية ثلاثية الأبعاد ، في الحقيقة، الأمر لا يخص "زمن الكون" بل طبيعة الكون.

الأحداث التي وقعت لتنشئ الحياة، سواء كانت فضائيين، أو محاكاة حاسوبية، أو تدخلاً من الجن، أو عوامل طبيعية، أو فعلاً إلهياً مباشراً، تعتمد بالكامل على تصميم الكون الهندسي، ولذلك لها دائماً نفس المصدر، من حيث التكوين، بغض النظر عن السبب الذي يؤدي إلى التحقق الواقعي.

الطاقة الكونية التي تحرّك العوامل الطبيعية والمواد لتتركب بطريقة معينة تأتي من مصدر خارج مسار الزمكان الفعلي، خارج سلسلة الأحداث المحلية.

التوجيه الذي يرشد الطاقة في المستوى ما قبل المادي (قبل وقوع الحدث المحلي) لتؤدي إلى نتيجة مادية محلية متوافقة مع ماهية هندسية كونية هو توجيه أعلى من المستوى الذي تحدث فيه الصدفة أو يتدخل فيه كائن مادي له بعض القدرة على الإدراك.

الوجود الخالص الذي تقولب على هيئة مادية، والذي كان قبل ذلك غير محدد في المكان والزمان، كان "قيمة" أنطولوجية، لا يرتبط بمسار الزمن الفعلي المحدد والنسبي والظاهر للراصدين.

هذا هو ما نقصده بالعلل العالية.
 
التعديل الأخير:
  • أحببت
التفاعلات: Dana
مبدأ الخلق كحقيقة وجودية انطلاقية

لن أتحدث طويلاً بخصوص نظرية التطور، إذ تبين أن الجواب على سؤال "هل حدث تطور تدريجي للأنواع" أم وجدت معقدة دفعة واحدة لن يكون له تأثير جوهري على رؤية نظام الكون، والاحداث التي تقع فيه، والزمن والوجود، لأن الجواب على ذلك السؤال خاص ب"المسار الفعلي لزمن الأرض" وهو مجرد مسار تحقق ظاهري لنظام الكون العميق.

حين تسأل "كيف وجدتَ من منظور الكون" فهذا مختلف عن السؤال "كيف وجودتَ من منظور الزمن الظاهري والأحداث التي تم رصد وقوعها فعلياً مادياً".

ومع ذلك، نريد بيان بعض الأمور عن نظرية التطور، من منظور أنطولوجي، فإن مسار الزمن الفعلي للأحداث التي تقع على هذه الأرض يبدو وكأنه نقطة حدثية واحدة منقسمة على نفسها انقساماً لانهائياً، أي أنك ترصد الأحداث تتعاقب لأنك محدود في وجودك على الأرض، بمكان معين وزمان معين، لكن إذا كان الوعي مطّلعاً على كامل الكون، ولا ترطه قيود تحديدية بنقطة معينة من الزمكان، فما سيبدو له هو "مصفوفة حالات" وليس سلسلة أحداث، الأمر مشابه لرؤية الفيلم كمجموعة من الصور في وقت واحد، ورؤية هذه الصور بالتسلسل، ومع أن الفيلم بحقيقته موجود في وقت واحد، ولكن حتى تراه كذلك، يجب أن تفكك الصور عن مسارها الحركي وتراها مجمعة دفعة واحدة.

هذا ما سيبدو عليه الحال عندما تنظر للزمن المحلي الفعلي من منظور الوجود.

إن توزيع الصور وفق ترتيب معين حدث في زمن الوجود، تكوين الصور، وحزمها بعلاقة ذات دلالة معينة حدث في زمن الوجود، أما في الزمن الفعلي فقد تحققت هذه الصور بالتعاقب، والأمر يبدو وكأنها تبدأ بالوجود فقط عندما ترصدها، ولكنها موجودة دائماً، لكن علاقة التفاعل بينك وبينها هي التي بدأت لحظة الرصد، وهذا بالضبط هو ما يحدث في حالة راصد مقيد بالزمكان المحلي الأرضي.

