أسرار الموت.

ADVENTURER

مريد جديد
المشاركات
9
مستوى التفاعل
49
أسرار الموت.
شيءٌ ما يحدث قبل أن يموت شخص، أي قبل حوالي تسعة أشهر بالتحديد. عادةً، لا أحد يلاحظ هذا الأمر ولا يعي حدوثه لأنّ البشر تحيا في ظلام لاوعيٍ شديد سحيق، وهذا الحدث غاية في الشفافية. وإني قلْت بأنه يحدث قبل حوالي تسعة أشهر لأنّ الأمر يختلف ويعتمد على وقت الحَمْلِ بك ووقت ولادتك. هذا الوقت هو الفيصل. إذا وُلِدْتَ بعد تسعة أشهر من استقرارك في الرّحم، سيكون الوقت تسعة أشهر. أو يكون الوقت عشرة أشهر إنْ كنتَ قد وُلِدْتَ بعد استقرارك عشرة أشهر في الرّحم. أو سبعة أشهر. الأمر يعتمد على كمية الوقت المنقضي بين وقت الحَمْل بك ووقت ولادتك. لذا، وقبل الموت بنفس المدة المنقضية بين وقت الحمل بك وبين ولادتك، يحدث شيء عند “الهارا – محيط الطاقة عند السرّة”، عند مقام السرّة. لا بدّ من حدوث هذا الشيء إذ أنك قضيْتَ تسعة أشهر ما بين الحَمل بك وما بين ولادتك: تسعة أشهر احتجتها لأجل ولادتك، وسوف تحتاج الوقت نفسه بالضّبط لأجل موتك. قد تمّ تحضيرك تسعة أشهر داخل رحم أمّك من أجل ولادتك، كذلك عليك أن تُحَضِّر قبل تسعة أشهر من موتك. عندها تكتملُ الدائرة. شيءٌ ما يحدث في مقام السرّة. الواعي صاحب شعلة الوعي المتَّقدة المتوهّجة سوف يعي مباشرةً بأنّ شيئًا قد كُسِرَ أو قُطِعَ داخل مقام السرّة، وأنّ الموت الآن يتقرب أكثر فأكثر. على الأكثر سوف يتطلّب تسعة أشهر حتى يزوره.

وهناك نذائر وطوالع مختلفة. على سبيل المثال، يصبحُ الإنسان وقبل ستة أشهر بالتحديد من ميعاد موته، رويدًا رويدًا عاجزًا عن رؤية مقدّمة أنفه أو رأس أنفه لأنّ العينيْن تبدآن بالتوجُّه صعودًا، لكن ببطءٍ شديد. ثمّ تتوجّهان صعودًا بشكلٍ تام عند الموت، ولكنهما تبدآن بالتوجه صعودًا، برحلة العودة صعودًا، قبل الموت.

يحدثُ هذا عند ولادة الطّفل، إذ يحتاج الطّفل الحديث الولادة ما يُقارب الستّة أشهر حتى تثبت عيناه -مع احتمالية وجود استثناءات لهذه القاعدة-. لهذا يكون باستطاعة الأطفال جَمع بؤبؤ العينين وتقريبهما قرب الأنف أو إبعادهما إلى زوايا العينين وبسهولة كبيرة. عيونهم لم تثبت بعد. اليوم الذي تثبتُ فيه عَينا الطّفل: سواء أتى هذا اليوم بعد ستّة أشهر أو تسعة أشهر أو عشرة أو اثني عشر شهرًا، عندها سيكون وقت بداية صعودها قبل الموت هو نفس الوقت الذي استغرَقته وهو طفل حتى تثبت، فتعود لتفقد ثباتها من جديد وتتجه إلى أعلى.

توجدُ طرقٌ عديدة لدى اليوغيين يتمكنون من خلالها من مراقبة رأس الأنف باستمرار، إذ يقومون بالتركيز عليه. عندما يكتشف مَن كان يقوم بالتركيز على رأس أنفه دومًا، بأنه غير قادر على رؤيته، فسوف يعلم بأنّ الموت قد اقترب.

