METAXIOM
.
- المشاركات
- 340
- مستوى التفاعل
- 1,128
العقل الكلي من المنظور الصوفي او الباطني الاسلامي
في هذا المثال يمثل المرتبة الثانية من مراتب العقل
المصدر
"الإرشادات الربّانيّة بالفتوحات الإلهيّة" ،شرحٌ للشيخ حرازم بن العربي الفاسي لقصيدة الهمزية للبوصيري:
« العقل في نفسه منقسم إلى ثلاث مراتب ،
المرتبة الأولى وهي العقل الأكبر وهو النور الفائض من حضرة القدس ويسمى عند الأكابر بالعقل الرباني وهو في نفسه غاية الوضوح والاتضاح تكشف به الأشياء على ما هي عليه بحيث أن لا تقبل غلطا ولا خطئا ولا تقتحم شيئا من السفه وصاحبه يأخذ العلم عن الله بلا وساطة ولا سبيل للهواء إلى هذا العقل فإن الروح في هذه المرتبة عند حلولها بها تفتش على النفس فلا تجد شيئا من آثارها فيقول : أين النفس التي كانت تضلني وكانت على خبالها ؟ فيقال لها : حيل بينك وبينها بحجب الأنوار فلا مطمع لها في لحوقك ولا يصلك شيء من خبالها فهذه المرتبة العقل الأكبر ،
والمرتبة الثانية من العقل هي مرتبة العقل الكلي: وهو الذي ارتفع عن مرتبة العقل المعاشي فإنه ما اتصف خروجه عن الظلمات لكن قدحت فيه قوادح من أنوار العقل الأكبر فارتفع بها عن مرتبة العقل المعاشي فليست له قاعدة ينظر بها ولا يتقيد بعادة لغلبة الأنوار عليه فتصرف صاحبه به في العوالم إيجادا وإعداما دفعا وجلبا بوجه لا يندفع تصرفه في كل شيء لكنه نقص عن العقل الأكبر وإن كانت له هذه السجية التي هي كمال التصرف في العوالم وتفوق حكمه فيها لكن غلب عليه جلال الربوبية وغرق في بحار أنوارها فاشتغل بمراعاة ما هنالك من العظمة والكبرياء فهو مشغول بربه لا بنفسه فلا يتفرغ بالتصرف في العوالم إيجادا وإعداما لا يقول لشيء كن ولا تكن مع تمكنه من كلمة التكوين لعظمة الشاغل له بما تبدى له من جلال الربوبية فبهذا فاق عن العقل الكلي وكان اشتغاله في هذه المرتبة من تميزها فيها تبدى له من صفات الله وأسمائه والخوض في معرفة خواصها ولوازمها ومقتضياتها وأحكامها فاشتغل بتفصيل ذلك بما يتفرغ لنظره إلى نفسه لاشتغاله بالله تعالى وهذه كانت حالة الروح قبل تركيبها في الجسم لغلبة هذا العقل عليها بخلاف العقل الكلي فإنه لما أطلق من عقال التقييد بالعادات وأطلق سراحه في قضاء الجبروت أدركه فرح عظيم فاشتغل بفرحه واشتغل بقهره للأشياء وسيرها تحت حكمه منذ ملكه الله أزمة ظواهر الأشياء لا تستعصي عليه في شيء لكنه لا يأمن من مكر الله في هذه المرتبة لشدة اشتغاله بنفسه إلا بتأييد إلهي يدركه وإلا فالإهلاك أقرب إليه من شراك نعله ،
في هذا المثال يمثل المرتبة الثانية من مراتب العقل
المصدر
"الإرشادات الربّانيّة بالفتوحات الإلهيّة" ،شرحٌ للشيخ حرازم بن العربي الفاسي لقصيدة الهمزية للبوصيري:
« العقل في نفسه منقسم إلى ثلاث مراتب ،
المرتبة الأولى وهي العقل الأكبر وهو النور الفائض من حضرة القدس ويسمى عند الأكابر بالعقل الرباني وهو في نفسه غاية الوضوح والاتضاح تكشف به الأشياء على ما هي عليه بحيث أن لا تقبل غلطا ولا خطئا ولا تقتحم شيئا من السفه وصاحبه يأخذ العلم عن الله بلا وساطة ولا سبيل للهواء إلى هذا العقل فإن الروح في هذه المرتبة عند حلولها بها تفتش على النفس فلا تجد شيئا من آثارها فيقول : أين النفس التي كانت تضلني وكانت على خبالها ؟ فيقال لها : حيل بينك وبينها بحجب الأنوار فلا مطمع لها في لحوقك ولا يصلك شيء من خبالها فهذه المرتبة العقل الأكبر ،