إذا كانت الأنواع قد نشأت بالتدريج من بعضها البعض فذلك يحدث في المسار الفعلي، في التحقق الزمني للمصفوفة الأساسية بالنسبة لراصدين محليين، وذلك لا يجب على سؤال وجود بالمعنى المطلق.

إن ما يحدث فعلياً، سواء كان تطوراً أو لا، موضوع مستقل تماماً عن علاقة الكائنات بربها الذي خلقه وصورها وركبها بهذه الطرق، ومفهوم الخلق المباشر بالمعنى التقليدي، في الحقيقة، لا يتحدث عن الله ، كما نعرفه من إدراك الوجود، أو من فهم الدين، لكن عن إله متشخص، له وجود فعلي، يتدخل في الزمن الفعلي ويسيطر عليه، ومثل هذا الكائن لن يكون "هو الله" حتى ولو كانت له هذه الصلاحيات، فإنها لا تكفي لتعليل الكون.

إن خلق الله للكائنات أعمق مما يبدو الحال عليه، فالون بالكامل يعتمد في وجوده على طاقة الله، وهندسة الله، وتوجيه الله، في كل حدث بسيط، وفي كل سلسلة زمنية أو مسار تحقيق، وليس هناك حدث واحد مستقل في وقوعه، أو يمكن فهمه من دون رده إلى الله، وهذا يشمل كل المجالات، بما فيها الكهرباء والجاذبية.

مبدأ الخلق "الأنطولوجي" ليس موضوعاً للتشكيك والإثبات والنفي، إنه "الحقيقة تنكشف للإدراك حين يلتفت إليها"، ولكن الناس تنظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة ولذلك لا تدرك هذا الأمر، إنهم لا يرون التصاميم الهندسية أو الطاقات التفاعلية، ولذلك لا يسألون عن حقيقة وجودها وعللها.

 
  • أحببت
التفاعلات: Dana
هل التطور حقيقة ...

الحقيقة، هناك عدة أدلة قوية على أن معظم الكائنات الحية جاء كنتيجة تطورية من أنواع سالفة ( في الزمن الفعلي ).

مبدئياً وكما سنعلم، الكائن نفسه قابل للتغيير جسدياً وسلوكياً على نحو لامحدود، فهذا الجسد والسلوك مكوّن من تفاعلات ذات الكائن الحقيقية مع الوجود، والتي أخذت سبيلها إلى التجلي بهذه الطريقة، بالتوافق مع طبيعة التفاعلات والقرارات التي اتخذها، إذ أن التفاعل الظاهري يحدث تغييرات محكومة بالمستوى الظاهري، والتفاعل العميق يحدث تغييرات في نظام يختلف عن النظام الظاهري.

ربما حركة جسدك ستغير طبيعة مرونته، كمية عضلاته، موقعك في بيئتك، وربما تغيير سلوكك يغير بعض الأمور المتعلقة بحياتك اليومية.

لكن تغيير علاقة الذات بالوجود، التي تربط بينها وبين العالم وتجعلها موجودة في مكان معين وزمان معين وبطبيعة معينة، سيغير هذا المكان والزمان والطبيعة، فإذا ازداد "الذكاء الحيوي" فسينعكس ذلك في مستوى التحكم والوعي بالجسد، وفي مستوى الاتصال والوعي بالزمن، وهذا التفاعل يمكنه أن يغير البنية التحتية لجسد الكائن، والاستعدادات التي يمكنه تفعليها لاحقاً.

فإذا أردت تغييراً جوهرياً فيتوجب أن تبدأ من مستوى جوهري، إذا اردت تغييراً سسطحياً يعتمد على ما يتيحه الواقع، فلن تحتاج للتغيرات الجوهرية، وكما ترى فانشغال الإنسان بالتغييرات السطحية والواقع يحجب عنه الأسباب الجوهرية لما يحدث معه، والطريقة الوحيدة لتغيير ذلك (مهما كانت طبيعة المشكلة) هي العودة للداخل، ربما هذا هو التعليل العلمي الحقيقي لقدرة الصلاة والأوراد (الأذكار) على تغيير مسار الزمن وتحقيق تحولات مصيرية بالكامل، لأن الصلاة (خصوصاً في أوقات الحاجة) تحدث من الأعماق، وتجعل الإنسان ينتبه على أمور لطالما أهملها خلال حياته.