هناك سبعة مراكز في الإنسان وفقًا لفسيولوجيا اليوغا. المركز الأول هو الأعضاء الجنسية، والأخير هو المركز الموجود عند الرأس. وبينهما توجدُ خمسة مراكز. وعندما تموت أنت، فسوف تموت عبر واحدٍ من هذه المراكز. وهذا يُظهِر مدى النموّ والنّضج الذي حققتَه على مدار رحلتك في هذه الحياة. عادةً ما يموت أغلب البشر من خلال مركز الأعضاء الجنسية لأن الناس أجمع تحيا حياتها برمّتها وهي تدور حول مركز الجنس، وهي تفكّر بالجنس باستمرار، تتخيّل ما بإمكانها تخيّله عن الجنس، وتقوم بما بإمكانها القيام به بخصوص الجنس، وكأنّ الحياة بأكملها تتمحور حول مقام الجنس. هذه الناس تموت عبر مركز الجنس ومن خلاله. فإن تطوَّرْتَ قليلًا وبلغتَ شيئًا من المحبة متجاوِزًا الجنس، عندها سوف تموت عبر مركز القلب. وإنْ بلغت ذروة التطور وقمّته فسوف تموت عبر مقام الرأس.

هوّةٌ أو منفَذٌ ذبذبيّ سوف يُفتَح في المركز الذي سوف تموت من خلاله لأن طاقة حياتك بأكملها سوف تتحرّر وتخرج من هذا المركز.
نقطة تحرير طاقة الحياة وقوة الحياة تُفتَح عندها. بالإمكان رؤية هذه النقطة. عاجلًا أم آجلًا عندما يعي الطبّ الغربي عِلم الفسيولوجيا اليوغي، سوف يغدو هذا العلم جزءًا من التشريح لأجل معرفة كيف مات الشّخص. التشريح الآن يُظهرُ فقط ما إذا كان الشّخص قد توفّي طبيعيًّا أو بواسطة سُمّ أو مقتولًا أو مُنتحرًا، وجميعها أشياء عادية. الأمر الجوهري والأهم الذي يُفلِتُ من بين أيديهم والذي يجب أن يشمُلَه تقرير التشريح هو: كيف مات الشخص: من مركز الجنس، من مركز القلب، أو من مركز الرأس؟ من أين مات الشخص. وهناك إمكانية -لأن اليوغيين قاموا بإحراز تقدُّم في هذا المجال- لرؤية من أيِّ مكانٍ مات الشّخص، من خلال الجسد لأن هذا المركز الذي مات منه الشخص سوف ينهار ويتحطم مثلما تتحطم البيضة ليخرج منها الجنين.

مع بلوغ أحدهم حال “سامياما” يصبحُ قادرًا وقبل ثلاثة أيام من موته، على معرفة المركز الذي سوف يخرج منه، وفي أغلب الأحيان فإنه ينتقل من الجسد ويتركه عبر مركز الرأس (ساهاسرار). حركة معيّنة ونشاط مكثّف يحدث عند قمّة الرأس قبل موعد الوفاة بثلاثة أيام.

هذه الإشارات والعلامات قادرة على تحضيرك لاستقبال الموت في احتفالٍ عظيم وفرحٍ هائل وغبطة عارمة وأنت ترقص وكأنك في حال نشوة. عندها لن تولَد من جديد. قد تعلَّمْتَ درس الحياة. قد تعلَّمْتَ أيًّا ما أتيْت لتتعلَّمه هنا على الأرض. الآن أنت جاهز للمُضِيّ قُدُمًا إلى الأبعد من الأرض من أجل مُهمّة جديدة أعظم، من أجل حياةٍ أعظم، حياة لا تنتهي أبدًا. الآن أنت جاهز ومُستعدّ حتى يمتصَّكَ الكون والوجود، حتى يُعانقكَ الكُلّ فقد استحققتَ هذا العناق.

شيءٌ واحد تبقّى فقط بخصوص هذه الآية. إنّ كارما “كرييامان”، كارما الحياة اليومية، هي جزء صغير جدًا بإمكاننا تسميته بلغة علم النّفس ب”الوعي”. بعد هذا الجزء تأتي كارما “برارابدا” والتي يمكن تسميتها بلغة علم النفس المعاصر ب”اللاوعي الهامشي”. وأدنى أو أعمق منها تأتي كارما “سانشيتا” والتي سنسميها بلغة علم النفس المعاصر ب”ما دون الوعي-اللاوعي”.