والمرتبة الثانية من العقل هي مرتبة العقل الكلي: وهو الذي ارتفع عن مرتبة العقل المعاشي فإنه ما اتصف خروجه عن الظلمات لكن قدحت فيه قوادح من أنوار العقل الأكبر فارتفع بها عن مرتبة العقل المعاشي فليست له قاعدة ينظر بها ولا يتقيد بعادة لغلبة الأنوار عليه فتصرف صاحبه به في العوالم إيجادا وإعداما دفعا وجلبا بوجه لا يندفع تصرفه في كل شيء لكنه نقص عن العقل الأكبر وإن كانت له هذه السجية التي هي كمال التصرف في العوالم وتفوق حكمه فيها لكن غلب عليه جلال الربوبية وغرق في بحار أنوارها فاشتغل بمراعاة ما هنالك من العظمة والكبرياء فهو مشغول بربه لا بنفسه فلا يتفرغ بالتصرف في العوالم إيجادا وإعداما لا يقول لشيء كن ولا تكن مع تمكنه من كلمة التكوين لعظمة الشاغل له بما تبدى له من جلال الربوبية فبهذا فاق عن العقل الكلي وكان اشتغاله في هذه المرتبة من تميزها فيها تبدى له من صفات الله وأسمائه والخوض في معرفة خواصها ولوازمها ومقتضياتها وأحكامها فاشتغل بتفصيل ذلك بما يتفرغ لنظره إلى نفسه لاشتغاله بالله تعالى وهذه كانت حالة الروح قبل تركيبها في الجسم لغلبة هذا العقل عليها بخلاف العقل الكلي فإنه لما أطلق من عقال التقييد بالعادات وأطلق سراحه في قضاء الجبروت أدركه فرح عظيم فاشتغل بفرحه واشتغل بقهره للأشياء وسيرها تحت حكمه منذ ملكه الله أزمة ظواهر الأشياء لا تستعصي عليه في شيء لكنه لا يأمن من مكر الله في هذه المرتبة لشدة اشتغاله بنفسه إلا بتأييد إلهي يدركه وإلا فالإهلاك أقرب إليه من شراك نعله ،
- والمرتبة الثالثة للعقل فهي مرتبة العقل المعاشي وهي أسفل المراتب وأشدها خوضا في مخالفة الله إلا أن يقذف الله به قذفا من الرشد يقوده وإلا فهو غريق في بحر الهوى لا يسعى إلا في شهوات نفسه وخوضه دائما في مقتضيات عاداته ومألوفاته وصاحبه أسير في يد النفس لغلبة الهوى عليه والهوى نعوذ بالله منه هو الظلام الفائض من استيلاء النفس على العبد إذا استولى هذا العبد قذف به في بحر الضلال والخبث وإن كان له علم قائم فإن الهوى يغلب لقوة سلطان النفس إذا انعدم الناصر من الله تعالى فهذه هي مراتب العقل الثلاثة... فلذا قال : انجابت من عقولنا الأهواء وهي تبعات الهوى فإنها كانت في أول الأمر قبل ظهوره صلى الله عليه وسلم في الجاهلية كانت عقول الخلق لا تخوض إلا في الكفر بالله تعالى لانعدام النور الإلهي إلى أن بعثه الله للخلق ففتح سبحانه وتعالى أبواب الهدى والرشد بفيض أنوار الإلهية على القلوب حتى تطهرت العقول من متابعة الهوى وسعت بذلك في ترقي المراتب إلى أن بلغت مرتبة العقل الأكبر وكل ذلك بسبب النور الفائض منه صلى الله عليه وسلم من حضرة القدس فلذا قال : انجابت به عن عقولنا الأهواء
- بواسطة sohib
العقل الكلي من المنظور الصوفي او الباطني الاسلامي
في هذا المثال يمثل المرتبة الثانية من مراتب العقل
المصدر
"الإرشادات الربّانيّة بالفتوحات الإلهيّة" ،شرحٌ للشيخ حرازم بن العربي الفاسي لقصيدة الهمزية للبوصيري:
« العقل في نفسه منقسم إلى ثلاث مراتب ،