إذن يمكن للذات أن تغير تكوينها الجسدي والسلوكي في هذا الزمن، ويمكن لها أن تغيره من أجل الأجيال القادمة أو الحياة القادمة، وهذا نوع من أنواع "التطور الوجودي".

ويمكن للصفات المحسّنة والمتكسبة خلال الحياة أن تنتقل للأجيال اللاحقة، وهذا غريب فعلاً ولكنه حقيقي جداً، لاحظ أن اليابانيين يتصرفون بنضوج كبير وانفتاح دون أن يفقدوا انتماءهم الثقافي، وأنهم يتقنون التعامل مع التكنولوجيا بالفطرة، حتى أشكالهم تشبى الدمى والروبوتات من شدة تناسقها، وحركاتهم تلقائية وعفوية ودقيقة ومحددة.

"العقل التكويني" ينتقل بالفطرة من جيل إلى جيل، العقل العربي يجعل العربي عنيداً واندفاعياً بالفطرة، العقل الغربي يجعل الأوربيين خصوصيين بالفطرة، العقل الامريكي يجعل الأمريكيين متعدّين بالفطرة.

الصفات الجسدية الخاصة بالأفارقة متكيفة مع طبيعة حياتهم، ومع مناخهم، وعندما غيروا مواطنهم فقدوا الكثير من هذه الصفات، والإنسان بشكل عام يفتقد كثيراً من قوته الجسدية (الوراثية) ومن طاقته الحركية هذه الأيام بالمقارنة مع عدة أجيال إلى الخلف.

الفكرة الأساسية هي أن "تركيز الكائن الحي" وطبيعة إدراكه ورغباته يوجهان الطاقة الحيوية الخاصة به لتدعيم صفة معينة، فإذا ركز على النواحي الجسدية كثيراً فستنموا أكثر من النواحي التي تم إهمالها، لأنه غذاها بالطاقة الحيوية، وإذا تزاوج وأنجب بعد أن يكتسب الصفة التي تم تدعيمها فستنقل هذه الصفة إلى سلالته، أو على الأقل سينتقل استعداد وراثي أكبر لتفعيلها في ذريته.

ستلاحظ أن الوسواس القهري ينتقل بالوراثة ، مع أنه قد يحدث لأول مرة في شجرة العائلة ، وكذلك الطباع النفسية كالخوف والقلق ومحبة أشياء معينة، أو وقافت معينة أو سلوكيات معينة كانت موجود فقط في فرد واحد من قبل ثم انتقلت للجيل الجديد.

طبيعة هذا الانتقال للمعلومات الجينية (الصفات الوراثية) لا تعتمد على المنطق الجيني المادي المقاس ظاهرياً وموضوعياً، ولكنها تعتمد على "تأثير الوجود النفسي الباطني للكائن" على الوجود النفسي الباطني لذريته، إنه أشبه بتأثير يحدث في المستوى العميق الذي تتكوّن منه الطبيعة ومستوى الفيزياء القابل للرصد، هذا التأثير تكتسبه الأنفس في السلالة من الأسلاف، ثم يعيد تكوين الجسد المادي الظاهري بناء عليه، وفي الحقيقة فالنفس ذات طبيعة حاسوبية دقيقة، والصفات التي تتحلى بها موجودة على هيئة أوامر برمجية عقلية محددة، ولكن هذه الأوامر المحددة في طبيعة تأثيرها ذات بنية لازمكانية، إذا رصدتها من زاويتك تراها تشبه السحابة الضوئية أو الغبار النجمي، أو المجال التآثري، ولكن الحقيقة أنها توجد في عالم مختلف، وتتبدى ظاهرياً كسحابة ضوئية أو مظلمة بالنسبة للراصد المادي.