عادةً أنت تعيش دون وعيٍ منك لنشاطاتك وأفعالك اليومية، لذا كيف لك أن تكون واعيًا لكارما “برارابدا” أو كارما “سانشيتا”؟ مُستحيل. لذا كُن واعيًا لأفعالك ونشاطاتك اليومية. كُن يقظًا واعيًا وأنت تمشي على الطّريق. كُن يقظًا واعيًا وأنت تتناول الطّعام. ابقَ مُراقبًا شاهدًا على ما تفعله وتقوم به. ابقَ مع ما تفعله ولا تشرد أو تسرح هنا وهناك. لا تقُم بفعل الأشياء كالزومبي، مثل الآلة، مثل الأموات. لا تتحرك وتمشي وتتحدث وتفعل ما تفعله وكأنك في تنويمٍ مغناطيسيٍّ عميق. أيّ ما تريد قوْله، قُلْ كلّ شيء بانتباهٍ شديد حتى لا تندم على أيِّ شيءٍ تقوله أبدًا.

عندما تتأسف لقولك ما لم تُرِد قوْله، أو عندما تقول بأنك فعلْتَ شيئًا لم تكُن تقصد أن تفعله وأنك لا تعرف كيف حدث ولماذا وأنه حدث رغماً عنك… كلّ هذا يعني أنك نائم غافِل لست واعيًا لشيء. أنت تفعل ما تفعله وأنت في حالِ نومٍ عميق سحيق.

عَوِّد نفْسك على أن تكون واعيًا شاهدًا يقظًا أكثر وأكثر. هذا هو معنى أن تكون الآن وهنا. أنت الآن تستمع إليّ: بإمكانك أن تكون أذنين فقط. أنت الآن تراني: بإمكانك أن تكون عينيْن فقط. كُن العين شاهدًا واعيًا تمامًا لما تنظر إليه دون حتى أن تمرّ فكرة واحدة على شاشة عقلك، دون أيّ مقاطعة، دون أي غيوم تلبِّدُ السّماء. وَجِّه تركيزك إليّ، اصغِ وانظُر بدقّة: هذه هي الخطوة الأولى.

تصبحُ الخطوة الثانية مُتاحة إنْ تمكّنتَ من بلوغ الخطوة الأولى. عندها يصبح بإمكانك دخول اللاوعي الهامشي. في هذه الخطوة، إنْ أهانكَ شخص ما، فإنّ وعيك لن يستيقظ بداخلك بعد أن تنتابك أحاسيس الغضب. وعيك سوف يستيقظ بداخلك فورًا مجرّد أن قام أحدهم بتوجيه الإهانة لك حيث تَلحَظ وتستشعر إحساسًا معيّنًا بالغضب قد تسلَّلَ إلى داخل أعماق اللاوعي في كيانك. موجة صغيرة من الغضب، موجةٌ شفافةٌ هي التي تسَلَّلَت. لن تعي تسلُّل هذه الموجة إنْ لم تكُن واعيًا يقِظًا مُرهف الإحساس. ما لم تكُن واعيًا فإنك لن تعي هذه الموجة إلا بعد أن تغلي وتطفو على سطح الوعي فتعرف أنك غاضب. رويدًا رويدًا سوف تصبحُ واعيًا لظلالٍ عاطفية شفافة رقيقة تسرحُ وتمرحُ بداخلك. هذه هي كارما “برارابدا”، اللاوعي الهامشي.

عندما تصبح واعياً لهذا اللاوعي الهامشي، تفتحُ لكَ الخطوة الثالثة أبوابها. سوف تتمكّن الآن من رؤية ثالث الخطوات وآخرها، سوف تتمكن من أن تعي كارما “سانشيتا”، كارما الماضي المُتراكِم. ما إنْ تدخلُ دهاليز اللاوعي – ما يدُلُّ على أنك تُمسِكُ بمِشعَلِ الوعي المُنير مُضيئًا أعمق المستويات التي يحويها كيانك- حتى تغدو مُستنيرًا. هذا معنى الاستنارة: كلُّ شيءٍ بداخلك بالنّورِ مُضاءً. اختفى الظّلام وما عاد له بداخلك وجود. لا شيء يُخفيه ويستُرُه الظلام بعد الآن. كلّ زاوية وكلّ رُكنٍ فيك أصبح بالنور مُضاءً. عندها أنت تعيش وتحيا وتفعل ولكنك لا تجمَع ولا تُراكِم أيّ كارما.
اسرار الموت(منقول)
 