المرتبة الأولى وهي العقل الأكبر وهو النور الفائض من حضرة القدس ويسمى عند الأكابر بالعقل الرباني وهو في نفسه غاية الوضوح والاتضاح تكشف به الأشياء على ما هي عليه بحيث أن لا تقبل غلطا ولا خطئا ولا تقتحم شيئا من السفه وصاحبه يأخذ العلم عن الله بلا وساطة ولا سبيل للهواء إلى هذا العقل فإن الروح في هذه المرتبة عند حلولها بها تفتش على النفس فلا تجد شيئا من آثارها فيقول : أين النفس التي كانت تضلني وكانت على خبالها ؟ فيقال لها : حيل بينك وبينها بحجب الأنوار فلا مطمع لها في لحوقك ولا يصلك شيء من خبالها فهذه المرتبة العقل الأكبر ،
والمرتبة الثانية من العقل هي مرتبة العقل الكلي: وهو الذي ارتفع عن مرتبة العقل المعاشي فإنه ما اتصف خروجه عن الظلمات لكن قدحت فيه قوادح من أنوار العقل الأكبر فارتفع بها عن مرتبة العقل المعاشي فليست له قاعدة ينظر بها ولا يتقيد بعادة لغلبة الأنوار عليه فتصرف صاحبه به في العوالم إيجادا وإعداما دفعا وجلبا بوجه لا يندفع تصرفه في كل شيء لكنه نقص عن العقل الأكبر وإن كانت له هذه السجية التي هي كمال التصرف في العوالم وتفوق حكمه فيها لكن غلب عليه جلال الربوبية وغرق في بحار أنوارها فاشتغل بمراعاة ما هنالك من العظمة والكبرياء فهو مشغول بربه لا بنفسه فلا يتفرغ بالتصرف في العوالم إيجادا وإعداما لا يقول لشيء كن ولا تكن مع تمكنه من كلمة التكوين لعظمة الشاغل له بما تبدى له من جلال الربوبية فبهذا فاق عن العقل الكلي وكان اشتغاله في هذه المرتبة من تميزها فيها تبدى له من صفات الله وأسمائه والخوض في معرفة خواصها ولوازمها ومقتضياتها وأحكامها فاشتغل بتفصيل ذلك بما يتفرغ لنظره إلى نفسه لاشتغاله بالله تعالى وهذه كانت حالة الروح قبل تركيبها في الجسم لغلبة هذا العقل عليها بخلاف العقل الكلي فإنه لما أطلق من عقال التقييد بالعادات وأطلق سراحه في قضاء الجبروت أدركه فرح عظيم فاشتغل بفرحه واشتغل بقهره للأشياء وسيرها تحت حكمه منذ ملكه الله أزمة ظواهر الأشياء لا تستعصي عليه في شيء لكنه لا يأمن من مكر الله في هذه المرتبة لشدة اشتغاله بنفسه إلا بتأييد إلهي يدركه وإلا فالإهلاك أقرب إليه من شراك نعله ،
- والمرتبة الثالثة للعقل فهي مرتبة العقل المعاشي وهي أسفل المراتب وأشدها خوضا في مخالفة الله إلا أن يقذف الله به قذفا من الرشد يقوده وإلا فهو غريق في بحر الهوى لا يسعى إلا في شهوات نفسه وخوضه دائما في مقتضيات عاداته ومألوفاته وصاحبه أسير في يد النفس لغلبة الهوى عليه والهوى نعوذ بالله منه هو الظلام الفائض من استيلاء النفس على العبد إذا استولى هذا العبد قذف به في بحر الضلال والخبث وإن كان له علم قائم فإن الهوى يغلب لقوة سلطان النفس إذا انعدم الناصر من الله تعالى فهذه هي مراتب العقل الثلاثة... فلذا قال : انجابت من عقولنا الأهواء وهي تبعات الهوى فإنها كانت في أول الأمر قبل ظهوره صلى الله عليه وسلم في الجاهلية كانت عقول الخلق لا تخوض إلا في الكفر بالله تعالى لانعدام النور الإلهي إلى أن بعثه الله للخلق ففتح سبحانه وتعالى أبواب الهدى والرشد بفيض أنوار الإلهية على القلوب حتى تطهرت العقول من متابعة الهوى وسعت بذلك في ترقي المراتب إلى أن بلغت مرتبة العقل الأكبر وكل ذلك بسبب النور الفائض منه صلى الله عليه وسلم من حضرة القدس فلذا قال : انجابت به عن عقولنا الأهواء