بحوث مترجمة :




إذن يمكن أن يحدث التطور أنطولوجياً، ولكن حتى يتحقق تطور حقيقي للنوع، لابد أن يكون هناك "طاقة موجهة" نحو اكتساب صفة معينة لم تكن موجودة مسبقاً في النوع، ولكي يبذل الكائن جهداً حيوياً من أجل الوصول إلى صفة تفاعلية جديدة ، سيكون الوعي راغباً بالوصول إلى هذه الصفة، والوعي يرغب الاشياء التي لها قيمة بالنسبة له، تتعدى الحاجات البولوجية الجسدية، فالتوتر والقلق والخوف لن يحدث تطوراً نوعياً، والمعادلات البقائية لا تجعل الكائن يرتقي نوعياً، إلا إذا كان هذا البقاء يحمل دلالة أعلى وتستحق التضحية وبذل الجهد من أجله.

ولذلك لا يحدث التطور في الأنواع المعتادة على الحياة الكسولة والبطيئة، مثل الدجاج والمواشي التي يتم تربيتها وتوفير كل شيء لها.

التطور يعني بالضرورة ان الحياة تستجيب لتحدي زمني، من أجل رغبة حيوية، تريد قيمة عليا...​

1720695730429.png
أثناء سيرورة التطور يسعى العالم إلى الوصول إلى "قيمة عليا" تمثل التوازن بين الرغبة والتحقيق الزمني {( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم )}

1720695972547.png


1720695669736.png

التطور تفاعل واعي ... رغباني ... حيوي ، إدراكي حضوري ، يحدث بين الذات والوجود ويمثّل سعي الذات إلى التحلي بما تستطيع من القيم والارتقاء الوجودي التكويني.

التطور لا يمكن أن يحدث من منطلق تفاعلات مادية ضمن نطاق المستوى المادي من الشريط الجيني ، مادة الجينات بحد ذاتها كائن آلي جزئي، لا تعرف كيف ينبغي عليها التصرف أو لماذا والتفاعلات التي تحدث ضمن نطاقها عشوائية.

الوعي الجوهري في الجينات والذي يقودها يتصل بالذات الحقيقية للكائن، وهو وجود حيوي يتفاعل من منطلق الرغبة والإرادة والإدراك والتحقيق.​
 
التعديل الأخير:
الفرق بين التطور والانتخاب الطبيعي
الانتخاب الطبيعي كواحد من تجليات "الانتخاب الوجودي"
إذا دخل وعي كائن سماوي نطاق العالم المادي (الأرضي) فسيوجه الزمن الموضوعي ليُركّب له الأحداث فيتكون له جسد مادي، طاقة الوعي اللانهائية في ذات الكائن ستعيد تكوين مسار الزمن الفعلي حتى يسمح بتجلي الكائن.

هذا التفاعل الذي يبدو مستحيلاً هو بذاته التفاعل المسؤول عن وجود أي كائن في هذا العالم ، وعن الأحكام المترتبة على كينونته، والزمن الذي ترصده ينشأ بهذه الطريقة، من منطلق التفاعل الحيوي، ويتجلى في صيغة تتوافق مع التفاعل الحيوي، وظاهرياً تبدو هذه الصيغة وكأنها طبيعة وقوانين، لكن في المستوى العميق من الكون والوجود، الأمر نفسه إذا كان الكائن يوجد في لحظة واحدة مكتمل التكوين، أو عبر سلسلة طويلة جداً من الأحداث، تفاعل الكائن وتوجيهه لطاقته هو ما يحدد المسار الزمني لتحقيق رغبته واقعياً.

إذن كلاً من نظرية التطور والخلق صحيحتان، يمكن حدوثهما بنفس المستوى ومن نفس المنطلقات، ومن حيث الزمن الفعلي، يمكن أن يوجّه وعي الكائن الحي الأوّل العوامل الطبيعية دفعة واحدة أو بالتدريج لتجسد مادّته، ويمكن أن يوجد جسده من الطبيعة الموجودة مسبقاً أو من لا شيء، فكمية املمادة في الطبيعة غير ثابتة، لأن المادة هي انعكاس للوجود الكمومي الذي ليس له مقدار محدود.