أسرار الموت.
شيءٌ ما يحدث قبل أن يموت شخص، أي قبل حوالي تسعة أشهر بالتحديد. عادةً، لا أحد يلاحظ هذا الأمر ولا يعي حدوثه لأنّ البشر تحيا في ظلام لاوعيٍ شديد سحيق، وهذا الحدث غاية في الشفافية. وإني قلْت بأنه يحدث قبل حوالي تسعة أشهر لأنّ الأمر يختلف ويعتمد على وقت الحَمْلِ بك ووقت ولادتك. هذا الوقت هو الفيصل. إذا وُلِدْتَ بعد تسعة أشهر من استقرارك في الرّحم، سيكون الوقت تسعة أشهر. أو يكون الوقت عشرة أشهر إنْ كنتَ قد وُلِدْتَ بعد استقرارك عشرة أشهر في الرّحم. أو سبعة أشهر. الأمر يعتمد على كمية الوقت المنقضي بين وقت الحَمْل بك ووقت ولادتك. لذا، وقبل الموت بنفس المدة المنقضية بين وقت الحمل بك وبين ولادتك، يحدث شيء عند “الهارا – محيط الطاقة عند السرّة”، عند مقام السرّة. لا بدّ من حدوث هذا الشيء إذ أنك قضيْتَ تسعة أشهر ما بين الحَمل بك وما بين ولادتك: تسعة أشهر احتجتها لأجل ولادتك، وسوف تحتاج الوقت نفسه بالضّبط لأجل موتك. قد تمّ تحضيرك تسعة أشهر داخل رحم أمّك من أجل ولادتك، كذلك عليك أن تُحَضِّر قبل تسعة أشهر من موتك. عندها تكتملُ الدائرة. شيءٌ ما يحدث في مقام السرّة. الواعي صاحب شعلة الوعي المتَّقدة المتوهّجة سوف يعي مباشرةً بأنّ شيئًا قد كُسِرَ أو قُطِعَ داخل مقام السرّة، وأنّ الموت الآن يتقرب أكثر فأكثر. على الأكثر سوف يتطلّب تسعة أشهر حتى يزوره.

وهناك نذائر وطوالع مختلفة. على سبيل المثال، يصبحُ الإنسان وقبل ستة أشهر بالتحديد من ميعاد موته، رويدًا رويدًا عاجزًا عن رؤية مقدّمة أنفه أو رأس أنفه لأنّ العينيْن تبدآن بالتوجُّه صعودًا، لكن ببطءٍ شديد. ثمّ تتوجّهان صعودًا بشكلٍ تام عند الموت، ولكنهما تبدآن بالتوجه صعودًا، برحلة العودة صعودًا، قبل الموت.

يحدثُ هذا عند ولادة الطّفل، إذ يحتاج الطّفل الحديث الولادة ما يُقارب الستّة أشهر حتى تثبت عيناه -مع احتمالية وجود استثناءات لهذه القاعدة-. لهذا يكون باستطاعة الأطفال جَمع بؤبؤ العينين وتقريبهما قرب الأنف أو إبعادهما إلى زوايا العينين وبسهولة كبيرة. عيونهم لم تثبت بعد. اليوم الذي تثبتُ فيه عَينا الطّفل: سواء أتى هذا اليوم بعد ستّة أشهر أو تسعة أشهر أو عشرة أو اثني عشر شهرًا، عندها سيكون وقت بداية صعودها قبل الموت هو نفس الوقت الذي استغرَقته وهو طفل حتى تثبت، فتعود لتفقد ثباتها من جديد وتتجه إلى أعلى.

توجدُ طرقٌ عديدة لدى اليوغيين يتمكنون من خلالها من مراقبة رأس الأنف باستمرار، إذ يقومون بالتركيز عليه. عندما يكتشف مَن كان يقوم بالتركيز على رأس أنفه دومًا، بأنه غير قادر على رؤيته، فسوف يعلم بأنّ الموت قد اقترب.

هناك سبعة مراكز في الإنسان وفقًا لفسيولوجيا اليوغا. المركز الأول هو الأعضاء الجنسية، والأخير هو المركز الموجود عند الرأس. وبينهما توجدُ خمسة مراكز. وعندما تموت أنت، فسوف تموت عبر واحدٍ من هذه المراكز. وهذا يُظهِر مدى النموّ والنّضج الذي حققتَه على مدار رحلتك في هذه الحياة. عادةً ما يموت أغلب البشر من خلال مركز الأعضاء الجنسية لأن الناس أجمع تحيا حياتها برمّتها وهي تدور حول مركز الجنس، وهي تفكّر بالجنس باستمرار، تتخيّل ما بإمكانها تخيّله عن الجنس، وتقوم بما بإمكانها القيام به بخصوص الجنس، وكأنّ الحياة بأكملها تتمحور حول مقام الجنس. هذه الناس تموت عبر مركز الجنس ومن خلاله. فإن تطوَّرْتَ قليلًا وبلغتَ شيئًا من المحبة متجاوِزًا الجنس، عندها سوف تموت عبر مركز القلب. وإنْ بلغت ذروة التطور وقمّته فسوف تموت عبر مقام الرأس.