الفرق بين نظرية التطور وبين نظرية "الانتخاب الطبيعي" المرافقة لها غالباً، هو أن التطور يبحث في "مسار الزمن الفعلي لوجود الأنواع على الأرض" أما الانتخاب الطبيعي فهو أحد الآليات الافتراضية التي تحكم توجيه هذا المسار، ولكنه لا يولّد التطور، إنه يرشده فقط.

الانتخاب الطبيعي كما يوحي اسمه، يعني تصفية العناصر التي لا تتوافق مع نظام الطبيعة، او التي لها فرص أقل في النجاة، وقوانين الانتخاب الطبيعي المبنية على رؤية مادية للكون، تقول أن وجود الأنواع يتناسب مع توافر الموارد الطبيعية لها، فإذا قلت الموارد تنافست الأنواع عليها، وسيكون البقاء للنوع الأصلح في تفاعله مع البيئة ، وبما أن البيئة مادية، لا تعترف بالأخلاق أو بالروح، فالبقاء للنوع الأقوى والأكثر انتهازاً للفرص، والأكثر عنفاً وشدّةواحتيالاً، وهذا معنى الأصلح في العالم المادي.

مع ذلك، الأنواع التي تتنازل عن هذه الصفات العنيفة والقاسية واللاأخلاقية، تتنازل بنفس القدر عن اتصالها بالعالم المادي، أي أنها فعلياً لا تريد البقاء فيه، وربما لم تكن راغبة بذلك من الأصل، وعلى الأرجح أنها تنتمي لمستويات أخرى من الوجود قبل أن تدخل هذا العالم، وربما الكائنات الثدية كانت حيوانات في عوالم لطيفة مسالمة، ولكنها انجذبت لسبب ما إلى هذا المستوى.

بالنظر إلى المعطيات البايولوجية، الأصلح وفق المنطق المادي ليس دائماً هو الذي يسود، أحياناً ينقرض الأصلح مادياً ويبقى الأضعف والأكثر أخلاقية :

التركيز على رغبة البقاء وإهمال بقية الأمور يجعل من المستحيل فهم سعة الوجود اللامتناهية ، لأن العالم يصبح محدداً بحجم الرقعة التي يريد الكائن البقاء في حدودها ويحاول التنافس مع أي شيء يقوم بالدخول إليها.

الكائنات الحية التي تُظهِر في مجتمعاتها تنافسية على البقاء هي نوع من كائنات الغابة ، والسبب في ظهور هذه التنافسية هو وجود المفترسات ، ولكن الواقع لم يكن دائماً خاضعاً لهذا التوزيع ، فلا شيء ينافس النبات عليه حين يقدم الثمار والأوكسيجين للمحيط الحيوي ، أو حين يخرج بطلعة بهيجة مفعمة بطلب الحياة ، مع أنه لا يراها بشكل حسي مباشر ، والتنافس بين النباتات شبه معدوم ويقتصر على حالات نادرة مثل التطفل أو الخروج في مكان ضيق لا يسمح بتواجد نباتين، لأن النبات بكل بساطة لا يهتم كثيراً بالفرص ، ولكنه ينتج الفرص.

والبحر يوضح ذلك بشكل أعمق ، إذ أن عدد الأنواع البحرية أكبر بكثير من أن يتم حصره أو حتى اكتشافه ، ولو كان التكاثر سيقوم بمحو الأنواع الغير صالحة مادياً فماذا تفعل الأسماك الصغيرة في البحر إذن ؟

الملاحظ حسب علم الأحافير أن البقاء على المدى الطويل لا يكون للأصلح ، والانقراضات الكُبرى تحدث لأسباب غير مفهومة وتؤدي لنتائج غير مادية ، ويبدو أن الأصبر والأكثر عطاء وتماسكاً له النصيب الحقيقي في البقاء، ففي العصر الطباشيري حدث انقراض لأكثر الكائنات قوة وتطوراً ، مثل "التيروصور" والذي يمكن اعتباره مقاتلة جوية بيولوجية وليس حيواناً ، أو مثل الديناصورات العاشبة العملاقة والتي يبدو وكأنها سفن فضائية حطت على الأرض ، أو الديناصورات اللاحمة ، والغريب أن الكائنات التي نجت من ذلك هي الثدييات ، الأصغر والأضعف ، والتي لم تكن متفوقة بأي شيء وربما كانت الديناصورات تراها كما نرى اليوم ألعاب الشطرنج.

1706387375002.png


في نهاية العصر الرباعي انقرضت أيضاً الثدييات المتفوقة في الحجم والقوة والتقنية ، سواء منها العاشبة مثل الماموث أو المفترسة مثل النمو الدبي ، وبقيت الثدييات التي نعرفها اليوم مع أنها أبعد بكثير عن أن تكون الأصلح.

1706387607385.png



فكرة البقاء للأصلح مادياً التي أدركها دارون في علم الاقتصاد وحاول فهم الحياة كلياً من خلالها، كان محقاً بذلك بخصوص مجتمع مادي النزعة، يؤمن أفراده بالمنطق النفعي الذي يقول أن الأسباب المادية هي الحكم النهائي للنجاح والفشل ، وأن العلل الحقيقية لتوزيع الأرزاق هي اغتنام الفرص.

والمشكلة في هذا النوع من المجتمعات ليس الطبيعة ، إنما هي تكوين عقليته الصارمة التي ينعكس منها عالَم قاسي يمنع الأفراد من التنفس لأنهم يتنافسون طول الوقت، بقاءهم معتمد على وجود الضحايا الأضعف منهم. وكلما زاد عدد الأفراد المصدقين بذلك والتابعين له كلما ازداد الضغط الكينيائي على بقية أفراد المجتمع الذين يؤمنون بالقيم.

إذا اردنا شرح الموضوع على نحو دقيق ومكتمل، نقول إن البقاء في مستوى وجودي محدد وضمن نظام حياتي محدد، يكون للأصلح في التوافق مع هذا المستوى، بنوعية التفاعل الذي يستخدمه الكائن أثناء الاتصال.
إذا كان الكائنات موجودة في مستوى معين له قواعده، وتتفاعل معه من نفس منطلقاته (نفس مستوى الاسباب فيه) فسيكون البقاء حينها للأصلح حسب منطق تلك الأسباب.

إذا كانت هذه الكائنات توجد في مستوى آخر له قواعد مختلفة ، أو كان بعضها يتفاعل مع المستوى الوجودي نفسه ولكن من منطلقات أخرى ورؤية أخرى ، ومبادئ مختلفة أو إدراك مختلف، فسيكون الحفظ على البقاء مختلفاً كلياً.

أي أنك حين تؤمن بمنطق السببية المادية وتتفاعل من خلاله، فلا تتوقع شيئاً أكثر مما توفه الأسباب المادية، لكن إذا كنت تتفاعل مع الواقع المادي من مستوى أعمق، وتستخدم قوة أعلى، أو اصتالاً بمستوى أعلى، فمن الطبيعي أن لا يحكمك العالم المادي حتى ولو كنت تقيم فيه، ويمكنك أن تغير أشياء لا يمكن للآخرين التأثير عليها، وهذا هو سبب وجود القوى الخارقة لدى البعض، بينما الآخرون لا يستطيعون الوصول إلى نفس هذه القوى.

فعندما تكون منوماً مغناطيسياً محترفاً تماماً فإنك لا تحتاج إلى استخدام عضلاتك في التحكم بشخص آخر، يكفي التأثير على عقله مباشرة.

كذلك بالنسبة للبقاء، ليس بالضرورة أن يكون "الأصلح" متوافقاً مع معايير المستوى قد يكون متجاوزاً له بالعديد من المستويات.​
 

أداب الحوار

المرجو التحلي بأداب الحوار وعدم الإنجرار خلف المشاحنات، بحال مضايقة إستخدم زر الإبلاغ وسنتخذ الإجراء المناسب، يمكنك الإطلاع على [ قوانين وسياسة الموقع ] و [ ماهو سايكوجين ]
أعلى