هوّةٌ أو منفَذٌ ذبذبيّ سوف يُفتَح في المركز الذي سوف تموت من خلاله لأن طاقة حياتك بأكملها سوف تتحرّر وتخرج من هذا المركز.
نقطة تحرير طاقة الحياة وقوة الحياة تُفتَح عندها. بالإمكان رؤية هذه النقطة. عاجلًا أم آجلًا عندما يعي الطبّ الغربي عِلم الفسيولوجيا اليوغي، سوف يغدو هذا العلم جزءًا من التشريح لأجل معرفة كيف مات الشّخص. التشريح الآن يُظهرُ فقط ما إذا كان الشّخص قد توفّي طبيعيًّا أو بواسطة سُمّ أو مقتولًا أو مُنتحرًا، وجميعها أشياء عادية. الأمر الجوهري والأهم الذي يُفلِتُ من بين أيديهم والذي يجب أن يشمُلَه تقرير التشريح هو: كيف مات الشخص: من مركز الجنس، من مركز القلب، أو من مركز الرأس؟ من أين مات الشخص. وهناك إمكانية -لأن اليوغيين قاموا بإحراز تقدُّم في هذا المجال- لرؤية من أيِّ مكانٍ مات الشّخص، من خلال الجسد لأن هذا المركز الذي مات منه الشخص سوف ينهار ويتحطم مثلما تتحطم البيضة ليخرج منها الجنين.

مع بلوغ أحدهم حال “سامياما” يصبحُ قادرًا وقبل ثلاثة أيام من موته، على معرفة المركز الذي سوف يخرج منه، وفي أغلب الأحيان فإنه ينتقل من الجسد ويتركه عبر مركز الرأس (ساهاسرار). حركة معيّنة ونشاط مكثّف يحدث عند قمّة الرأس قبل موعد الوفاة بثلاثة أيام.

هذه الإشارات والعلامات قادرة على تحضيرك لاستقبال الموت في احتفالٍ عظيم وفرحٍ هائل وغبطة عارمة وأنت ترقص وكأنك في حال نشوة. عندها لن تولَد من جديد. قد تعلَّمْتَ درس الحياة. قد تعلَّمْتَ أيًّا ما أتيْت لتتعلَّمه هنا على الأرض. الآن أنت جاهز للمُضِيّ قُدُمًا إلى الأبعد من الأرض من أجل مُهمّة جديدة أعظم، من أجل حياةٍ أعظم، حياة لا تنتهي أبدًا. الآن أنت جاهز ومُستعدّ حتى يمتصَّكَ الكون والوجود، حتى يُعانقكَ الكُلّ فقد استحققتَ هذا العناق.

شيءٌ واحد تبقّى فقط بخصوص هذه الآية. إنّ كارما “كرييامان”، كارما الحياة اليومية، هي جزء صغير جدًا بإمكاننا تسميته بلغة علم النّفس ب”الوعي”. بعد هذا الجزء تأتي كارما “برارابدا” والتي يمكن تسميتها بلغة علم النفس المعاصر ب”اللاوعي الهامشي”. وأدنى أو أعمق منها تأتي كارما “سانشيتا” والتي سنسميها بلغة علم النفس المعاصر ب”ما دون الوعي-اللاوعي”.

عادةً أنت تعيش دون وعيٍ منك لنشاطاتك وأفعالك اليومية، لذا كيف لك أن تكون واعيًا لكارما “برارابدا” أو كارما “سانشيتا”؟ مُستحيل. لذا كُن واعيًا لأفعالك ونشاطاتك اليومية. كُن يقظًا واعيًا وأنت تمشي على الطّريق. كُن يقظًا واعيًا وأنت تتناول الطّعام. ابقَ مُراقبًا شاهدًا على ما تفعله وتقوم به. ابقَ مع ما تفعله ولا تشرد أو تسرح هنا وهناك. لا تقُم بفعل الأشياء كالزومبي، مثل الآلة، مثل الأموات. لا تتحرك وتمشي وتتحدث وتفعل ما تفعله وكأنك في تنويمٍ مغناطيسيٍّ عميق. أيّ ما تريد قوْله، قُلْ كلّ شيء بانتباهٍ شديد حتى لا تندم على أيِّ شيءٍ تقوله أبدًا.

عندما تتأسف لقولك ما لم تُرِد قوْله، أو عندما تقول بأنك فعلْتَ شيئًا لم تكُن تقصد أن تفعله وأنك لا تعرف كيف حدث ولماذا وأنه حدث رغماً عنك… كلّ هذا يعني أنك نائم غافِل لست واعيًا لشيء. أنت تفعل ما تفعله وأنت في حالِ نومٍ عميق سحيق.

عَوِّد نفْسك على أن تكون واعيًا شاهدًا يقظًا أكثر وأكثر. هذا هو معنى أن تكون الآن وهنا. أنت الآن تستمع إليّ: بإمكانك أن تكون أذنين فقط. أنت الآن تراني: بإمكانك أن تكون عينيْن فقط. كُن العين شاهدًا واعيًا تمامًا لما تنظر إليه دون حتى أن تمرّ فكرة واحدة على شاشة عقلك، دون أيّ مقاطعة، دون أي غيوم تلبِّدُ السّماء. وَجِّه تركيزك إليّ، اصغِ وانظُر بدقّة: هذه هي الخطوة الأولى.

تصبحُ الخطوة الثانية مُتاحة إنْ تمكّنتَ من بلوغ الخطوة الأولى. عندها يصبح بإمكانك دخول اللاوعي الهامشي. في هذه الخطوة، إنْ أهانكَ شخص ما، فإنّ وعيك لن يستيقظ بداخلك بعد أن تنتابك أحاسيس الغضب. وعيك سوف يستيقظ بداخلك فورًا مجرّد أن قام أحدهم بتوجيه الإهانة لك حيث تَلحَظ وتستشعر إحساسًا معيّنًا بالغضب قد تسلَّلَ إلى داخل أعماق اللاوعي في كيانك. موجة صغيرة من الغضب، موجةٌ شفافةٌ هي التي تسَلَّلَت. لن تعي تسلُّل هذه الموجة إنْ لم تكُن واعيًا يقِظًا مُرهف الإحساس. ما لم تكُن واعيًا فإنك لن تعي هذه الموجة إلا بعد أن تغلي وتطفو على سطح الوعي فتعرف أنك غاضب. رويدًا رويدًا سوف تصبحُ واعيًا لظلالٍ عاطفية شفافة رقيقة تسرحُ وتمرحُ بداخلك. هذه هي كارما “برارابدا”، اللاوعي الهامشي.

عندما تصبح واعياً لهذا اللاوعي الهامشي، تفتحُ لكَ الخطوة الثالثة أبوابها. سوف تتمكّن الآن من رؤية ثالث الخطوات وآخرها، سوف تتمكن من أن تعي كارما “سانشيتا”، كارما الماضي المُتراكِم. ما إنْ تدخلُ دهاليز اللاوعي – ما يدُلُّ على أنك تُمسِكُ بمِشعَلِ الوعي المُنير مُضيئًا أعمق المستويات التي يحويها كيانك- حتى تغدو مُستنيرًا. هذا معنى الاستنارة: كلُّ شيءٍ بداخلك بالنّورِ مُضاءً. اختفى الظّلام وما عاد له بداخلك وجود. لا شيء يُخفيه ويستُرُه الظلام بعد الآن. كلّ زاوية وكلّ رُكنٍ فيك أصبح بالنور مُضاءً. عندها أنت تعيش وتحيا وتفعل ولكنك لا تجمَع ولا تُراكِم أيّ كارما.
اسرار الموت(منقول)

كم أنت غامض أيها الموت !
أنت أحيانا تذكرني بالنبيذ !
الكل يكرهك ويخافك ولكن عندما يتذوقونك يتمنون لو شربوا منك كل لحظة !
»make your time«
 

أداب الحوار

المرجو التحلي بأداب الحوار وعدم الإنجرار خلف المشاحنات، بحال مضايقة إستخدم زر الإبلاغ وسنتخذ الإجراء المناسب، يمكنك الإطلاع على [ قوانين وسياسة الموقع ] و [ ماهو سايكوجين ]
أعلى